الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

الشعب و المجلس العسكري (أومرتا) واحدة !


منذ بداية تعرفي علي الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل أعجبت به و بفكره كل الإعجاب، وبهرتني قوة تفكيره السياسي و الديني معاً، و لا عجب في ذلك إذا نظرنا إلي أنني أتشرف أنا و الشيخ بالإنتماء إلي ذات المنهج و التيار الفكري (التيار السلفي)، بالإضافة إلي أن الشيخ له خبرته السياسية التي لا يشق لها غبار منذ أن كان في الرابعة عشر من عمره، بما تلقاه من والده نائب البرلمان و من خبرته الخاصة عبر العمل الميداني لمدة ثلاثين سنة علي الأقل. لكن علي الرغم من كل ذلك إلا أنني انزعجت كثيراً من موقفه المعارض بشدة لمواقف المجلس العسكري في كثير من الخطوات التي خطاها ذلك الأخير، و كنت أتعجب من نبرته الشديدة و حدته عند الحديث عنه، و هو الذي أوصله في ذات مرة إلي وصف من فيه بالذئاب أو الثعالب في خطبة من خطبه في مسجد أسد بن الفرات (علي ما أتذكر) !
أقول: أنني كنت أتعجب من ذلك الموقف و تلك الحدة الشديدة، و لكن الأيام التي مضت منذ أن تولي المجلس العسكري قيادة البلاد باتت تؤكد للجميع رويداً رويداً أن البيضة المسلوقة قد سال لعاب رجال المجلس عليها، و مالت نفوسهم إلي تقليد ضباط 52 في أكلها هنيئة مريئة عليهم، و كنت في كل مرة أري فيها دليلاً جديداً علي صحة هذه النظرة أكذب نفسي و أقول لعل و عسي، و أتلمس الحجج.

و كان هذا يمزقني فكرياً جداً: لأنني عاهدت نفسي ألا أخدعها و ألا أسير إلا تحت نور البرهان و الدليل الواضح، فلا أعارض لأجل المعارضة، و لا أتعصب إلا لدين الله تعالي، و لا لجماعة إلا جماعة أصحاب الرسول صلي الله عليه و سلم، و كانت محاولات التدليس علي نفسي تجعلني كمن يتقلب علي الجمر: لافتقادي البرهان علي نقاء نية أولئك و وجوب إحسان الظن بهم.

و ما إن قررت أن أنفض عن نفسي حالة التدليس هذه حتي وجدت أحاديث أهل الخبرة التاريخية عن التكرار المريب لما حدث في ثورة 1952 بالضبط، و كأن ثورة 25 يناير صورة كاربونية لما حدث بالأمس، و المقال صاحب النصيب الأكبر من لفت انتباهي هو مقال للأستاذ (فراج اسماعيل) بعنوان (ربنا يستر) يمكن قراءته علي هذا الرابط:
http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=953155#post953155

حيث نوه إلي أن الأحداث التي تلت الثورتين متشابهة إلي حد مخيف بالفعل، و من أوجه التشابه:

  • الجماعات الفاعلة و المؤثرة سياسياً كانت الجماعات الإسلامية (الإخوان قديماً و حديثاً الإخوان و السلفيون و باقي التيارات الإسلامية) مع قلة عالمانية تسيطر علي الإعلام و الصحافة في القديم و الحديث.
  • مليونيات الجمع التي يستخدمها الشعب لإيصال صوته هادراً مدوياً للحكام من العسكر !
  • الأقلية "النخبة" كانت تري الشعب غير مؤهل للديموقراطية، و أن الأفضل تأجيل الانتخابات و تعيين مجلس رئاسة يهيئ الشعب للانتخابات !
  • إعادة قانون الطوارئ للعمل بسبب مظاهرات (في السابق اعترف عبد الناصر أنها تكلفت ألفي جنيه (تساوي الملايين بمقاييس عصرنا هذا)، و في الحاضر هي مظاهرات 9-9 غير الواعية للظروف و التي أيضاً أدت ذات الدور معنا) !
  • الصراع الذي لا ينتهي بين العالمانيين و الإسلاميين علي شكل الدولة و هويتها و ما يجب أن تصير إليه، و ذات الأفكار و المجادلات البيزنطية العقيمة للتيار العالماني حول "المايوهات" و "الخمور" و موقف التيار الإسلامي منها !
  • حتي التعبيرات علي غرار (الفلول) و (الثورة المضادة) تشترك فيها الأيام القديمة و هذه الأيام ! بينما شعار الوحدة بين الجيش و الشعب كان (الجيش و الشعب جبهة واحدة) قديماً و (الجيش و الشعب ايد واحدة) حديثاً !!!
  • و حتي الوثائق كان لها نصيب أكبر من التشابه، بداية من عناوين الصحف، وصولاً إلي الوثائق الرسمية !










و إني أطلب منكم تذكر اللحظات التالية معي:
  • التظاهرات و المليونيات و الشهداء و الجرحي، ثم سقوط النظام.
  • تولي المجلس العسكري الحكم وسط التهليل و الفرحة الغامرة و شعارات "الجيش و الشعب إيد واحدة".
  • الحديث عن فترة انتقالية و انتخابات قريبة.
  • استفتاء و إعلان دستوري مطمئنان (علي الأقل للأغلبية التي صوتت بنعم في الاستفتاء).
  • الحرب الإعلامية بين العالمانيين و الإسلاميين.
  • هوجة الدستور أولاً كالتفاف علي نتيجة الاستفتاء.
  • الصراع حول هوية الدولة و المناظرات الكثيرة بين العالمانيين و الإسلاميين.
  • تحول أنصار الدستور أولاً إلي اختراع المواد الفوق دستورية.
  • مليونية الإسلاميين "جمعة الهوية".
  • مظاهرات العباسية و تكشير بعض قيادات الجيش عن أنيابهم و غباء بعض الحركات السياسية و حماقتها في اتخاذ القرار و فهم الظروف المحيطة.
  • قتل جنود إسرائيليين لـ6 جنود مصريين علي الحدود بين مصر و فلسطين المحتلة، و الشعب يطالب بقرارات رجولية أمام الهمجية الصهيونية.
  • المجلس العسكري يشجب، و يدين، و يندد، و يطالب بالتحقيق في الحادث !!!!!!!!!!!
  • مظاهرات 9-9 التي امتنعت الجماعات الإسلامية عن حضورها و حظرت الدعوة السلفية من مغبة النزول فيها بسبب التجربة المؤلمة السابقة في محاولة الاشتراك في التظاهر مع العالمانيين و بسبب عدم ملاءمة الظروف.
  • استغلال الفلول و البلطجية و غيرهم لمظاهرات 9-9 و الاشتباك مع الأمن و اقتحام السفارة الإسرائيلية و تضييع حق الجنود المصريين و عدم قدرة أحد علي محاولة المطالبة بالقصاص لهم من قتلهم من اليهود.
  • إعلان إعادة العمل بقانون الطوارئ بسبب أحداث العنف التي كانت السلطات تقدر علي منعها من الأصل و لم تفعل لغرض في نفسها !!!
  • القوي الوطنية عن بكرة أبيها ترفض العمل بقانون الطوارئ، و تستنكر إعادته مرة أخري للحياة، و اجتماعات بين القوي الوطنية المختلفة للتوافق علي رفض قانون الطوارئ، و اجتماع سبعة من المترشحين للرئاسة لذات السبب مع أسباب توفيقية أخري.
  • المستشار طارق البشري يقول أن إعادة قانون الطوارئ غير قانوني لأنه لم يعد باستفتاء كما ينص الإعلان الدستوري. حيث قال في حوار لـ" قناة الجزيرة مباشر مصر" أن المادة 59 من الإعلان الدستوري نصت على أنه في جميع الأحوال لا يجوز أن تمتد حالة الطوارئ أكثر من 6 شهور إلا بعد استفتاء شعبي.
    وأضاف
    أنه تم إعلان نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية يوم 20 مارس الماضي، وكانت حالة الطوارئ قائمة، فإنه أمس الأول 19 سبتمبر انقضت فترة الشهور الستة، وانتهت معها الطوارئ.
  • اللواء عادل المرسى رئيس هيئة القضاء العسكرى يصدر بياناً يؤكّد فيه أن حالة الطوارئ سارية حتى 31/5/2012 بحكم الدستور حيث قال فى بيانه: (المجلس العسكرى لم يصدر قراراً بإعلان أو مد حالة الطوارئ، فحالة الطوارئ معلنة بالقرار الجمهورى رقم 560 لسنة 1981، وتم مدها بمقتضى القرار الجمهورى رقم 126 لسنة 2010، الذى نص فى المادة الأولى منه على مد حالة الطوارئ المعلنة بالقرار الجمهورى رقم 560 لسنة 1981، لمدة سنتين اعتبارا من أول يونيه 2010 وحتى 31/5/2012، وأصبح له قوة القانون بموافقة مجلس الشعب عليه، والذى مازال سارياً حتى انتهاء المدة المحددة لانتهاء حالة الطوارئ فى 31/5/2012.رأينا هذا يستند على المادة 62 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011، التى تنص على أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الإعلان الدستورى يبقى صحيحاً ونافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الإعلان)
و أعود للأستاذ اسماعيل فراج الذي لم يجد في النهاية إلا التساؤل المرير:
أليست الطبعتان متوافقتين تماما ما عدا التنقيح والاضافات القليلة؟.. أما النهاية فربنا يستر.

و إني بدوري أتساءل: هل يمكن لنا أن نسمح بتكرار ذات السيناريو معنا؟
هل يمكننا أن نضحي بأرواح الكثيرين من المعتقلين و المعدمين ظلماً و زوراً من الجماعات الإسلامية و المعارضين السياسيين "الحقيقيين"؟
و إني لأجيب نيابة عن نفسي: كــــــــــــــلا و ألف كلا.
لن أرجع ثوراً في قطيع من البهائم، لن أعود "أغا" في حاشية موالينا العسكر، و دون هذا الموت.
و إني لأسجلها للزمن: لو عاد العسكر إلي ما كانوا عليه فهم من سيتحمل وزر العودة إلي الوضع المزري القديم، و الثورة التي ستقوم ضدهم هذه المرة لن تكون سلمية علي الإطلاق.
لكني أرجع و أقول أنني غير مقتنع بكون العسكر قد طمعوا في السلطة كما فعل أسلافهم في 52، ربما يكون بعضهم قد طمع فيها بالفعل، و لكنني أضمن أن الأكثرية لم تفعل، و ليس هذا إحساناً للظن بهم، بل بسبب ما يلي:
  1. عسكر 52 كانوا شباباً أمامهم مستقبل كبير، و الشباب دائماً ما تغويه السلطة و الجاه، علس عكس عسكر 2011 الذين هم مجموعة من الكهول، و ربما بلغ العمر ببعضهم أرذله، و ليس فيهم من أعلم أنه يمكن القول عنه أنه من فئة الشباب.
  2. عسكر 52 كانوا هم القوة الفاعلة في الثورة حينها، و كان الشعب مؤيد و مناصر لتلك الثورة فقط، بينما في 2011 كان الفاعل الوحيد هو الشعب، بينما كان العسكر مساندون فقط.
  3. في عام 52 كان يمكن استئناس الشعب المصري بمجهود أقل بكثير مما يستلزمه هذا الأمر في 2011 وما بعده، لأن الشعب وقتها كان تحت الإحتلال و معظمه من الفلاحين المستعبدين تحت يد الإقطاعيين، و خط الفقر لا وجود له من الأصل حتي نقول أن الشعب تحته ! بينما في 2011 فإن الشعب أغلبه متمرد علي الأوضاع أشد ما يكون التمرد، و قد تدربوا علي الرفض الجماهيري و التجمع علي يد مبارك و نظامه بصورة تؤهله بامتياز لركل مؤخرة كل من يريد خداعه و "الضحك علي ذقنه".
  4. لم يكن من الجماعات الدينية ذات التأثير النجميعي في عام 52 إلا الإخوان المسلمين، و بالتالي كان القضاء علي الإخوان يضرب المشروع الإسلامي في مقتل، و قد فعلها عبد الناصر بسلسلة الإعدامات التي أطاح فيها برؤوس الجماعة، و زج في السجن بمن تبقي منهم، اما الآن فبجانب الإخوان ظهر السلفيون بقوتهم الشعبية الكاسحة، و الجماعة الإسلامية التي نبذت العنف، و التبليغ و الدعوة، و أنصار السنة، و الجمعية الشرعية، و غيرها من التيارات الإسلامية التي صار من المستحيل كسر شوكتها إلا بالقضاء علي ربع الشعب المصري (حيث أن الثلاث أرباع الباقية تمثل بقية الشعب غير المتعمقة في العلوم الشرعية و ذات التدين الفطري غير المنتظم في إطار دعوي جماعي، مع الأقلية النصرانية و العالمانية).

و مادام الأمر كذلك فمن المستحيل في نظري أن يحلم العسكر بالسيطرة علي مقاليد الأمور علي الإطلاق، و لكن السؤال: ماداموا ليسوا بطامعين في الحكم فلم تطل كل تلك المؤشرات المريبة برأسها من جحورها؟ و لم ذلك التباطؤ المريب للغاية في تنفيذ طلبات الشعب؟ و لم الاستجابة إلي الطلبات التي تصنع البلبلة فقط، مثل: تأجيل الانتخابات و المواد الفوق دستورية؟ مع عرقلة كل الأمور التي تصب في خانة تنفيذ مطالب الشعب المجمع عليها؟
و جواب كل تلك الأسئلة هو سؤال أطرحه علي الجميع:
هل كان رجال المجلس العسكري بمنأي عن الفساد المالي و السياسي في عصر النظام البائد؟ ألم يكونوا جزءاً لا يتجزأ منه؟ ألم يكونوا رجال مبارك في الجيش الذين يؤكدون علي المبايعة قبل كل استفتاء و في كل مناسبة يحضرها المخلوع للجيش؟ ألم تزكم رائحة فساد المسؤولين في الجيش الأنوف و تناقلتها الألسنة كلها من نهب للمزارع التي تحت سلطتهم و وساطات و غيرها؟
إن الجواب الوحيد عن كل تلك الأسئلة هو إثبات كون كثير منهم علي الأقل كان جزءاً من منظومة فساد النظام السابق، لذلك يمكننا بكل بساطة أن نصل إلي ما وصلت إليه كجواب لما طرح من أسئلة عن قرارات المجلس العسكري الغريبة و أفعاله المريبة، فبكل بساطة يمكننا أن نقرر أن عدداً غير قليل من رجال المجلس العسكري ينسقون أوراقهم و يهربون أموالهم أو يخبئونها تحسباً للأيام القادمة، و كل تلك المماطلة ليست إلا لضبط الأوراق و تعديل المواقف بحيث لا يمكن بعد ذلك البرهنة علي أن فيهم من يستحق أن يجاور العادلي في طرة أو علي طاولة عشماوي (الذي أدعو الله تعالي أن تكون نهاية العادلي علي يده).
و كما أن فترة قصيرة من الانفلات أتيحت للشرطة تم خلالها التخلص بالفرم و الإحراق من مستندات أمن الدولة و التغطية علي كثير من مجازرهم، فإن فترة أطول بعض الشئ يمكنها التغطية علي مصائب كثير من رجال المجلس العسكري الموقر !
و هنا يطل التساؤل الذي أخشي أن أسأله لنفسي: ماذا يمكننا أن نفعل الآن؟، و الجواب العقلاني الوحيد الذي وصلت إليه هو أن نصبح برضانا أطرافاًَ في مؤامرة (أومرتا)، و (أومرتا) هي لفظة تطلق في صقلية و إيطاليا علي حالة تعمد الصمت علي أفعال المافيا، فلو كنت إيطالياً و رأيت رجل مافيا يقتل جارك فلا يمكنك أن تنطق بكلمة، و حينما يستجوبك المحققون لا يمكنك أن تجب سوي بـ: لا أعلم.
و أظن أنه ليس أمامنا إلا التظاهر بأننا لا نعلم أنهم يرتبون أمورهم جيداً، و ليس أمامنا إلا أن نسير علي المسار المحدد مسبقاً: تظاهرات و اعتراضات شعبية علي قانون الطوارئ تضيع فترة لا بأس بها من الوقت، و بعدها يلغون قانون الطوارئ فنتظاهر بالهدوء، و حينما تتم الانتخابات البرلمانية و يكتب الدستور الذي يمكننا من الكشف عن تمويل الجيش و مصاريفه أمام مجلس الشعب سوف يقبلون بهذا و هالة الملائكة فوق رؤوسهم، و حينما نراجع الدفاتر القديمة سوف نجدها نقية بيضاء من غير سوء، و حينها يجب أن نتظاهر أننا نصدق هذا، و يجب أن نتجرع الغيظ و نصمت كما تقول الـ(أومرتا).
أظن (و أنا ذو الخبرة الضئيلة) أن هذا هو المسار الوحيد الذي يمكننا أن نسير فيه، و لو أردنا تغييره فسنكون أمام خيار أمر و ألعن، فالأمر الآن: إما حمام من الدماء و فتنة لا تخمد إلا بعد أمد طويل، و إما الرضا بإفلات رجال المجلس من المحاسبة فيما بعد. و أنا أري أن الخيار الثاني رغم مرارته أحلي و أفضل.

و كلمتي الأخيرة إلي من يهمه الأمر من العسكر: رتبوا أوراقكم بسرعة، و غطوا فضائحكم بأسرع ما تستطيعون، فمصر لا تحتمل الانتظار أكثر من هذا.

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

أردوقان: أملك هو أم شيطان؟.

أردوقان: أملك هو أم شيطان؟.

هذه الأيام كثر الكلام فى الأوساط السياسية المصرية بخصوص رجب طيب أردوقان رئيس الوزراء التركي الحالى، و هو الرجل الذي ملأ الأبصار و الأسماع في الفترة السابقة بسبب مواقفه التي لم يكن العرب يحلمون و لو مجرد حلم أن يكون أصحابها هم قادتهم و رؤساؤهم الذين ثاروا عليهم فخلعوهم من علي عروشهم التي سيطروا عليها طويلاً، و انقسم الناس ما بين مادحة كأشد ما يكون المدح، و ما بين قادحة كأشد ما يكون القدح.
فالمادحون يقولون أن أردوقان يمثل لنا الأمل فى التغيير، و أنه الأكثر تمسكاً بالهوية الإسلامية، و الأكثر عملاً من أجل رفعة البلاد الإسلامية و السير بها على طريق التقدم و الرفعة الاقتصادية و العلمية. و القادحون يصورونه عالمانياً متآمراً خبيثاً لا يأل جهداً للتعاون مع أمريكا و إسرائيل، و أهم ما يشغله هو جعل تركياً جزءاً من الاتحاد الأوروبي حتى و لو على حساب المبادئ الإسلامية. و بالتالي يرون المعسكر الأول مخدوعاً كأشد ما يكون الخداع في الرجل بينما الحقيقة علي العكس تماماً مما يظن أولئك الحالمون.
و أنا عن نفسي كنت أهيم به هياماً و أنظر إليه نفس نظرة الفريق الأول، و لكن زيارته الأخيرة إلي مصر التي أججت الحديث عنه بين المادحة و القادحة أدت إلي لفت انتباهي إلي أن الرجل ليس كما كنت أظنه مائة بالمائة، و بالتالي تغيرت نظرتي له، و صرت أراه من منظور يكاد يكون فى الوسط بين الرؤيتين السابقتين، و أقول يكاد يكون كذلك لأنه يميل أكثر إلى رؤية حب أردوقان و ينأى أكثر عن رؤية كرهه و التشكيك في نواياه و مآربه.
و أول المواقف التي مالت برأيي تلك الميلة إلي حبه ما فعله بعد صدور تقرير "بالمر" بخصوص التحقيق في اعتداء إسرائيل علي سفينة مرمرة التركية، و في الحقيقة أنني حينما قرأت ما قاله أردوقان حينها فتحت فمي و قلت في دهشة: "دا بيتلككلهم"، فقد صرح الرجل أن مهاجمة إسرائيل للسفينة التركية التي كانت محملة بنشطاء السلام الذين يبغون كسر الحصار عن غزة (فك الله تعالي أسر إخوتنا فيها)، قال أن ذلك الهجوم كان كافياً لإشعال الحرب، و لكن نظراً لمكانة تركيا فإنه قد "صبر"، ولما خرج التقرير الصادر عن الأمم المتحدة (تقرير "بالمر") بشأن التحقيق في حادث الاعتداء الاسرائيلي و الذي برأ إسرائيل تماماً و أعطاها الحق فى محاصرة غزة، و في مهاجمة السفينة المليئة بالأبرياء هاج أردوقان و ماج، و كان أول ما فعله هو طرد السفير الإسرائيلي فى تركيا، و تخفيض الديبلوماسية التركية في إسرائيل إلى أدنى مستويات التمثيل الدبلوماسي، و تجميد كافة الاتفاقات العسكرية بين تركيا و إسرائيل، و الإعلان أنها لن تستأنف إلا بعد تقديم اسرائيل اعتذارا عما قامت به من قتل مدنيين، وتقديم تعويضات لعائلاتهم. فهل هذه بالله عليكم أخبار رجل متآمر أو عميل للغرب التي تعتبر إسرائيل قطعة منها سقطت وسط بلاد العرب الهمج ؟!
و أخبار أردوقان الأخرى و ما يفعله كل يوم يؤكد أن الرجل إن فعل ما يسوؤه يوماً فإنه كان مجبراً عليه لكي يمكنه فيما بعد أن يحرك بلاده كلها إلى ما يحب. فأما الاتفاقات العسكرية التي وقعها قبلاً مع إسرائيل فما أظن أنه كان بإمكانه منع إجرائها في الفترة التي كان الجيش التركي يسيطر على مقاليد الأمور فيها، و فى النهاية فقد أوقف أردوقان كل الاتفاقيات بعد تقرير الأمم المتحدة عن حادث سفينة مرمرة و بعد أن حد من سلطات العسكر حماة العالمانية في تركيا.
و أوافقهم في أن بعض الأمور كان يمكنه التملص منها، مثل خط الغاز بين إسرائيل و الهند و تركيا، و الذي لا أدري هل تم إنشاؤه بالفعل أم لا. و لكن هل يؤدي هذا إلي إهدار كافة تاريخه المضيئ ؟!
إن أردوقان يسلك مسلك التغيير التدريجي، و يمرر هذا التغيير و يجعله مقبولاً عن طريق الارتقاء بالشعب التركي اقتصادياً و سياسياً، و بالتالي يضمن تأييد الشارع التركي له و لحزبه، و يضمن أن يصبح شوكة قوية للغاية في حلق العسكر حماة العالمانية حتي لا يفعلوا معه كما فعلوا مع سابقيه من الإسلاميين الذين وصلوا إلي سدة الحكم في تركيا فانقلبوا عليهم عسكرياً، أو علي الأقل لوحوا بورقة الانقلاب العسكري و طالبوهم بالاستقالة علي الفور.
قد تختلف أنت مع هذا التكنيك، و لكن لا يمكنك أن تنكر أنه استطاع بفضله تحريك تركيا من قبضة العسكر بصورة مذهلة و قلص سلطاتهم إلى أقصي الحدود، و كسب هذا العام المعركة الاستراتيجية بينه و بينهم حينما اضطر قياداتهم إلي الاستقالة بعد أن وجدوا أنهم لا يستطيعون فعل أكثر من هذا أمام الثعلب الجالس علي كرسي رئاسة الوزراء.
أردوقان ليس "صلاح الدين" و لكنه ليس "ابن العلقمي"، فيجب علينا العدل في النقد.
و أذكركم بأن صلاح الدين الأيوبي (رحمه الله رحمة واسعة) كان وزيراً عند العبيديين "الذين يطلق عليهم الفاطميين" فى البداية، و أظن أنه قد قاتل الصليبيين تحت رايتهم، و لكنه انتهز الفرصة التي حانت له بعد حين و قام بإعادة مصر إلى السنة، فهل كان له أن يتركها كما هي أم كان له أن يفعل ما يستطيع (من أمور لا تخالف الدين إلا فيما ترخص له فيه الضرورة بغير عدوان) حتى يصل إلى رفع راية الحق.
و كذلك فإننا كسلفيين نعلم أن الديموقراطية التى ستجري تحت مظلتها الانتخابات البرلمانية القادمة بها أجزاء تخالف العقيدة الإسلامية تماماً، فهل معني هذا ألا نشارك فى تلك الانتخابات، أم معناه المشاركة على الكيفية التى نغير بها الوضع إلى ما يرضى الله تعالى و يحقق الأهداف التى نسعي إليها بدون كسرها أو التنازل عن أصولها.
و بالمثل فإن كثيراً من الأمور التى تؤخذ على أردوقان هي من ذلك القبيل، فليس بإمكان الرجل أن يغير الوضع فى تركيا 180 درجة ببساطة، بل يحتاج الأمر إلى تحمل بعض السنوات العجاف إلى أن يحين موعد القطاف، و قد مرت السنون العجاف و ها نحن نري الثمار تنضج واحدة تلو الأخرى:

* تجميد العلاقات العسكرية تماماً مع إسرائيل.
* تخفيض العلاقات الديبلوماسية إلى أدني الأشكال.
* علاقات تجارية و سياسية مع مصر على أعلى مستوى.
* تقليل سيطرة العسكر و العالمانيين على الدستور و الحياة السياسية التركية إلى أدنى الدرجات.

و سنرى الأكثر و الأكثر فى الأيام القادمة بإذن الله تعالي.
أما من انتشي بحديث أردوقان عن العلمانية، حينما قال أنه لا يجب علي المصريين الخوف من العالمانية، فهذا فيديو لأردوغان يقول فيه:
"
لا يمكن أن يكون المرء مسلما و علمانيا فى نفس الوقت "
"
أن الدستور العلمانى لتركيا كتبه مجموعة من السكارى و أنه كذبة لأنه يعطى سلطة مطلقة للشعب بما ينافى سلطان الله عليهم "
http://www.youtube.com/watch?v=wZpPRldR32w&feature=player_embedded
و هكذا فحديثه الأخير عن العالمانية كان بسبب وضع بلاده ليس إلا، و إن كان عنده غلط منطقي أو شذوذ في المنهج أو الأسلوب فيجب نقده علي قدر ذلك الشذوذ، مع عدم إهدار مواقفه الصائبة، و كما جاء على صفحة: حازم صلاح ابو اسماعيل على الفيسبوك:
"كان مفاجئا موقف رئيس وزراء تركيا عندما هتفت له الجماهير المصرية مذكرة له بالخلافة الإسلامية فقام بالإشادة بالعلمانية مطالبا المصريين بعدم الخوف منها !! على الرغم من تقديرنا لهذا الرجل الشهم صاحب المواقف المشرفة إلا أننا يجب أن لا نتخيل أن التجربة التركية هي التجربة المنشودة عند المصريين فلا شك أن شعب مصر الأصيل صاحب الفهم الصحيح يستطيع أن ينفرد أمام العالم بالتجربة المصرية التي ستصبح إن شاء الله منارة مشرقة بين بلاد العالم لا بالعلمانية التي تفصل الدين عن الدولة بل بتعاليم ديننا الحنيف."
فلم يبخس الشيخ حازم أردوقان حقه، بل ذكر فضله أولاً، ثم بين خطأه. و كما قلت فما أظن الرجل قال ما قال إلا بسبب ظروف تركيا التي لا يمكن نقلها مرة واحدة إلي الهوية الإسلامية، بل إن مراعاة حد الاستطاعة هو الأقرب للصواب.
و مرة أخري أكرر:
أردوقان ليس "صلاح الدين" و لكنه ليس "ابن العلقمي"، فأرجو العدل في النقد. و أرجو مراعاة الظروف و مراعاة حد الاستطاعة.
و نهاية فأورد شيئاً من سيرة الرجل الذاتية علي ويكيبيديا لتوضح لنا تاريخه السياسي الإسلامي:

التحاقه بالسياسة

انضم أوردغان إلى حزب الخلاص الوطني بقيادة نجم الدين أربكان في نهاية السبعينات، لكن مع الانقلاب العسكري الذي حصل في 1980، تم إلغاء جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عادت الحياة الحزبية إلى تركيا وعاد نشاط أوردغان من خلال حزب الرفاه، خاصةً في محافظة إسطنبول. و بحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أوردغان إلى منصب عمدة إسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصةً مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد.

تأسيس حزب العدالة والتنمية

عام 1998 اتهُم أردوغان بالتحريض على الكراهية الدينية تسببت في سجنه ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتاً من شعر تركي أثناء خطاب جماهير يقول فيه:




مساجدنا.ثكناتنا



قبابنا.خوذاتنا



مآذننا.حرابنا



والمصلون.جنودنا




هذا الجيش.المقدس  يحرس.ديننا





لم تثنِ هذه القضية أردوغان عن الاستمرار في مشواره السياسي بل نبهته هذه القضية إلى كون الاستمرار في هذا الأمر قد يعرضه للحرمان للأبد من السير في الطريق السياسي كما حدث لأستاذه نجم الدين أربكان فاغتنم فرصة حظر حزب الفضيلة لينشق مع عدد من الأعضاء منهم عبد الله غول وتأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001. منذ البداية أراد أردوغان أن يدفع عن نفسه أي شبهة باستمرار الصلة الأيديولوجية مع أربكان وتياره الإسلامي الذي أغضب المؤسسات العلمانية مرات عدة، فأعلن أن العدالة والتنمية سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية وقال "سنتبع سياسة واضحة ونشطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا

السياسة الخارجية

أردوغان وحرب غزة 2009

كان موقف أردوغان موقفاً "حازماً" ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة، فقد قام بجولة في الشرق الأوسط تحدث فيها إلى قادة الدول بشأن تلك القضية، وكان تفاعله واضحاً مما أقلق إسرائيل ووضع تركيا في موضع النقد أمام إسرائيل، وقال أردوغان "إني متعاطف مع أهل غزة".

مؤتمر دافوس 2009

في 29 من يناير غادر أردوغان منصة مؤتمر دافوس احتجاجاً على عدم اعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة. بعد أن دافع الرئيس الإسرائيلي عن إسرائيل وموضوع صواريخ القسام التي تطلق على المستوطنات وتساءل بصوت مرتفع وهو يشير بإصبعه عما كان أردوغان سيفعله لو أن الصواريخ أُطلقت على إسطنبول كل ليلة, وقال أيضاً "إسرائيل لا تريد إطلاق النار على أحد لكن حماس لم تترك لنا خياراً". رد أردوغان على أقوال بيريس بع وقال: إنك أكبر مني سناً ولكن لا يحق لك أن تتحدث بهذه اللهجة والصوت العالي الذي يثبت أنك مذنب. وتابع: إن الجيش الإسرائيلي يقتل الأطفال في شواطئ غزة، ورؤساء وزرائكم قالوا لي إنهم يكونون سعداء جداً عندما يدخلون غزة على متن دبابتهم. ولم يترك مدير الجلسة الفرصة لأردوغان حتى يكمل رده على بيريز، فانسحب رئيس الوزراء التركي بعد أن خاطب المشرفين على الجلسة قائلا "شكراً لن أعود إلى دافوس بعد هذا، أنتم لا تتركونني أتكلم وسمحتم للرئيس بيريز بالحديث مدة 25 دقيقة وتحدثت نصف هذه المدة فحسب", وأضاف أردوغان في المؤتمر الذي عقد بعد الجلسة إنه تحدث 12 دقيقة خلال المنتدى كما تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بدوره 12 دقيقة، غير أن بيريز تحدث 25 دقيقة، ولما طلب التعقيب عليه منعه مدير الجلسة.
احتشد الآلاف ليلاً لاستقبال رجب طيب أردوغان بعد ساعات من مغادرة مؤتمر دافوس حاملين الأعلام التركية والفلسطينية ولوحوا بلافتات كتب عليها "مرحبا بعودة المنتصر في دافوس" و"أهلا وسهلا بزعيم العالم". وعلقت حماس على الحادث بالقول "على الحكام العرب ان يقتدوا به".

أردوغان وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام

منحته السعودية جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (لعام 2010 - 1430 هـ). وقال عبد الله العثيمين الأمين العام للجائزة إن لجنة الاختيار لجائزة خدمة الإسلام التي يرأسها ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز اختارت أردوغان لقيامه بجهود بناءة في المناصب السياسية والإدارية التي تولاَّها، "ومن تلك المناصب أنه كان عمدة مدينة إسطنبول حيث حقَّق إنجازات رائدة في تطويرها. وبعد أن تولَّى رئاسة وزراء وطنه تركيا أصبح رجل دولة يشار بالبنان إلى نجاحاته الكبيرة ومواقفة العظيمة؛ وطنياً وإسلاميا وعالمياً". وقد تم منحه شهادة دكتوراة فخرية من جامعة أم القرى بمكة المكرمة في مجال خدمة الإسلام بتاريخ 1431/3/23 هـ.



الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

تآلف القوي السياسية الثورية، خطوة أولي نحو الحسم.

بعد الأحداث الأخيرة التى وقعت فى جمعة الغضب و التى أدت إلى تفعيل المجلس العسكري لحالة الطوارئ و إعادتها مرة أخري للحياة على الرغم من أن الثورة ما قامت إلا للتخلص منها و من أشباهها من نكبات النظام القديم، و كذلك ما حدث من مداهمة مقر قناة الجزيرة مباشر الذى ذكرنا بما كان جهاز أمن الدولة يفعله مع الإسلاميين و الجماعات السياسية المناوئة للنظام السابق (لا أعاد الله مثيلاً له)، أقول: بعد تلك الأحداث الأخيرة بات واضحاً أن عقلية رجال المجلس العسكرى لم تستوعب أن المرحلة الجديدة تختلف تماما الاختلاف عن المرحلة السابقة التى كان الشعب يسمع فيها لما يقوله الحاكم و يقول آمين، و أن الشعب الآن يريد أن يري أهداف الثورة تتحقق على أرض الواقع.
و لما كان تشتت الجماعات السياسية فى المجتمع ما بين إسلامية (و هي التي أنتمي إليها) و ليبرالية و عالمانية و ناصرية و غيرها يعطي الفرصة للمجلس العسكرى ليفعل كما كان يفعل النظام القديم، و يعطيه الفرصة للقول: الأمور مضطربة و نحتاج إلى فرض الأمن فدعونا نعمل على هذا بدون إزعاج، و قبل أن تخاطبونا اذهبوا و حلوا مشاكلكم الداخلية أولاً ثم تعالوا إلى بعدها حتى يمكننا الحوار.
فإنه أصبح من اللازم على كل القوي السياسية المصرية بعد الثورة التحالف فى وجه المجلس الذي بدأ يكشر عن أنيابه شيئاً فشيئاً، و لا أخشي من القول أن المجلس العسكري يجعلنا نوقن من أنه يريد أن يضع قدمه على أول خطوات سلم الاستيلاء على السلطة بكل الأشياء المريبة التى يفعلها، و تفتت القوي السياسية و التفات الكثير منها إلي مصالحه الخاصة سوف يضيع كل الأهداف بلا استثناء، و قد قلت هذا منذ أيام موقعة العباسية.
و ما يدفع للتفاؤل الآن أن القوي السياسية تقوم الآن بالتآلف رويداً رويداً، و البيان الذى صدر من القوى السياسية و بعض السادة من مرشحى الرئاسة بمؤتمر حزب الوسط بتاريخ 13/9/2011 يدل على هذا، حيث إن نصه هو:

بمناسبة الأحداث التى شهدتها البلاد مؤخراً , و حالة القلق التى يعيشها المواطنون , و ما زادها قلقاً و توتراً من قرارات حكومية صادمة مثل تفعيل قانون الطوارئ و مداهمة مقار الفضائيات , و أثر ذلك كله على الحالة الإقتصادية التى لا تحتمل ركوداً جديداً ..
فإن القوى السياسية و الأحزاب و مرشحى الرئاسة الموقعين هذا البيان , و من سيتلونهم بعد ذلك بالتوقيع قد قرروا الآتى :-
أولاً: رفض تفعيل حالة الطوارئ بل المطالبة بإلغائها تماماً و رفض إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية
ثانياً: رفض أى عدوان على وسائل الإعلام بأى صورة من الصور .
ثالثا: رفض تمديد الفترة الإنتقالية على أن تجرى إنتخابات رئاسة الجمهورية عقب إنهاء إنتخابات مجلس الشعب فوراً بحد أقصى فبراير 2012 فى إطار إتمام عاما كامل من نجاح الثورة .
رابعاً: تعديل قانون الإنتخابات ليكون بالقائمة النسبية الكاملة غير المشروطة للأحزاب و المستقلين و بدون أى نسبة للنظام الفردى.
خامساً: تم التوافق على دراسة تشكيل مجلس توافق وطنى يضم ممثلين لجميع القوى السياسية و الحزبية و مرشحى الرئاسة و المنظمات الشعبية ذات العلاقة لتحديد و دراسة وإعلان المواقف أولاً بأول و التخاطب مع جهات الحكم كهيئة واحدة تمثل الجميع و تشكيل لجنة تحضيرية لهذا المشروع .

أسماء الحاضرين بمؤتمر حزب الوسط
المنعقد بتاريخ 13/9/2011

1- عمرو موسى المرشح الرئاسى
2- حسن شعبان حزب الإشتراكى المصرى
3- جورج إسحق الناشط السياسى
4- أبوالعلا ماضى رئيس حزب الوسط
5- عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط
6- أيمن نور مرشح رئاسى
7- عبدالمنعم أبوالفتوح مرشح رئاسى
8- أحمد شكرى حزب العدل
9- إبراهيم المعلم كاتب و ناشر
10- عمرو حمزاوى حزب مصر الحرية
11- أمين إسكندر حزب الكرامة
12- سفير نور حزب الوفد
13- محمود سلطان حزب الأصالة
14- عادل عفيفى حزب الأصالة
15- عمرو الشوبكى عضو الهيئة الإستشارية للعدل
16- عبدالغفار شكر حزب التحالف الإشتراكى
17- خالد داوود حزب الريادة
18- محمد ياقوت ممثل الحركة السلفية
و يمكننا القول أن الأمور الآن تسير فى المنحي الذي ينبغي لها السير فيه، و سيتمكن تآلف القوي السياسية من إحراج المجلس العسكرى و وضعه فى مواجهة الرأي الشعبى بصورة مباشرة ليتضح بكل قوة: هل المجلس مع الثورة أم أنه مجرد صورة أخري من النظام القديم و يجب أن تكتمل الثورة بالإطاحة به؟.
و نسأل الله تعالى العفو و العافية.

الأحد، 11 سبتمبر 2011

عن جمعة تصحيح المسار نتحدث2

من وائل حسن في 10 سبتمبر، 2011‏، الساعة 11:08 مساءً‏‏
استكمالاً لنقاشى مع الأخ الكريم الذى بدأته فى الملحوظة عن جمعة تصحيح المسار نتحدث1.)
https://www.facebook.com/note.php?note_id=193516290716850
كتب الأخ الكريم رداً لن أضعه لطوله و سأضع ردي عليه الذى يكفى:
أخى الحبيب: القول بأن من أتى بالشغب و كسر و حرق و هاجم هم من الفلول و جماعة (أنا آسف يا ريس) قد أقبله عقلاً و أنا ما اتهمتك و لا اتهمت شرفاء الثوار الذين خرج منهم من خرج فى الجمعة الأخيرة بأنكم أنتم من فعل ما حدث من بلطجة و حماقات (و حاشا لله أن أفعل)، و لكن هذا لا يرفع العبء من على كاهل من نظم الجمعة، أنت قلت أن الظروف هذه الأيام تختلف عما كانت عليه حينما نظمت المليونية الإسلامية، و أن الغليان الذى يوجد الآن فى المجتمع أكبرو أقوي، فما دام الحال هكذا ألم يكن من المصلحة الوطنية أن تؤجل هذه المليونية حتى استقرار الأمور أكثر، أو حتى دفع الجماعات السياسية الإسلامية للمشاركة لما عرف عنهم من قدرة فائقة على التنظيم و الترتيب ؟!!!!!!!!
إن السبب الذى دعا القوى السياسية التى نظمت جمعة (تصحيح المسار) إلى تجاهل القوى الإسلامية و عدم التنسيق معها هو نفسه الذى جعلها تشتبك بالأيدي حينما كانت تضع أهداف الجمعة، و هو نفسه الذى يجعل جماعة 6 ابريل تنقسم على نفسها ما بين جبهة ديموقراطية و جبهة تابعة لأحمد ماهر، و هو الذى جعل بعضاً من كوادرها الكبار و مؤسسيها يسافرون إلى بولندا و غيرها قبل الجمعة الأخيرة، و هو نفسه الذى جعلهم يهاجمون الإسلاميين بعد جمعتهم المليونية و كذبوا عليهم و أتوا بقميص يوسف غارقاً بدمهم مما جعل الإسلاميين ينتوون ألا يشاركوهم فى أى أمر سياسى قدر الإمكان تحاشياً للغدر، و كما قال م. عبدالمنعم الشحات: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، هذا السبب هو ببساطة أنهم (و اعذرني فى التعبير) حمقى سياسياً و انتهازيون إلى أقصي الدرجات، إننى و أنا ذى الـ24 عاماً لقادر على التوجيه و التنظيم أفضل منهم جميعاً، و ما يدفعهم للتناحر مع الإسلاميين و مع بعضهم البعض و الانشقاق التدريجى فى تكويناتهم هو أنهم محدثو قيادة، لم يتعودوا على مخالطة الجماهير و لا التفكير القيادى، بينما أصغر عالم فى الدعوة السلفية سناً تعود على القيادة و تمرسها بحكم انخراطه فى العمل المجتمعى الدعوى أو الخيرى طوال سنوات التزامه.
ثم إن ما حدث تكرر بعينه فى حادثة موقعة العباسية
https://www.facebook.com/note.php?note_id=172223302846149
التى كانت كل المؤشرات تقول أن ما تنتوي 6 ابريل فعله ليس إلا حماقة كبيرة، و لكنهم لووا رؤوسهم و قالوا بقرف: و انتم ايه اللى فهمكم فى السياسة يا بقر!، و انت تعلم ما حدث، تحرشات و مندسون بين ثوار شرفاء، و قيادة سياسية مغرورة، و بعض قيادات مجلس عسكرى تتعامل بعقلية الجيش مع المدنيين، و كله أدي إلى نفس ما تم التحذير منه ===> فوضى و دم و حقد لن ينتهي بسهولة.

أما ما ذكرته من كون أناس تابعين لحركات إسلامية قاموا بالافتراء على الجمعة الأخيرة و أهدافها، فإن كانوا كما قلت (و أنت عندي غير مخون و لا متهم) فإنهم كمحمد عامر الذى يحسب على السلفيين و نحن نتبراً منه ليل نهار
https://www.facebook.com/note.php?note_id=178154062253073
، و هم كبعض الحمقى ممن يلوون رقابهم حال حفظهم لحديثين أو ثلاثة و يبدأون فى نقد الحوينى و يتهمونه بالحماقة و بلادة العقل، بل إنهم كمن قال: و ايش ابن حجر العسقلانى و ايش فهمه فى الفقه ^_^ فأناشدك الله ألا تذكرهم لى فنحن نعاني من بلاهتهم و ضحالة فقههم و عمي بصيرتهم.
و لتنظر كذلك إلى الجانب الآخر الذى لا يكف ليل نهار عن اتهامنا بالباطل
https://www.facebook.com/note.php?note_id=156927661042380

و إنى لأطلب منك أن تتخيل معى المشهد التالى: السلفيون و الإخوان المسلمون يعلنون تخليهم عن اللعبة السياسية برمتها، و يتركون الأمور بيد الليبراليين و العالمانيين من عينة (السلمى) و (عمرو حمزاوى) و (البرادعى) و 6 ابريل، فما الذى تظن أنه سيحدث؟
و أجيبك خاتماً نقاشنا: ستتفتت كل كياناتهم إلى ألف كيان كالنظائر المشعة، و لن يكفوا عن التفتت حتى تصير كل جماعة منهم عبارة عن ثلاث أفراد على الأكثر، و سترى بعينى رأسك التخوين و الاتهام بالعمالة من الناصريين للوفديين و من هؤلاء للعالمانيين و من 6 ابريل لكل هؤلاء و من أنصار البرادعى لأنصار حمدين صباحي و من أنصار فلان إلى كل الناس.

الخلاصة: الجمعة الماضية كان من فيها من الثوار (الحقيقيين) يريدون الخير، لكن الوقت كان خطأ جداً، و القيادات كانت إما ذات غرض خاص أو حمقاء، و الجماعات الإسلامية انتبهت إلى ما يحدث و حذرت منه كما فى وثيقة الدعوة السلفية:
http://www.salafvoice.com/article.php?a=5639&back=
و لكن أين الآذان التى تسمع.
نهاية: إنى أحبك فى الله، و أدعو الله تعالى أن تنظر إلى الأمر نظرة شاملة حتى تستبين الطريق الأحق بالسير فيه.

عن جمعة تصحيح المسار نتحدث1.

من وائل حسن في 10 سبتمبر، 2011‏، الساعة 07:54 مساءً‏‏
حينما عبرت عن غضبى و كرهي لتجاهل المدعو ابراهيم عيسى لما وصلت إليه الأمور على أيدى الليبراليين و العالمانيين فى جمعة 9-9 فى مقاله  بجريدة الدستور:http://www.dostor.org/editorial/11/september/10/53788
و حديثه عن أن المجلس العسكرى يجب أن يستمع لصوت الجماهير و .. و... و كأن البلد لا تغلى و هو رائق البال يتحدث عن أمور  هى هامة للغاية فى ذاتها و لكن يجب تأجيلها حتى نتخطي عواقب ما حدث أو على الأقل تهدأ النفوس الثائرة بعض الشئ، أقول: حينما عبرت عن غضبى من هذا هاجمني من هاجمنى بقوله:

" قبول الآخر هو نقطة الخلاف بين من يطلقون على أنفسهم تيار الأسلام السياسي مع أنى لا أفهم هذه التسميه فأنا أيضا مسلم وبين أى آخر أيا كان هذا الآخر وأستغلال معتاد منهم لأى شىء يعكر صفو يوم رائع وناجح بكل المقاييس وهناك من لام عليهم عدم المشاركه وهو منتمى لهم بل وأستقال البعض الآخر من الأحزاب التى لم تشارك..أيضا فعاليات مظاهرات تصحيح المسار أنتهت فى السابعه مساءا وكل متظاهر ثائر شريف غير خانع أو ذليل برىء مما حدث أمام السفاره من سلوك مرفوض من كل من شارك بالأمس وكلنا نرفض وليس بعضنا وأيضا لا صلة ولا سلطان ولا وصايه للمتظاهرين على هؤلاء الذين أنحرفوا بعد ذلك عن الهدف الأساسى من الدعوات الناجحه للتظاهر والتى لم تكن أبدا داعيه للعنف لا الآن ولا قبل ذلك رغم أشاعات التخريب وما الى ذلك من أفتراءات لمنع الناس من النزول لكنها لم تنجح بفضل الله لأن من شارك لا يبحث عن كرسى برلمان زائل ولا يتمنى وضع دستور على مزاجه ولا يتقرب الى الحاكم بأى شكل وكل شكل فقط لمكاسب سياسيه وأنما المصلحه العامه وأهداف ثورتنا المباركه هى هدفنا وسنحققها شاء من شاء وأبى من أبى..."

ثم طرح مجموعة من الأسئلة تصب جميعها فى خانة أن ما حدث كان مدبراً لإفشال الجمعة و القضاء عليها، و قد رددت عليه بما فيه الكفاية، و أنقل ردي هنا و قد زدت فيه للإفادة:


>> يوم رائع وناجح بكل المقاييس
أخى الحبيب: يبدو أننا نتحدث عن يومين مختلفين تماماً، و كما قالت كل الناس و كما يقول العقل السليم إذا لم تكن مستعداً لتنظيم مظاهرتك جيداً و السيطرة عليها جيداً فلا تنظمها فى مثل هذه الأجواء المنذرة بكل ما هو ضد مصلحة الوطن، و قد رأينا جميعاً أن الدعوة السلفية فى بيانها الخاص الذى ذكرت فيه موقفها تجاه مليونية 9-9
http://www.salafvoice.com/article.php?a=5639&back=
قالت " نستنكر غاية الاستنكار الدعوة التي أطلقتها بعض القوى على الإنترنت بالمواجهة بين الجيش والشعب! ونعتبر هذه الدعوات مبررًا كافيًا للمقاطعة التامة لمظاهرات "9 سبتمبر"؛ لتفويت الفرصة على من يريدون لبلادنا أن تتحول إلى أنهار من الدم." و قد حدث ما كنا نخشاه بالفعل.
أما استغلالنا للدين و المتاجرة به فما فعلناها و لن نفعلها، و كل ما هنالك أننا نتحدث عن أمور فى الدين هى من أوضح الواضحات، و لكن الآخرين يتحدثون عنها بلا علم و لا هدي و لا كتاب منير، و بينما نبذل الجهد لتعريف الناس بدينهم يتصيد لنا الآخرون الأخطاء كأى تلميذ بليد لا يجد ما يفعله غير التحرش بالطالب المتفوق فى صفه.
و بالنسبة للتساؤلات التى سألتها، فأنا أجيبك عنها بتساؤلات أخرى:
لماذا تكون مظاهرات 6 أبريل و الحركات السياسية الليبرالية فقط هى التى تحدث فيها التحرشات و الانتهاكات بينما مليونية الإسلاميين (التى هى مليونية بحق و ليست مجرد مئة ألف أو أزيد قليلاً) لم تحدث فيها أى حالة تجاوز و وصلت رسالتها بكل قوة.
و مادمتم كلكم ترفضون فمن فعلها و من هم أولئك المئات الذين فعلوا ما فعلوا، و ليتك لا تعلق الأمور على شماعة الفلول ﻷن الفلول كانوا موجودين فى مليونية الإسلاميين فلم لم يفعلوا شيئاً !!!!!!!!
>> من شارك لا يبحث عن كرسى برلمان زائل ولا يتمنى وضع دستور على مزاجه ولا يتقرب الى الحاكم بأى شكل وكل شكل فقط لمكاسب سياسيه وأنما المصلحه العامه وأهداف ثورتنا المباركه هى هدفنا وسنحققها شاء من شاء وأبى من أبى
مرة أخرى أحس أننا نتحدث عن وطن مختلف تماماً، فالذين تقول عنهم أنهم لا يريدون سلطاناً و لا يريدون وضع دستور على هواهم هم أول الناس الذين دعوا إلى وضع مواد حاكمة للدستور (على مزاجهم) و وضع شروط للجنة التى ستضع الدستور (على هواهم) و كأننا قطعان من الغنم لن تستطيع اختيار مجلس الشعب الذي يمثلها بحق.
و ليتك كنت قلت هذا الكلام و أنا أهاجم سياسي "عليه القيمة" و لكنك قلته بينما أتحدث عن شخص كل همه اتهام الصحابة بكل كبيرة، و رمى أهل السنة بكل نقص، و منافقة الرافضة بكل بجاحة و إلى الله المشتكى.
 و إذا كنت ترى أن الأحداث مدبر لها من قبل فلم لم ينتبه فطاحلة الليبراليين -رغم تحذيرات الإسلاميين لهم و رفضهم النزول بسبب الأجواء الملبدة- إلى هذا الأمر رغم أنه كان واضحاً كالشمس فى رابعة السماء ؟؟؟ّّّّّّّّ!!!!!!!!!!
 أخى الحبيب: الأمر واضح تماماً، إن هناك حفنة ترى نفسها فوق الدين و فوق الشعب و فوق العقل، لا يهمهم إلا مكاسبهم السياسية الشخصية، تراهم بتبجحهم فى أمور الدين بآراء تكاد تصيبك بالفالج، و فى السياسة باتخاذ قرارات رعناء تعود بالكوارث دوماً، و فى المجتمع بالاستعلاء على الناس و عدم بذل أى جهد فى مساعدة المطحونين و الفقراء.
و بالله عليك لا تحدثنى عن قبول الآخر بينما هذا الشخص و كل ثلته يرموننا بالعمالة للسعودية (التى يسجن فيها مشايخ السلفيين السعوديين عمال على بطال)، و يرموننا بالتخلف و الغباء و غيرها من قائمة الاتهامات الجاهزة.
و إذا ما خاض أحدهم فى عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم أو عرض أحد أصحابه رضوان الله عليهم فقمنا نصرة للدين مﻷوا الدنيا صراخاً و بكاءاً على "طيور الظلام" التى لا تحب الحرية و الرأى الآخر، و لو كان الرأى الآخر سياسياً صرفاً لما قمنا غاضبين بل كنا سنناقش بالحجة و الدليل بكل هدوء (كما تعودنا و كما يفعل مشايخنا و علماؤنا) و لكن الحق أن البغض لا يدع للإنصاف مكان، و الحقد لا يدع للعقل بصر، و إلى الله المشتكى.

عن العوا نتحدث.

كالعادة كنتُ قد كتبتُ هذا المقال منذ فترةٍ طويلة (مع مقال: عن البرادعي نتحدث)، و قد راجعته و غَيَّرتُ فيه بعض الشيء بما يتناسب مع ما عرفته بعد كتابته. و لهذا المقال قصةٌ ظريفة؛ فقد تحدانى أحد زملائى فى المقارنة بين د. محمد سليم العوا و أستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل من حيث أجدرية كل منهما بالترشح للرئاسة، و طالبنى بمطالعة السيرة الذاتية للعوا و المقارنة بينها و بين السيرة الذاتية لحازم، و لما قرأتها و تمعنت فى قراءتها وجدت أنها سيرةٌ دسمةٌ للغاية، و لكني كذلك كانت لى بعض الملاحظات عليها و التي يجب علي من يساند د. العوا في ترشحه للرئاسة أن يطالعها ليري هل الأمر كما كان يظنه أم لا.
و تلك النقاط هي:
 1. السيرة حوت المناصب التى تقلدها العوا مُفَصَّلةً، و هى فى أغلبها تخضع للفئات التالية:
  •     مناصب تدريسية جامعية: (حوالى 7 مناصب) و هذا يدل على أنه كونه أستاذاً جامعياً و محامياً  متفوقاً.
  •     مناصب تحكيمية تشهد له بالخبرة القانونية الرفيعة.
  •     مناصب لا تعنى إلا الخبرة العلمية مثل منصبه كعضوٍ فى مجمع اللغة العربية.
  •    مناصب لا تزيد صاحبها علماً و لا تنقصه: مثل كونه عضواً فى الهيئة الاستشارية لمجلة (الحياة الطيبة)، و كونه عضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
    و هذه المناصب من قبيل الخدمة المجتمعية، و لا يعنى عدم وجود المرء فيها أنه لم يدخل مجال الخدمة المجتمعية بحالٍ من الأحوال، و نحن نرى أن هناك من الناس من ينشط فى مجال الخدمة المجتمعية و لكن ليس تحت مظلة جمعيةٍ من الجمعيات أو هيئةٍ من الهيئات.
  •     مناصب تؤخذ عليه: مثل منصبه كعضوٍ فى المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ـ طهران ـ الجمهورية الإسلامية الإيرانية. و أنا أستغرب أن يكون منصبٌ كهذا مدعاةً للفخر !
2. السيرة حوت كتباً كثيرةً للعوا، و هنا نقطةٌ هامةٌ للغاية: العلم إما أن يسجل فى بطون الكتب فيُنقل بالمطالعة، و إما أن يسجل بالصوت و الصورة و ينقل بالتسجيلات الصوتية و الفيديوهات، و لعل العالم الذى نُقل علمه بالسماع أكثر خبرةً و علماً من الذى نُقل علمه بالكتب، و أضرب مثالاً واقعياً على ذلك هو حالة الإمام أحمد بن حنبل و الإمام الطبرى رحمة الله عليهما، فالإمام أحمد لم يكتب فى حياته كتاباً من كتب فروع الفقه، بل كان كل تركيزه فى العقيدة و مناظراته مع المعتزلة و المبتدعة، و كل فقهه الذى نقل إلينا روايات سماعية عنه، و هو أحمد بن حنبل !
أما الطبرى رحمة الله عليه فقد كان أكثر علماء المسلمين تصنيفاً للكتب، و لكن السؤال: هل الطبرى رحمة الله عليه أكثر فقهاً من أحمد ؟ و الجواب ما تراه من ذيوع قول أحمدٍ و انتشار المقتنعين بفكره الفقهى.
فلو جعلنا المقارنة بين العوا و حازم فى المؤلفات فالغلبة للعوا بكل تأكيد، و لو جعلناها فى العلم السماعى (المُؤَصَّل المُمَنْهج) لكانت الغلبة لحازم بكل تأكيد، و لكن كلاهما ظلم، فلو جعلناها فى العلم المؤصل المبلغ للناس (كتب أو صوتيات أو مرئيات) لوجدنا العدل فى هذا، و هذا هو الحق الذى أنتوى السير عليه:
الأستاذ حازم كان من الفئة التى ظل علمها فى البرامج و لم يُدون فى الكتب إلا قليلاً، فقد ظل يلقي محاضرةً أسبوعيةً لمدة 14 عاما (كلها مسجلة)، حتى أوقفت بالقوة حكومياً، عبر سلاسلٍ بحثيةٍ عميقةٍ طوال هذه المدة في عدد من الموضوعات الإسلامية و الفكرية و المجتمعية و التربوية و الحضارة الإسلامية المقارنة بأوجه الحضارة المعاصرة و الحديثة، في محاضراتٍ كان يؤمها أعدادٌ كبيرةٌ من الشباب و كذلك من المتخصصين و المثقفين.
فضلاً عن عددٍ من المناظرات الفكرية الثرية مع بعض المشاهير من أصحاب الفكر المناوئ حول موضوعاتٍ في الفكر الإسلامي في المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و القانونية منها ما هو موجود على الشبكة.
ثم قدم عدداً من الأحاديث التليفزيونية الدولية أسبوعياً لعدة سنواتٍ غالبها في أحد مجالين فقط: إما متابعة للأحداث العامة و السياسية الجارية بالفحص و التحليل و الرؤيا الاسترتيجية سواء في المجال الداخلي أو الدولي، و إما على نحوٍ بحثيٍ دراسيٍ تحليليٍ لموضوعات الفكر الإسلامي، و قد قدم من خلال ذلك دراسةً كاملةً للسيرة النبوية مع إسقاط سياساتها على مجالات إدارة السياسات جميعاً في الدولة الحديثة.
و له بعض الكتب المعروفة و غيرها مما لا يزال مخطوطاً لم يطبع.
و بالطبع لم يخطر ببال الرجل أن يدون كل هذه المحاضرات ليثبت بها أنه يعمل بالسياسة و منخرطٌ بها بالفعل حينما يرشح نفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية.
و أنا عن نفسى لا أقدر الآن على البحث عن هذه المحاضرات المتناثرة على الشبكة، و لكنى أكتفى بـ:
لقاءاته التى عقدها فى: ساقية الصاوى، قناة الحكمة،
قناة الجزيرة، قناة الشباب، قناة المحور، قناة الفضائية المصرية، قناة الحياة، القناة الثالثة المصرية، و غيرها من القنوات الأخري،
ندواته المختلفة،

لقاءاته المختلفة أثناء جولته الانتخابية في المحافظات المصرية،
دروسه في مسجد أسد بن الفرات،
و خطبه في التحرير و لقاءاته الأخرى،
فمن هذه اللقاءات و الخطب يمكنك أن ترى شخصيةً تسير على منهجٍ محددٍ يوافقنى فكراً و عقيدة.

كما أن حازم له مشروعه النهضوى الذى يعده منذ ما يقرب من ثلاثين سنة و يشمل أغلب مناحى الدولة، و يقول هو أنه من العجب أنه كان يهتم بالتقصى و دراسة مشاريع النهضة و كل ما يسمع عنه من مشاريعٍ قوميةٍ و يجلس مع أهل الاختصاص يحاورهم و يأخذ من كلامهم، لذلك تجده مثلاً قد درس موازنة اثيويبيا حينما أثير موضوع أزمة مياه النيل و نصيب مصر منها، و لاحظ قوة السيطرة الاسرائيلية على الاقتصاد الاثيوبى (قال أنه حوالى 50%) فى حين أن مصر ليست لها علاقات اقتصادية معها ! و هذا مجرد مثالٍ على اهتماماته الشمولية و ليس حصراً.
و هذا المشروع صَرَّح عن بعض ملامحه فى لقاءاته و دونته وراءه و نشرته بالفعل فى فترة سابقة، و لكن التفاصيل ستكون منشورة بإذن الله حينما تكون الحملة الترشيحية رسمية.

و لكن دعونا نفترض أن العوا أفضل من حازم صلاح فى الأمور القانونية و الفقهية و السياسية و الإعداد للفترة القادمة، فهناك مسألةٌ فى غاية الأهمية لا يمكن إغفالها بحالٍ من الأحوال: هى مسألة أن العوا يسير على نهج المدرسة العقلية أو اليسار الإسلامى أو العصرانية (التى يسميها بعض المشايخ: المعتزلية الجديدة و هو الحق) يعنى يقدم العقل على النص و النقل، و هذا مخالف للسلفية و الظاهرية فرعٌ منها، و بالتالى الاختلاف الحاصل اختلاف أيديولوجيات، و لا يمكن إصلاحه إلا برجوع العوا عن منهجه و أعراضه.
و هذا يؤدى إلى أن معظم كتبه سنضرب بها عرض الحائط نظراً للشذوذ الفكرى الرهيب فيها و الذى سنذكر أمثلةً له بعد قليل، و الحديث عن عدد الكتب التى ألفها سيكون عليه لا له؛ فالاستكثار من الخطأ ليس بمكسب.

و أمثلةٌ على الشذوذات الفكرية فى فكر العوا ما يلى:
1/ العوا يزعم أن الرافضة:
  •          لا يكفرون الصحابة رضوان الله عليهم !
  •          لا يزعمون أن القرآن محرف !
  •          الخمينى غير كافر !
  •          من الطبعى وجود الأحزاب الشيعية (مع عدم الرضا بانتشار التشيع، و لا أدرى كيف توجد أحزابٌ شيعيةٌ و لا ينتشر التشيع !).
فى حين يقول حازم:
  •     الاختلافات العقدية "واضحة" و لا مجال للتقريب،
  •     علاقات مصر السياسية ستكون موجودةً مع قوى العالم المختلفة و من بينها إيران، مع عدم السماح بانتشار التشيع ﻷنها "جريمة".
و العوا فى سؤالٍ وجه إليه منذ فترةٍ عن الثورة السورية المباركة ضد نظام النصيرى بشار قال أن سوريا الآن فى مرحلة فتنة وأن هناك محترمين مع بشار و محترمين ضده، و كما أن هناك "أخبار" عن علاقةٍ لحزب الله و إيران بما يحدث في سوريا فهناك أخبارٌ أيضاً بأنهما ليس لهما دخل بهذا على الإطلاق:
و قال عن مسألة سب حسن نصر "اللات" للصحابة الكرام رضوان الله عليهم أنه خطؤه وحده و هذا خلاف الأولى، و لكن هذا لا يُنقص من مكانة نصر الله، و يجب ان نترفع عن الصغائر، و هذا لا يمنعه من صداقته و التعاون معه لصالح الأمة:
http://www.youtube.com/watch?v=AExZTWp7eDQ&feature=related
و إنى لأتساءل: أى أمةٍ تلك التى يتحدث عنها العوا !
لا شك أنها أمةٌ عاهرةٌ تلك التى تترك الرافضة يسبون أصحاب النبى و زوجاته.

2/ ذهب "إلى أن العقوبة التي شرعها الإسلام لجريمة شرب الخمر هي عقوبةٌ تعزيرية، المقصود بها ردع الجاني عن العودة لارتكاب الجريمة ومنع غيره من أفراد المجتمع من ارتكابها، ومن ثم فإن هذه العقوبة يمكن أن تتغير بتغير الأحوال والظروف الفردية والاجتماعية" !. *

3/ كما ذهب إلى "أن عقوبة الردة عقوبةٌ تعزيريةٌ مفوضةٌ إلى السلطة المختصة في الدولة الإسلامية تقرر بشأنها ما تراه ملائماً من أنواع العقاب ومقاديره، ويجوز أن تكون العقوبة التي تقررها الدولة هي الإعدام" ! و عندما أثيرت قضية الحكم بالردة على "نصر حامد أبو زيد" في السنوات الأخيرة من بعض العلماء، فزع العوا لهذا و قام بتأليف كتابه "الحق في التعبير"  الذى وقف فيه كما يقول: "ضد محاكمة نصر أبو زيد، وضد طلب التفريق بينه وبين زوجته" (ص13) !. *

4/ العصرانيون –ومن ضمنهم العوا- لم يفرقوا بين إرادتي الله تعالى الكونية و الشرعية، وظنوا –لجهلهم بمذهب السلف- أن كل ما قضاه الله وأراده "كوناً" من اختلاف بني الإنسان فقد رضيه وأراده "شرعاً"؛ ولهذا فقد ارتضوه بل تفاخروا به ودعوا إليه، فتجد في كتاباتهم التمدح بوجود مختلف الطوائف والمشارب داخل الدولة الإسلامية قديمًا فرحين بهذا الأمر، مطالبين باستمراره في عصرنا، مطلقين عليه "التعددية في الإسلام"! أو نحو هذا الاسم.
جاهلين أن هذا الأمر الذي فرحوا به قد جاء الكتاب والسنة بذمه والتحذير منه، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). وقال: (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، كل حزبٍ بما لديهم فرحون). وقال: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله). وقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا)، إلى غير ذلك من الآيات.
و لذلك رد العوا قوله صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". ومن أعجب شيء قوله عن هذا الحديث الصحيح بأن شيخه الدكتور محمد عمارة "قد فحص هذا الحديث ووجده حديث آحادٍ لا يؤخذ به في العقائد، ووجد أن التاريخ يكذبه" (ص28) !! واصفاً إياه بأنه من "أهل الرواية"!
فمتى كان محمد عمارة عالماً من علماء الحديث ؟! وما عهدناه إلا معتزلياً معظماً للعقل على حساب نصوص الوحي التي تشهد كتاباته –هداه الله- بالإعراض عنها، وعدم التضلع منها.*

5/ المصيبة الكبرى هى تضعيف العوا لثلاث أحاديثٍ فى صحيح مسلم و ضربه لها بالقرآن الكريم بدون أدنى نقدٍ لأسانيدها أو محاولة التوفيق بينها و بين كتاب الله تعالى، و هذا رابط الفيديو الذى قال فيه ما كاد قلبى ينخلع له:
و أرجو التركيز على الكلام الذى كتبه أحد القرآنيين فرحاً بما قاله د. العوا على الفيديو، و سترون كم خدمت الأفكار المعتزلية باقى أهل البدع فى تحريفاتهم للدين و نقضهم للسنة المطهرة و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم.

فلو فاق العوا حازمَ فى كل شئٍ (و هو ما رددناه بالفعل) و ظل على موقفه الفكرى الشاذ هذا لصار الحق فى رفض إعطائه أصواتنا فى انتخابات رئاسة الجمهورية إلى أن يصير إلى عكسه، و لو صار إلى عكسه ﻷصبحت أعجوبة؛ فهل يغير المرء قناعاته العقدية بين يومٍ و ليلة، و أين الفحص و التدقيق و التمحيص من البداية !

و لو قلنا أنه أخطأ فى أمرٍ جللٍ كهذا فهل يصح من رجل مثله أن يقع فيه رغم اشتهار الأمر و ذيوعه عند الصغار قبل الكبار !، و أنا لا أرفض رجوعه عن خطئه (و حاشا لله أن أفعل) و لكنى أستنكر عليه منهجه الذى أدى به إلى هذا التخبط.

 باختصارٍ شديدٍ: لن أعطى من يتبنى هذه الأفكار صوتى فى الانتخابات الرئاسية القادمة بأىِّ حالٍ من الأحوال.
---------------------------------------------------------------------
* منقولٌ من:
"نظرةٌ شرعيةٌ في فكر الدكتور محمد سليم العوا

إعداد: سليمان بن صالح الخراشي.
http://www.almaqreze.net/ar/print.php?type=N&item_id=1383

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.