الخميس، 29 ديسمبر، 2011

الكتلة المصرية: توضيح الواضح.

علي الرغم من تأخر هذا الكلام عن الوقت الذي كان من المفترض قوله فيه، إلا أنني كنت مشغولاً بجبهاتٍ أخري فلم أكن قادراً علي التحدث في هذا الأمر باستفاضةٍ كما أحب. و لكني أعود لتدارك هذا النقص في توضيح مواقفي لأكتب هذه المقالة (الغاية في الاختصار) في هذا الموضوع الهام للغاية.

أقول بدايةً: الكتلة المصرية هي تجمعٌ صغيرٌ لأكبر الأحزاب العالمانية المصرية، و هي (حسب معلوماتي الحالية) تضم الآن ثلاثة أحزابٍ فقط، هي:
  1. حزب المصريين الأحرار.
  2. حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي.
  3. الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى.

و من مشاهداتي للنقاشات التي تدور بين الإسلاميين و المؤيدين لأحزاب الكتلة المصرية لاحظت أنه حينما يقول الواحد منا أن الكتلة المصرية تمثل نفس فكر نجيب ساويرس يقولون أن هذا خطأٌ لأن الكتلة ليست نجيب ساويرس فقط، و أنا أقول أن هذا صحيح؛ لأن مؤسسي الكتلة هم مجموعةٌ من العالمانيين الذين تصب كل تصريحاتهم في أن تطبيق الشريعة الإسلامية غوغائيةٌ و بربريةٌ ! و أن الإسلاميين يتاجرون بالدين لأجل الدنيا ! و أنه لا خير في الدنيا إلا بالانحلال من قيد الشريعة الإسلامية تماماً !
و اقرءوا إن شئتم تصريحات فاطمة ناعوت و إقبال بركة و خالد منتصر و غيرهم و غيرهم، و هاكم أطرافاً منها في الحديث عن الأحزاب التي يتكون منها تحالف الكتلة المصرية حالياً.

حزب المصريين الأحرار:
صاحبة رجل الاعمال النصرانى
نجيب ساويرس، المتطرف صاحب الرسوم المسيئة للرسول و السخرية من الحجاب واللحية، شاهد فديوهات نجيب ساويرس وحربه على الاسلام و تأكد بنفسك:
http://www.youtube.com/watch?v=2Z-RfHWQlHw
الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي:
إاليكم فديوهات مؤسسيه:
ايهاب الخراط
قسيس كنيسه قصر الدوباره
http://www.youtube.com/watch?v=8XrTO9LPy0k
خالد منتصر
صاحب مقولة (ما دخل الله بالسياسة)، ومروج فكرة تعليم الجنس للأطفال:

http://www.youtube.com/watch?v=HJfl9zQVPTw
http://www.youtube.com/watch?v=sPhwdmLc6z0
http://www.youtube.com/watch?v=I36P533ch1E

نبيل شرف الدين
الذي لا يعرف لماذا جده أسلم !:

http://www.youtube.com/watch?v=p3x3y3brFkk
http://www.youtube.com/watch?v=HqtABqEB7CU
http://www.youtube.com/watch?v=zJBff5fiQms
http://www.youtube.com/watch?v=OrV6V2Ox5OY
http://www.youtube.com/watch?v=UyotMqpbXIA
http://www.youtube.com/watch?v=McoicdaJtPU
http://www.youtube.com/watch?v=dTRMF925Ssk

عماد جاد
صاحب مقولة (نريد الغاء المادة التانية من عقول المسلمين قبل أن نلغيها من الدستور):

http://www.youtube.com/watch?v=bO6dsDwZabQ
http://www.youtube.com/watch?v=CByYZDbjOxE
http://www.youtube.com/watch?v=sBZtBCATQWo
http://www.youtube.com/watch?v=clarravgsts

فاطمه ناعوت
تقول أن القرآن الكريم يناقض بعضه بعض، و أن مصر محتلةٌ تحت غزوٍ عربي:

http://www.youtube.com/watch?v=vz3F9vPEN6s
http://www.youtube.com/watch?v=vdqKKZsgQ4w
http://www.youtube.com/watch?v=aozWVtsv7Qc
http://www.youtube.com/watch?v=6JQpts_OsIk
http://www.youtube.com/watch?v=QyjKaaCLOZM
ابو الغار
الذي لا يؤمن بوجود إعجازٍ في القرآن الكريم
:

حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي :
يرأسه الدكتور محمد رفعت السعيد، و يضم (الاشتراكيون والشيوعيون والناصريون والقوميون وبعض الليبراليينومعروفٌ توجه الحزب الرافض للمرجعية الاسلامية تماماً:
http://www.youtube.com/watch?v=umHdr34oHUw
http://www.youtube.com/watch?v=xwMu13Oe2o8
http://www.youtube.com/watch?v=1h3JD1W0Jdc
http://www.youtube.com/watch?v=2IualklxJWE


بعد هذه الجولة السريعة أريد أن أذكركم أن هؤلاء القوم قد صَدَّعوا رؤوسنا بكلمة الشيخ محمد حسين يعقوب "غزوة الصناديق" (و هو تعبير المشايخ المساوي لتعبير "المعركة الانتخابية" لدي السياسيين) و لم يلتفتوا إلي تصريحات رؤوسهم السابقة الذكر التي تُخرج صاحبها من الملة (إن كان يؤمن بها من البداية) !
في النهاية: أريد أن أقول لمن يظن بأولئك خيراً: 
"مهما أخطأ الإسلاميون في الفروع: فكن معهم فيما أصابوا فيه و لا تكن معهم في أخطائهم، و لكن بالله عليك لا تساند من يزدري دينك و شريعته و يحتقر نبيك صلوات الله و سلامه عليه ".
اللهم هل بلغت: اللهم فاشهد.


-------------------------------------------------------------
* تفصيلات أسماء المؤسسين لأحزاب الكتلة المصرية و روابط الفيديوهات الموجودة في المقال مأخوذةٌ من مقالٍ في موقع (منتدي التوحيد)، و هذا رابطه:

ادعموا قناة الحكمة الفضائية

تمر قناة الحكمة الفضائية بأزمةٍ ماديةٍ طاحنة، و يجب علينا دعمها بكل الأشكال الممكنة؛ حتي يستمر ذلك المنبر من منابر الإسلام قوياً يدافع عن الدين و يرد أعداء الله خزايا منكسرين.
يمكننا الدعم عن طريق:
  1. الدعم المادي المباشر.
  2. نشر الفكرة في شبكات التواصل الإجتماعي (الفيسبوك و تويتر و غيرهما).
فإن لم نفعل أياً من هذين رغم قدرتنا: فلا خير فينا و موتنا راحة.

الاثنين، 26 ديسمبر، 2011

مدونة م. محمد حمدي غانم: اقتراح هام بخصوص مجلس الشورى

 هذا رابط مقالٍ جميلٍ في مدونة م. محمد حمدي غانم، يعرض فيه فكرةً لتحويل مجلس الشعب إلي مجلس خدماتٍ يأتي أعضاؤه بالانتخاب كما يحدث الآن، بينما يقوم مجلس الشوري بالدور التشريعي و يأتي أعضاؤه بالانتقاء من أهل الخبرة و العلم بنظامٍ محكمٍ واضح.
و أنا أجد أنه من الأفضل إلغاء مجلس الشوري و الاكتفاء بمجلس الشعب و جعل مهمته هي التشريع فقط، و تطوير أسلوب انتقاء أعضاء مجلس الشعب بحيث يكونوا من أهل الخبرة و الدراية، مع إعطاء مهمة الخدمات و الرقابة علي الحكومة للنقابات و المجالس المحلية و غيرها من الأجهزة الأخري.
و لكني أري اقتراح المهندس محمد حمدي غانم قابلاً للتطبيق في الوضع الحالي أكثر من أي اقتراحٍ آخر. فأرجوكم نشره قدر الاستطاعة.

مدونة م. محمد حمدي غانم: اقتراح هام بخصوص مجلس الشورى: اقتراح هام بخصوص مجلس الشورى (مجلس الشعب نيابي، ومجلس الشورى تخصصي) تتعالى الأصوات الآن مطالبة بإلغاء مجلس الشورى، وتوفير الوقت والجهد والم...

الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011

يا أمَّةَ الشعراءِ: لستُ بشاعرِ ^_^

تحدثت قبل ذلك عن كوني أحب قراءة الشعر الجميل و لكني لا أحب كتابته إلا في أضيق الحدود، و أني لا أكتبه إلا للتخلص من قصيدةٍ تُصَدِّعُني و أرغب في التخلص من طنينها، تماماً كحالتي مع القصص القصيرة. و هذا علي العكس من حبي للمقالات الطويلة و الكتب الضخمة و الروايات !
فأنا أظن أن أفضل أشكال الكتابة هو ما يعطيني الفسحة و المساحة لأصف كل مشاعري بدقةٍ و دون اختصارٍ مخل، بالطبع لا أحب الإسهاب غير المبرر و التفصيلات غير اللازمة، و لكني أميل دائماً لكل ما هو شاملٌ طويلٌ جامع.
لكن الغريب أن قصيدةً تشرح موقفي هذا من الشعر ألَحَّت علي رأسي بشدة، فلم أستطع إلا كتابتها، و هي قصيدةٌ مختصرةٌ تحمل الكثير من السخرية التي لا أقصد بها معناها المباشر، بل هي مبالغاتٌ مرحةٌ ليس إلا ^_^

و إليكم نصها:
يا أُمَّةَ الشعراءِ: لستُ بشاعرِ
و لست أنا بالحاقدِ المُتَحَسِّرِ
ما قلتُها الأشعارَ إلا حينما
لا بد من شعرٍ يُسَكِّن خاطري
***
عذراً فليس الشعر عندي (مطلقاً)
مثلُ الحَكَايا؛ ذاك زَعْمُ البائرِ *
لم أكتب الأشعارَ إلا مُرْغَمَاً
أين المساحة في براحِ الناثرِ ؟!
***

إني أحب الحَكْيَ، أهوي سرده
أين الأدلة في شروح الشاعرِ ! **
أين النقاشات التي من حَسْمِها
فاقت رُكاماً من قصيد الماكرِ ! **
***
إني رأيت الشعر يُضني أهله
جرياً وراء النَغَم في أبياته
لكنه النثر الذي مِنْ فُسْحتهْ
كل الخلائق طيرها بسمائهِ
-------------------------------
* وصف (البائر) يعني هنا: (العقل الفاسد)، مع الإعتذار لكل عشاق الشعر ممن يرونه فوق النثر دوماً  :)
** أُلَمِّح هنا إلي كون الشعر يخاطب العاطفة في أغلب الأحيان، أما النثر فيخاطب العقل في معظمه.

الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

مدينتي


شعر

مدينتي (هامسةً بصوتها الحساسْ)
تقول لي: هَلُمَّ. و كلها حماسْ
سألتها بريبةٍ: أَثَمَّ من جديدْ؟
أجابتني برقةٍ: ستنال ما تريدْ
***
عجبت إن مدينتي كانت (بلا جدالْ)
تجعل من أحلاميَ ضرباً من الخيالْ
فهل تُري مدينتي قد جَدَّ من جديدْ؟
أم هل تكون مدينتي تُعِدُّ لي الحديدْ؟
***
و سرت نحو مدينتي أخاف غدرها
عيناي بعض الوقت تَجُسُّ بابها
و في أوقاتي الأُخَرْ تطوف حولها
من خوفِ غدرِ مدينتي أسيرُ واقفاً !
***
و بعد وقتٍ هائلٍ بَلَغْتُ ذاك البابْ
طَرَقْتُه بخفةٍ (لروحي تنسابْ
كل أحاسيسِ الخَوَرْ، الجبنُ، الارتعابْ)
***
فما تظن أنني فعلتُ بعدها؟
و هل تظن أنني دخلتُ جوفها؟
إليك يا أخي أقولُ بكل الارتياحْ
ولجت جوف مدينتي صبية المِلَاحْ
***
وجدتها (حبيبتي) حزينةً ثكلي
أفضت إليَّ بحالها تبثني الشكوي
جلست أمام صغيرتي أخفف الأحزانْ
بلسان حبٍ جارفٍ يفيض بالحنانْ
***
سأَلُفُّها صغيرتي بردائيَ الكبيرْ
و أضمها لصدريَ لعلها تصيرْ
كخفقةٍ بقلبيَ جزءاً من الفؤادْ
و تستحيل نارها فوراً إلي رمادْ


 م. وائل حسن -أبو إياس 12/2011

الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

عباسية رايح جاي

حينما قرأت لكل الأطراف عما حدث و يحدث في أحداث مجلس الوزراء وجدت نفسي أقف أمام نسخةٍ ثانيةٍ مماثلةٍ تماماً لما حدث في أحداث العباسية؛ نفس الظروف و الأجواء، و نفس الحماقات من الناحيتين، و نفس اللغط و الصراخ و التخوين و الاتهامات بالعته و التخلف الذهني للمخالف.
و لذلك فيمكنني أن أسمي هذه الأحداث بقلبٍ مستريح: موقعة العباسية الثانية.
و يمكنني كما فعلت بالضبط في أحداث العباسية الأولي أن أضع النقاط التالية كأمورٍ واضحةٍ مفروغٍ منها:
  1. لو كان بإمكانى أن أحاكم كل أولئك المعتصمين بتهمة الغباء السياسى لفعلت، فكيف يعقل أن يقوم المتظاهرون بمحاصرة مقر مجلس الوزراء بأى شكلٍ كان و تحت أى ظرف ! فالأمر هنا لا هزل فيه، و لا يمكن للدولة مهما كانت مهترءةً أن تتفاهم حينما يهدد أحد حصونها الأخيرة.
    و إلى الله المشتكى.
  2. كثيرٌ من قيادات الجيش و الأغلبية الساحقة من قيادات الشرطة ما زالوا يفكرون بنفس الطريقة القديمة، و بعضهم بالتأكيد يجب محاكمته بمنتهي السرعة و الحزم، بسبب:
    • التعامل الهمجي الوحشي مع كل المتظاهرين حتي الفتيات منهم، بل وصل الأمر إلي تعرية فتاةٍ منهم إمعاناً في الإذلال و المهانة و حسبنا الله و نعم الوكيل، ثم:
    • لتركهم البلطجية يفعلون ما يحلو لهم بدون ردعٍ كاف، فسحل الفتيات لم يمنع حرق المجمع العلمي.
      ثم لماذا بالله عليكم لم يصنع الجيش نطاقاً آمناً حول تلك المنشآت العامة التي نعلم كل العلم أنها أول الأماكن المستهدفة في كل اشتباكاتٍ من هذا النوع، و إذا لم يكن الجيش قادراً علي حماية هذه الأماكن فلنؤجر إذاً فصائل من يهود ليحموها لنا، أو فلندع أمريكا تحتلنا و تحمي مصر ما دمنا نساءاً لا يجدن سوي النحيب و الصراخ !
  3. كل البلطجية الذين اخترقوا صفوف المتظاهرين بمنتهي الكثافة يجب محاكمتهم بسبب إتلاف المنشآت العامة و ترويع الآمنين بدون إبطاء، و أظن أن أسماء كل هؤلاء معروفةٌ لقيادات الداخلية (بل و معظمهم كانوا أداةً تستخدمها الداخلية عند الحاجة).
  4. الثورة و كل ما يتحقق من إنجازاتها يضيع منذ زمنٍ طويلٍ بغباء الحركات و فساد بعض القيادات و البلبلة الحاصلة، و لإنقاذها يجب:
    • الإلتفاف حول المطالب الموحدة و الضغط بكل قوةٍ لتنفيذها، و قد بح صوت الشيخ حازم صلاح و هو يجهر بها ليلاً نهاراً، و لن أكررها هنا و علي من يريد معرفتها أن يبحث عنها؛ فقد سئمت أنا أيضاً تكرارها و بح صوتي.
    • ترك المطالب التى تفرق، مثل المجلس الرئاسى المدنى الذي عاد البعض ممن صفعهم الشعب في الإنتخابات البرلمانية علي قفاهم يرددونها، فهذه دعواتٌ حمقاء لن تفعل سوى تمزيق الصف، و قد ماتت و تحللت في قبرها و لا معني لقولها الآن إلا التأكيد علي غباء قائليها.
    • الإبقاء على سلمية التحركات فى كل وقت، و عدم اتخاذ أى خطواتٍ تؤدى إلى البلبلة أو دفع الطرف الآخر (المجلس العسكرى) إلى اتخاذ قراراتٍ عنيفةٍ يقدر على تبريرها، و الاستمرار فى اتخاذ ميدان التحرير المنبر المعبر عن رغبات الأمة و آمالها، و الإبتعاد عن كل الأماكن الحيوية الأخري.

و لو قارنا هذه النقاط بتلك التي كتبتها في تعليقي علي أحداث العباسية الأولي: فسنري أنها متماثلةًٌ كل التماثل، كما يري كل صاحب عقل:
  1. لو كان بإمكانى أن أحاكم حركة 6 ابريل بتهمة الغباء السياسى لفعلت، فكيف يعقل أن يقوم آلاف المتظاهرين بمحاصرة مقر مجلس أعلى لقوات مسلحة أو وزارة دفاع بأى شكل كان و تحت أى ظرف ! فلو حوصرت قيادات الجيش فى مقر المجلس الأعلى أو وزارة الدفاع فلن يلومهم أحد لو فرقوا جموع المتظاهرين بالعنف المباشر، فالأمر هنا لا هزل فيه، و الجيش لا يتفاهم حينما يهدد حصنه الأخير.
    و إلى الله المشتكى.
  2. قيادات الجيش (أو بعضهم على الأقل) ما زالوا يفكرون بنفس الطريقة القديمة، و بعضهم بالتأكيد يجب محاكمته بسبب:
    1. ما قيل لأهالى العباسية عن أن المتظاهرين هم مجموع من البلطجية، ثم:
    2. لتركهم البلطجية يفعلون ما يحلو لهم بدون ردع كاف.

  3. بعض المتظاهرين يجب محاكمتهم بسبب السب و القذف الذى وجهوه لأهالى العباسية، و إن عفونا عن هذا بسبب البلبلة التى كانت سائدة، فإن بعضهم يجب محاكمتهم بتهمة ازدراء الأديان (على الأقل فتى و فتاة واضحين جداً فى فيديو
    بسبب سبهم للدين للجيش و للأهالى و هو ما لا عفو فيه إلا ممن خسر دينه.
  4. الثورة تضيع بغباء الحركات و فساد بعض القيادات و البلبلة الحاصلة، و لإنقاذها يجب:
    1. الالتفاف حول المطالب الموحدة و الضغط بكل قوة لتنفيذها.
    2. ترك المطالب التى تفرق، مثل المجلس الرئاسى المدنى و كتابة الدستور أولاً، فهذه دعوات حمقاء لن تفعل سوى تمزيق الصف، و أنا عن نفسى أنفض يدى تماماً من أى حركة تنادى بها و لو كانت (فرضاً جدلياً) الدعوة السلفية التى أنتمى إلى منهجها.
    3. الإبقاء على سلمية التحركات فى كل وقت، و عدم اتخاذ أى خطوات تؤدى إلى البلبلة أو دفع الطرف الآخر (المجلس العسكرى) إلى اتخاذ قرارات عنيفة يقدر على تبريرها، و الاستمرار فى اتخاذ ميدان التحرير المنبر المعبر عن رغبات الأمة و آمالها.


حقيقةً لقد سئمت من تكرار ذات الكلام مراتٍ عدة، و من تفلت و عته أولئك الحمقي في 6 إبريل و الائتلافات السفيهة الأخري و من فسادهم الخلقي و الديني الذي نراه في ألفاظهم التي يمطروننا بها ليل نهار و سبهم للدين جهاراً نهاراً و كأننا يهود و لن نثور لديننا الذي هو أهم عندنا من أي شيئٍ آخر.
و لا يجيد أولئك الحمقي إلا إعطاء المجلس العسكري كل الذرائع التي تبرر ضرب الثورة و قتل إنجازاتها واحدةً بعد الأخري، و الأخطر من هذا تحويل الشعب كله إلي أعداء للثورة، فهم لا يرون فيها إلا حرقاً للمنشآت العامة و إتلاف لتاريخ مصر و تحدٍ لإرادتهم و رغبتهم في عودة الأمن و توفر لقمة العيش، و لم تنزل أغلبية الشعب في الانتخابات البرلمانية إلا بسبب هذه النقاط، و لو ضاعت كلها فسنري أن من سينزل ميدان التحرير و يجمع من فيه و يصلبهم و يشعل فيهم النيران هم أغلبية الشعب.

اللهم اهد كل أحمقٍ و كل ظالمٍ يري الحق فلا يتبعه، فإن لم يهتدوا فاقبضهم إليك و أرحنا منهم يا قوي يا عزيز.

أيها العالماني: الزم غرسك.


هناك زميلٌ قديمٌ لي أعرفه بمعاداته للسلفيين و تسفيهه لرموزهم بشدة، و بكلماتٍ سخيفةٍ لا تصح في حواراتٍ يفترض أن تكون عقلانيةً تسير بالدليل و البرهان، هذا الزميل بعد مناقشاتٍ عدةٍ لي معه في أمورٍ سياسية/شرعية قمت بحظر حسابه علي الفيسبوك تماماً لما رأيته من أسلوبه السخيف في النقاش، و عدم انسياقه وراء الدليل و البرهان، و كذا النعوت الفجة التي يطلقها علي المشايخ و الدعاة و التي لم تقبلها كرامتي و حرصي علي صون أعراض مشايخي !.
و هو مؤيدٌ مستميتٌ في التأييد لـ د. محمد البرادعي، و يصف نفسه بالليبرالي، و في كل نقاشاته يحاول أن يثبت أن الإسلاميين (و خاصةً السلفيين) أهل تنطعٍ و تشددٍ و مغالاة، و أنهم لا يصلحون لأمور الحكم و السياسة التي يجب عليهم (أولئك الحمقي) أن يتركوها للعالمانيين المحترفين الواعين كي يسيروا الأمور كما ينبغي أن تسير.
المهم: أن حظري له كان منذ زمنٍ بعيدٍ مع أناسٍ آخرين لهم نفس السمات، و لكني في الفترة الأخيرة قمتُ بإيقاف حظر معظم من حظرتهم؛ علي أساس أنهم إخوةٌ في الدين و ليس من حسن المعاملة معهم أن أحظرهم نهائياً، و يمكنني الاكتفاء بحذفهم من قائمة الأصدقاء و عدم تصديع رأسي بمناقشاتهم التي تضيع الوقت بكل سهولة، و بعد فك الحظر ألقيت نظرةً علي حائط صاحبنا الذي حدثتكم عنه، فماذا تظنون أني قد وجدت؟
وجدته قد رفع صورةً للشيخ المهندس عبد المنعم الشحات أيام ترشحه للبرلمان و هو يتساءل (أقصد صاحبنا) ببراءة الأطفال:
لماذا لا يحلق الشيخ عبد المنعم شاربه ما دام النبي صلوات الله و سلامه عليه قد أمر بهذا، حيث جاء في الصحيحين عن ابنِ عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أنه قال: 
(خَالِفُوا المُشْرِكِينَ، وفِّرُوا اللِّحى، وأَحفوا الشواربَ.) ؟!
و أوجه الغرابة في هذا الأمر ما يلي:
  1. صاحبنا ليبراليٌ ينصر أصحاب المنهج الذي يري عدم تطبيق الشريعة الإسلامية علي الإطلاق (و ليس التأخير أو حتي الانتظار لفترةٍ أخري)، و هو منافحٌ للغاية عن رموزه و رؤوسه و يلتمس لهم الأعذار في أخطائهم الكارثية، فكيف يستقيم هذا مع تندره علي الشيخ عبد المنعم لأنه لم يحف شاربه بما يوحي به هذا من غيرةٍ علي أدق التفاصيل في السنة النبوية المطهرة؟
  2. صاحبنا مقلدٌ في الفقه، يعني أنه يأخذ الفتوي من أناسٍ معينين (بالطبع يختارهم بناءاً علي الهوي)، و لا يتحري الصواب، و لا يتعلم الفقه فروعاً أو أصولاً، فكيف قفز إلي مكانةٍ ليست له ليناقش ما يصح و ما لا يصح؟!
    ذلك رغم أنه قال لي قبلاً أن من الآفات أن يفتي المهندسون (و هذا خبلٌ واضح؛ لأن أئمة الإسلام كلهم تقريباً كانوا أهل تجارةٍ و صناعاتٍ دنيويةٍ خاصةٍ بهم)، و لكن كيف استقام له أن يناقش و يفتي بخطأ فلانٍ أو علانٍ و هو مهندسٌ غير متخصص في الأمور الشرعية؟!.
  3. لم يهتم صاحبنا بأن يعرف أقوال العلماء المختلفة في المسألة، و بالتالي فاته معرفة أن هناك من العلماء من يري أن الشارب لا يُجّزَُ تماماً، بل يُقص بعضه فقط (و قد قال مالكٌ رحمة الله عليه أن حلق الشارب تماماً بدعة مُثْلة أي تغييرٌ لخلق الله يُضرب عليها فاعلها) !.
    و لو أن صاحبنا بحث و تقصي لعرف أن الشيخ بالتأكيد اجتهد و وصل إلي ذات ما وصل إليه مالكٌ رحمة الله عليه أو قريبٍ منه، و لكن هيهات لليبراليٍ أن يبحث في علوم الشرع.

إذاً يمكننا أن نري بكل وضوح أن هذه الفئة من الناس تتبع أهواءها بكل صفاقةٍ و وقاحة، و لا تستحي أن ترفع أصواتها عن جهلٍ و بما يخالف القواعد و التنظيرات الباردة الساقطة التي يصدعون بها رؤوسنا ليل نهار !
إنهم بالضبط كما قيل عنهم: يصنعون صنم العجوة بأيديهم، فإذا ما جاعوا: أكلوه !

السبت، 17 ديسمبر، 2011

عبقريةٌ لا حرمهم الله منها

بالنسبة لأحداث مجلس الوزراء المؤسفة الحالية فأنا أقول فيها: اللهم اأجرنا في مصيبتنا هذه، و اخلفنا خيراً منها.
و لأني لا أعلم الكثير من الحقائق فيها: فلا يمكنني أن أعلق عليها أو أحدد موقفي منها بكل دقة، و أدعو من لا يعلم عنها معلوماتٍ كثيرةٍ صحيحةٍ إلي الصمت؛ فالجهل دواؤه السكوت، أما من يهاجم المتظاهرين و/أو العسكر و/أو غيرهم دون علمٍ و بينةٍ فهو يساهم في تأجيج النار و هضم حق المظلوم الذي جاروا عليه. 
و حسبنا الله و نعم الوكيل.
أما بالنسبة للعباقرة الذين عادوا ليكرروا أسطوانة تنحي المجلس العسكري و تسليم السلطة لمجلسٍ رئاسيٍ مدني، فأقول لهم ما قاله م. محمد حمدي غانم في مدونته:
ألا تعلمون أن السلطة في هذه الحالة يجب أن تسلم إلى الإخوان المسلمين باعتبارهم ممثلي أغلبية الشعب؟
هل توافقون على أن نسلم الدولة للمرشد بدلا من المشير؟
أم تفضلون الحرب الأهلية والفوضى لفرض إرادة الأقلية ضد الجيش وضد أغلبية الشعب؟
ولمصلحة من هذا؟
و أقول أنا: هم لا يفقهون و لا يفهمون الفارق بين محاسبة المجلس العسكري علي حماقاته و/أو جرائمه و بين إلقاء البلاد في فوضي لا يعلم مداها إلا الله تعالي. و لهم عبقريةٌ فذةٌ لا حرمهم الله منها تجعلك حين تسمع كلامهم لا تعرف أتضحك أم تبكي أم تدفن نفسك في الأرض و تجعل الناس يهيلون عليك التراب !
فهم لا يفهمون إلا أسلوبي:

  1. الاستعلاء، و الكبر، و التحدث من أبراجٍ عاجية، مثل د. البرادعي الذي كانت كل مشاركاته في الثورة أنه يغرِّد بين الحين و الآخر علي twitter (و لو استطعت تهشيم حاسوبه كيلا يصدعني بتعليقاته العبقرية لفعلت).
  2. المطالبة بتسليم السلطة إليهم فوراً،
    حالاً،
    عاجلاً،
    بسرعة،
    علي عجل،
    بدون إبطاء،
    إلي كل ألفاظ الـ"لهوجة" كما يُقال بالعامية؛ فلا أمل لهم كما هو واضحٌ في أي شيئٍٍ إذا تركوا الأمور في يد الشعب ليختار بإرادته الحرة (و هو ما تقوله الانتخابات البرلمانية الأخيرة بكل وضوح)، و بدت حماقتهم واضحةً تماماً حينما قام د. علاء الأسواني بزيارة ميدان التحرير زيارةً خاطفةً بعد أن هدأت الأمور (كتر خيره) ليُنَصِّب د. البرادعي رئيساً للوزراء، ثم يرجع إلي قواعده سالماً (ربنا يحرسه و يصونه) !
    و يومها كاد يصيبني الفالج حينما عرفت هذا؛ و علمت بلا شكٍ أن هذا الرجل و كل من هم علي شاكلته يصدق فيهم قول الصعايدة "غسلوا وجوههم بأبوالهم"، و معذرةً علي المثل الفج، و لكنه يوصل المعني بكل دقةٍ: فقد مات العالمانيون الذين يستحون (و أشك أنه قد وُلِد فيهم من يستحي أصلاً).
لذلك فأنا أومن بأنه إذا كان ثوار فرنسا قد قالوا:(أشنقوا آخر ملكٍ بأمعاء آخر قسيس)، فإن العقل يقول لنا: اصبروا علي الإنتخابات و (أسقطوا آخر عالمانيٍ بإنجاح آخر إسلاميٍ في البرلمان)؛ فيومها ستكون لنا القدرة علي محاسبة كل حقيرٍ سولت له نفسه سحل من يطالبون بحقهم من شرفاء هذا البلد، و كذا لن تكون أمام المخربين أية كروتٍ يستغلونها لإشعال البلاد ثم تصوير أنفسهم علي أنهم الثوار الشرفاء؛ لأن الناس اختاروا من يتحدث باسمهم بالفعل، و لا حق لسواهم في الحديث باسم الشعب.
و سوف نري أن العالمانيين سوف تأتيهم بعون الله تعالي: جلطاتٌ مخية، أو التهاباتٌ سحائية، أو شلل أطفال، ليموتوا فيريحونا منهم و من بلاهاتهم :) ، و تنتقل قيادة البلاد إلي من يخاف عليها و يحميها و يذود عن أبنائها رمي كل رامٍ.
و حسبنا الله و نعم الوكيل.

الجمعة، 16 ديسمبر، 2011

يا نائح العمل: أشباهٌ عوادينا ^_^

قرأت في موقع"مقولة" مقالاً ظريفاً جداً هذا نصه:
قيل أن خريجاً جامعياً متفوقاً لم يحظَ بوظيفة في احدى الوزارات فبعث قصيدةً إلى الوزير يشكو إليه حاله قائلاً:
خــريـجُ جـامـعـةٍ بـبـابكَ واقفٌ -- يرجو الوظيفة هل لـديـك وظـائفُ
حــرقَ الـسـنينَ دراسة وفلافلاً -- و إذا تــبـرجــزَ فــالـطعامُ نواشفُ
تــقــديــرهُ الممتازُ يشكو للورى -- فقرَ الجيوبِ و من قـراركَ خائفُ
رد عليه الوزير قائلاً :
لـيـسَ الـمـؤهّلُ يا فتى بشهادةٍ -- غـيرُ الوساطةِ كلُّ شيءٍ تـالـفُ
تـقـديرُكَ الممتازُ لا يكفي هنا -- إنَّ الـحـيـاةَ مـعـارفٌ و مـناسفُ
انـقـعْ شـهـادتكَ التي أحرزْتَها -- و اشربْ فإنَّ العلمَ شيءٌ زائفُ

فأثارت الأبيات الساخرة مشاعري و أردت أن أرد عليها شعراً ساخراً بدوري.
و الشعر عندي كالقصة القصيرة: أحب قراءته جداً و لكني لا أحب كتابته كثيرا، و لا أكتبه إلا حينما يُلح علي عقلي بقوةٍ لا أستطيع معها إلا أن أكتبه لأريح نفسي من صداع إلحاحه.

و كان ردي علي ذلك الخريج المسكين:
مــاذا أقــول و قـد مثـلـتني شـعراً --- يـا نـائـح الـعـمـل: أشــبــاهٌ عــواديــنــا
ادْعُ الإلـه طــوال اللـيـل مـجـتهداً --- فــلــيــس فــي الــبـشـر مسئولٌ يواسينا
تبـاً لكهلٍ يريـح الكِـرْش فـرحـانـاً --- و شـبابنا جوعي، و فـي البيوت مقيمينا
يا رب عملاً يقيني فاقـةً شـرســة --- و زوجـةً مـنـهـا مـواسـاة الـمـحـبـيـنـــا
و ركـلـةً لـرِدْفَـي حـكـومـةٍ عـفنة --- و صـفـعـةً لـقــفــــا كــــل اللـعــيـنـيـنـا
فإمـا هـجرةً لبلادٍ لست أكـرهـهـا --- أو الـبـقـاء بـمـصـر دون الـحـقـيـريـنــا
أولـئـك مـن نـهـبـوا الـبلاد و مـن --- قـتـلـوا الـشـبـاب، فـهـم أعـدي أعـاديـنا

^_^

الخميس، 15 ديسمبر، 2011

انتهت المرحلة الثانية من الانتخابات بحمد الله تعالي

انتهت المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية اليوم، و أسأل الله تعالي أن يوفق الإسلاميين فيها إلي ما فيه الخير و الصلاح بكرمه و منه.
الجميل عندي أن أمي قد صوتت لقائمة حزب (النور)، و جعلت عدداً من صاحباتها يصوتن لها ^_^ 
صحيحٌ أنها قد أعطت صوتها في الفردي لنوابٍ مستقلين غير تابعين لقائمتي (النور) أو (الحرية و العدالة)، إلا أن القوائم أهم بكثير، كما أن المستقلين في الصعيد لن يجرؤوا علي إظهار المخالفة لما تريده التيارات الإسلامية في البرلمان و خاصةً في الأمور التي تتعلق بتطبيق الشريعة السمحاء، و ذلك لسببين:
  1. خوفاً من الظهور كأعداء لأغلبية المجلس، و هو ما كان يدفهم من قبل إلي محاباة الحزب الوطني المنحل في كل شيئ، أو علي الأقل عدم التصادم معه بشكلٍ لافت.
  2. خوفاً من الظهور أمام الناس كأعداء للمشروع الإسلامي بما يجعلهم يحجمون عن انتخابهم في المرات القادمة. فتلك المعارضة إن تمت ستصبغهم بالصبغة العالمانية التي يمقتها أهل الصعيد مقت الجحيم، و التي ربما تكون أكبر الأسباب التي جعلتهم يرون في قائمتي الإسلاميين طوق النجاة و الطريقة الوحيدة لركل مؤخرات العالمانيين.
نهايةً: أسأل الله عز و جل الخير كل الخير لمصر، و أتمني عليه تعالي أن تتم المرحلة الثالثة كذلك بكل خير، و أن تلي كل هذا انتخاباتٌ رئاسية نزيهة يُنصر فيها من يريد التمكين لشرع الله تعالي بين عباده، و يريد الخير و الرشاد لمصر و لأمة المسلمين كلها.

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

انتخبت اليوم بحمد الله تعالي، و لكن الغريب أن الحبر الأزرق الخاص بالانتخابات كان لونه أسود ^_^
و بهذه المناسبة أحب أن أقول:

حزب النور __ صوتي لك
أنا صــباعي __ لونه بلاك
 ^_^

المرحلة الثانية من الإنتخابات البرلمانية المصرية

اليوم إن شاء الله عز و جل تبدأ المرحلة الثانية من الإنتخابات البرلمانية المصرية الأولي في عهد ما بعد 25 يناير، و سأعطي صوتي لقائمة حزب النور السلفي و للمستقلين التابعين له؛ فالإسلاميون هم الأمل الحقيقي في دستورٍ جديد لمصر يوافق الشريعة الإسلامية السمحاء، و في برلمانٍ قوي يحقق الخير الاقتصادي و العلمي لمصر.
و سواءٌ أعطيتَ صوتك لقائمة حزب النور و مستقليه (تجمع الأحزاب السلفية) أو أعطيته لقائمة حزب الحرية و العدالة و مستقليه فأنت تعطيه لكتلة الإسلاميين لتحقيق ذات الهدف.
و أسأل الله تعالي الخير كل الخير لمصر.


الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

صحيح الحضارة جـ4

تشابه الحضارات و البشر

و كذلك يشتمل التأريخ على محاولة الإنسان تفهم كيفية التطور فى حياة الحضارات و خط سير ذلك التطور، أى معرفة ما نسميه قصة حياة الحضارات، و الحضارة فى حد ذاتها تشبه الإنسان أشد الشبه، سواءٌ على مستوى دورة الحياة و الأحداث التى تتعرض لها و تتأثر بها، أو حتى على مستوى التكوين.
فالإنسان يتكون على الصعيد المادى من أعضاءٍ قائمةٍ بذاتها، يقوم كل واحدٍ منها بدورٍ يختلف كل الإختلاف عن الأدوار التى تؤديها باقى الأعضاء، و حينما تجتمع مجموعةٌ منها فى ترابطٍ وظيفى ما فإنها تكون جهازاً من الأجهزة العضوية كالجهاز الدورى و التنفسى، و غيرهما من أجهزة الجسد البشرى.
و اتصال هذه الأجهزة ببعضها البعض هو اتصالٌ تكاملىٌ فى المقام الأول (و الأوحد)؛ حيث لا يمكن لأحدها أن يتواكل على الآخرين فى أداء المهمة التى يفترض أن يؤديها هو، و هكذا فإن تخلف أى جهازٍ من هذه الأجهزة عن أداء دوره بالشكل الأمثل يعوق باقى الأجهزة عن العمل بصورةٍ جيدة، إما بصورةٍ مباشرةٍ: حيث يكون فى أول السلسلة العضوية فى العمل أو منتصفها، أو حتى بشكلٍ غير مباشرٍ بحيث: يكون فى آخر السلسلة، و لكن توقفه أو تراخيه عن أداء عمله بالشكل المطلوب يؤدى إلى فسادٍ فى البيئة المحيطة بالأعضاء، فتتضرر متأثرةً بذلك التخلف أو التراخى بدرجةٍ تتوقف على مدى حيوية دور ذلك الجهاز فى الجسد.
و الأعضاء الجسدية البشرية رغم اختلاف وظائفها و آلياتها و تكويناتها فإنها فى الأساس الأول مبنيةٌ من ذات المكون الأوَّلى، و تشترك جميع الأعضاء فى تلك الوحدة البنائية الأصغر مهما كان تخصصها و عملها، و تلك الوحدة الأصغر هى الخلية الحيوانية.
حيث أنها هى نفسها فى الأمعاء الدقيقة، و القلب، و الكبد، و الكلى، و غيرها من أعضاء الجسد، و لكن الفارق الوحيد هو أن تجمع الخلايا إذا ما أخذ شكل الكبد و أدى عملها: صار كبداً، و إذا أخذ شكل القلب و قام بتولى المهام المفترض للقلب القيام بها: صار قلباً، و هو ما يطلق عليه فى المجتمعات و الأفكار البشرية (التخصص).
و من هنا ننطلق فى بيان أوجه الشبه بين الحضارة و الإنسان، فالحضارة تتكون فى بنائها الأوََّلى من أفراد البشر المتشابهين شكلاً و بنية، بينما يختلف تخصص كل فئةٍ من البشر عن تخصصات الآخرين تماماً كما تختلف خلايا عضوٍ من أعضاء الجسد مع خلايا عضوٍ آخر فى البنية و الوظيفة.
فنجد فى المجتمعات البشرية الحرفيين، و المفكرين، و القادة، و الأدباء، و العلماء، و التقنيين، و غيرها من الفئات كما نجد فى الجسد الواحد أعضاءاُ عدة، و حينما تتجمع عدة فئاتٍ سوياً لكى تتكامل فيما بينها (بشكلٍ أكبر من تكاملها مع باقى الفئات) نرى أن الوضع صار مشابهاً لآلية الأجهزة فى الجسد البشرى.
فالأدباء، و المفكرون، و القادة الساسة لهم مهامٌ متقاربةٌ لكن من وجهات نظرٍ و بآلياتٍ مختلفة، لذلك فإن تعاملهم مع بعضهم البعض يكون أكثر حراكاً و نشاطاً من تعاونهم مع بقية الفئات، و كذا الحال مع العلماء و التقنيين، و كذا الحال مع جماعات الحرفيين.
فإذا ما تعطلت وظيفة أحد هذه الفئات عن أداء عملها: فإن باقى الفئات تتأثر، و حينما تتعطل مجموعةٌ من الفئات المترابطة عن أداء دورها فإن التأثر يكون أكبر (و إن كان أولاً و آخراً يتوقف على مدى أهمية و حيوية ذلك الدور الذى تقوم به تلك الفئات فى الأمة أو الحضارة).

يُتبع.

الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

صحيح الحضارة جـ3

 مرت على الأرض منذ أن خلق الله (عز وجل) أول البشر آدم (عليه السلام) آلافٌ من الحضارات البشرية التى لا نعلم منها إلا أقل القليل، و عمرت الأرض آلافٌ من الشعوب و الأمم التى ملأت أرجاءها فى شرقها و غربها، و شمالها و جنوبها، بالعلم و الحضارة و التطور، ثم انحدرت و تدهورت أحوال تلك الحضارات، و انقلبت مدنيتها خراباً و استحال تطورها فناءا، و ذلك بغض النظر عن طول عمرها و كأن الحضارات لا تقوم إلا لكي تنهار و تندثر.
و لم تعرف الأرض فى تاريخها كله حضارةً قامت بين عشيةٍ و ضحاها، و ازدهرت و عمرت بدون بداياتٍ و مقدمات. كما لم تعرف حضارةً انهارت بين يومٍ وليلةٍ بدون علاماتِ تدهورٍ تلوح فى الأفق، بل كانت الحضارات كلها تمر بعدة مراحلٍ و أطوارٍ فى قيامها و سقوطها، تماماً كما ينمو الإنسان عبر مراحلٍ متنوعةٍ و مختلفة، بدايةً من طفولتها الأولى حتى تصل إلى أوج قوتها و فتوتها، و بعدها مرحلة النهاية و التدهور و موت هذه الحضارة.
و لو شئنا أن نذكر عدد الحضارات التى مرت على الأرض لما استطعنا، و لكنا لو أردنا أن نذكر أهم الحضارات التى أثرت فى تاريخ البشرية لاستطعنا أن نفعل دون بذل مجهودٍ يذكر مقارنةً بذلك الذي كنا سنبذله فى المرة الأولى.
و السر فى ذلك أن معرفتا لا تزال قاصرةً كل القصور عن معرفة تفصيلٍ واحدٍ دقيقٍ للخطوط العامة لتاريخ البشر على الأرض (اللهم إلا فى أحيانٍ قليلةٍ تؤكد القاعدة و لا تنفيها)، فعلى الرغم من آلاف المراجع التى تكتظ بها مكتبات الأرض فى كل أنحائها، و الكشوفات الأثرية، و الجهود الجبارة التى يبذلها البشر فى كل أنحاء المعمورة، فإن ما استطعنا العلم بوجوده فى زمن ما من تلك الحضارات لا يقارن بما لا نعرفه منها، علاوةً على أن ما نعرفه عن تلك المعلومة لدينا لا يساوى إلا نذراً غير ضخمٍ في السيرة الذاتية (إن صح التعبير) لتلك الحضارات.
و الأدلة علي ذلك كثيرة، فالدليل على جهلنا بمعظم الحضارات التى مرت على أرضنا أننا لا نستطيع حتى الآن أن نحدد كينونة حضارة (أتلانتس) من حيث كونها حقيقةً أم خيال، و ذلك على الرغم من أن كثيراً من العلماء قد أفنوا حياتهم فى سبيل ذلك، و قضوا معظم عمرهم يبحثون عن أدلةٍ تدعم أو تنفى وجودها أو يؤلفون الأسفار التى تتناول هذا الموضوع، لكنهم فى النهاية و رغم كل ما فعلوه لم يستطيعوا تأكيد الأمر تماماً أو حتى نفيه بشكلٍ قاطع، بل تخبطوا بشكلٍ واضحٍ أدى فى النهاية إلى أن يصبح الأمر كله مثيراً للسخرية، و صار الحديث عنه مماثلاً لحديث جداتنا عن كل ما هو غامضٍ و مثير، و لا يلقى منا فى أفضل الظروف إلا التحمس لسماع ما يسلى من الحكايا الخرافية !
و أين العلم بحضارة قوم عادٍ إذا لم يخبرنا الله عز و جل بها في كتبه و علي لسان رسله؟!
و قل المثل عن كثيرٍ من الأمور التي لم نكن نعلمها لولا إخبار الله تعالي لنا بها علي لسان رسله عليهم السلام؟!
أما عن عدم معرفتنا لمعظم الأشياء عن تلك الحضارات المعلوم وجودها بالنسبة لنا فلنا أن نتحدث و لا حرج، فحتى الآن لا يمكننا أن نقرر أو نحسم سر الأهرامات التى بناها الفراعنة فى مصر، وسر كل ذلك الغموض الذي يلفها بردائه بالإضافة إلى كل تلك العلاقات الرياضية العجيبة التى تتعلق بها، فإذا ما تركنا الأهرامات لحالها فسنجد سر التحنيط أمامنا !
و هكذا يصير من الواضح أن علم التأريخ عندنا ما زال فى مرحلةٍ متواضعةٍ نوعاً ما من التطور عند التعلق بالحضارات القديمة، و مرحلةٍ شديدة التواضع عند التعلق بالحضارات المغرقة في القِدَم، رغم كل ما وصل إليه من تقدمٍ فيما يتعلق بالأمور الحديثة، و هو الأمر الذى لا يحمل تبعاته علماءه الذين أعترف أنهم ضيعوا أعمارهم لإشادة صرحه و لم يألوا فى سبيل ذلك جهداً، و يصير كذلك من الواضح أن تأريخنا ما يزال فى مرحلة جمع المعلومات الأساسية التى تكفل له التطور و الازدهار فى المراحل القادمة، و أن أقصى ما وصل إليه لا يتعدى معرفة وجود بعض الحضارات و معرفة بعض المعلومات عنها، و الأهم من ذلك كله معرفة قصة حياة الحضارات، و هي من أهم الأمور التى يبحث فيها علم التأريخ.
فليس التأريخ مجرد سردٍ للأحداث القديمة و عرضها بكل أمانةٍ و دقةٍ فقط، بل إنه يشمل إلى جانب هذا تحليل تلك المواقف و الأحداث و محاولة الحكم عليها بالصواب والخطأ لاستخلاص العبر و الدروس منها؛ فى محاولةٍ لتفادى الأخطاء التاريخية التى وقعت فيها بعض الأمم و الشعوب و أدت بها إلى كثيرٍ من المتاعب، و كذا للسير على خطى الأمم الأخرى التى استطاعت الوصول إلى مستوىً مُرضٍ من العلم والحضارة و الرقى، فلأن الإنسان لا يقوى بمفرده على استخلاص كل حكم الحياة و كل دروسها كان لزاماً عليه أن يرى مصير الأمم التى مرت على الأرض من قبل، و أن يدرس تجربتها فى الحياة ليستفيد من خبراتها، تماماً كما نستفيد من خبرات أجدادنا و ما مروا به من تجارب عبر سني عمرهم و التى استطاعوا من خلالها أن يفهموا الحياة أكثر و أكثر.

يُتبع.

الخميس، 8 ديسمبر، 2011

من هو إياس؟

بالنسبة لأناسٍ كثيرين تبدو كنيتي (أعني: أبو إياس) غريبةً للغاية، بل و تبدو للكثيرين تحذلقاً لا داعي له، بينما تظن قلةٌ منهم أنني أنوي أن أسمي ابني الأكبر (حينما أنجب بإذن الله تعالي) إياس، و بالتالي يكون لكنيتي معنيً واضح.
إلا أن كل هذه التكهنات خاطئة؛ فليس الأمر تحذلقا، و ليس من اللازم أن أسمي ابني الأكبر حينما يأتي للدنيا إياس، فالحق أنني كنيت نفسي بهذه الكنية حباً في القاضي:إياس بن معاوية رحمة الله عليه و الذي كانت العرب تضرب به المثل في الذكاء الخارق، و من ذلك بيت الشعر القائل:
إقدام عمروٍ، في سماحة حاتم *** في حلم أحنف، في ذكاء إياس.
فأحببت أن أنسب نفسي إليه حبا فيه و في ذكائه ^_^
أما الموقف الذي جعلني أزداد حباً له رحمة الله عليه: فهو ما قصه التَنوخي رحمه الله في كتابه (المُستجادُ من فعلات الأجواد)، حيث قال:

قَدَّمَ إياسُ بن معاويةُ شَيخاً إلى قاضي دمشق، و كان إياسُ يومئذٍ غُلاماً أمرداً.
فقال له القاضي: ما تَستَحي؟ تُقدِّمُ شَيخاً كبيراً إلى القضاء؟
قال إياس: الحقُّ أكبرُ مِنهُ؟
قال: ما أظُنُّكَ يا غُلامُ إلا ظالماً؟
قال: ما على ظَنِّكَ خَرَجتُ مِن أهلي.
قال: اسكت!
قال: فَمَن يَنطِقُ بِحُجَّتي إذاً؟
قال: ما أظُنُّكَ تقول في مَجلِسكَ هذا حَقاً.
قال: أشهدُ أنّ لا إله إلا الله.
فبلغَ ذلك الخليفةَ عبدُالملك بن مروان، فعزل القاضي و ولّاه و هو يومئذٍ غُلام.

رحم الله القاضي إياس رحمةً واسعة، و جمعنا به في جنات النعيم بمنه و كرمه و فضله.

الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

صدور رواية (المنسيون) للصديق: ياسين أحمد سعيد.


مباركٌ للصديق ياسين أحمد سعيد (ي.أ.سعيد كما يحب أن يدعو نفسه) خروجُ روايته الأولي للنور.
الرواية من نوع الغرائبيات (فانتازيا)، و الناشر هو (دار رواية للنشر).
و للصديق الكريم مني: كل التحية و الأمنيات بالنجاح الأدبي.

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.