الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

أردوقان: أملك هو أم شيطان؟.

أردوقان: أملك هو أم شيطان؟.

هذه الأيام كثر الكلام فى الأوساط السياسية المصرية بخصوص رجب طيب أردوقان رئيس الوزراء التركي الحالى، و هو الرجل الذي ملأ الأبصار و الأسماع في الفترة السابقة بسبب مواقفه التي لم يكن العرب يحلمون و لو مجرد حلم أن يكون أصحابها هم قادتهم و رؤساؤهم الذين ثاروا عليهم فخلعوهم من علي عروشهم التي سيطروا عليها طويلاً، و انقسم الناس ما بين مادحة كأشد ما يكون المدح، و ما بين قادحة كأشد ما يكون القدح.
فالمادحون يقولون أن أردوقان يمثل لنا الأمل فى التغيير، و أنه الأكثر تمسكاً بالهوية الإسلامية، و الأكثر عملاً من أجل رفعة البلاد الإسلامية و السير بها على طريق التقدم و الرفعة الاقتصادية و العلمية. و القادحون يصورونه عالمانياً متآمراً خبيثاً لا يأل جهداً للتعاون مع أمريكا و إسرائيل، و أهم ما يشغله هو جعل تركياً جزءاً من الاتحاد الأوروبي حتى و لو على حساب المبادئ الإسلامية. و بالتالي يرون المعسكر الأول مخدوعاً كأشد ما يكون الخداع في الرجل بينما الحقيقة علي العكس تماماً مما يظن أولئك الحالمون.
و أنا عن نفسي كنت أهيم به هياماً و أنظر إليه نفس نظرة الفريق الأول، و لكن زيارته الأخيرة إلي مصر التي أججت الحديث عنه بين المادحة و القادحة أدت إلي لفت انتباهي إلي أن الرجل ليس كما كنت أظنه مائة بالمائة، و بالتالي تغيرت نظرتي له، و صرت أراه من منظور يكاد يكون فى الوسط بين الرؤيتين السابقتين، و أقول يكاد يكون كذلك لأنه يميل أكثر إلى رؤية حب أردوقان و ينأى أكثر عن رؤية كرهه و التشكيك في نواياه و مآربه.
و أول المواقف التي مالت برأيي تلك الميلة إلي حبه ما فعله بعد صدور تقرير "بالمر" بخصوص التحقيق في اعتداء إسرائيل علي سفينة مرمرة التركية، و في الحقيقة أنني حينما قرأت ما قاله أردوقان حينها فتحت فمي و قلت في دهشة: "دا بيتلككلهم"، فقد صرح الرجل أن مهاجمة إسرائيل للسفينة التركية التي كانت محملة بنشطاء السلام الذين يبغون كسر الحصار عن غزة (فك الله تعالي أسر إخوتنا فيها)، قال أن ذلك الهجوم كان كافياً لإشعال الحرب، و لكن نظراً لمكانة تركيا فإنه قد "صبر"، ولما خرج التقرير الصادر عن الأمم المتحدة (تقرير "بالمر") بشأن التحقيق في حادث الاعتداء الاسرائيلي و الذي برأ إسرائيل تماماً و أعطاها الحق فى محاصرة غزة، و في مهاجمة السفينة المليئة بالأبرياء هاج أردوقان و ماج، و كان أول ما فعله هو طرد السفير الإسرائيلي فى تركيا، و تخفيض الديبلوماسية التركية في إسرائيل إلى أدنى مستويات التمثيل الدبلوماسي، و تجميد كافة الاتفاقات العسكرية بين تركيا و إسرائيل، و الإعلان أنها لن تستأنف إلا بعد تقديم اسرائيل اعتذارا عما قامت به من قتل مدنيين، وتقديم تعويضات لعائلاتهم. فهل هذه بالله عليكم أخبار رجل متآمر أو عميل للغرب التي تعتبر إسرائيل قطعة منها سقطت وسط بلاد العرب الهمج ؟!
و أخبار أردوقان الأخرى و ما يفعله كل يوم يؤكد أن الرجل إن فعل ما يسوؤه يوماً فإنه كان مجبراً عليه لكي يمكنه فيما بعد أن يحرك بلاده كلها إلى ما يحب. فأما الاتفاقات العسكرية التي وقعها قبلاً مع إسرائيل فما أظن أنه كان بإمكانه منع إجرائها في الفترة التي كان الجيش التركي يسيطر على مقاليد الأمور فيها، و فى النهاية فقد أوقف أردوقان كل الاتفاقيات بعد تقرير الأمم المتحدة عن حادث سفينة مرمرة و بعد أن حد من سلطات العسكر حماة العالمانية في تركيا.
و أوافقهم في أن بعض الأمور كان يمكنه التملص منها، مثل خط الغاز بين إسرائيل و الهند و تركيا، و الذي لا أدري هل تم إنشاؤه بالفعل أم لا. و لكن هل يؤدي هذا إلي إهدار كافة تاريخه المضيئ ؟!
إن أردوقان يسلك مسلك التغيير التدريجي، و يمرر هذا التغيير و يجعله مقبولاً عن طريق الارتقاء بالشعب التركي اقتصادياً و سياسياً، و بالتالي يضمن تأييد الشارع التركي له و لحزبه، و يضمن أن يصبح شوكة قوية للغاية في حلق العسكر حماة العالمانية حتي لا يفعلوا معه كما فعلوا مع سابقيه من الإسلاميين الذين وصلوا إلي سدة الحكم في تركيا فانقلبوا عليهم عسكرياً، أو علي الأقل لوحوا بورقة الانقلاب العسكري و طالبوهم بالاستقالة علي الفور.
قد تختلف أنت مع هذا التكنيك، و لكن لا يمكنك أن تنكر أنه استطاع بفضله تحريك تركيا من قبضة العسكر بصورة مذهلة و قلص سلطاتهم إلى أقصي الحدود، و كسب هذا العام المعركة الاستراتيجية بينه و بينهم حينما اضطر قياداتهم إلي الاستقالة بعد أن وجدوا أنهم لا يستطيعون فعل أكثر من هذا أمام الثعلب الجالس علي كرسي رئاسة الوزراء.
أردوقان ليس "صلاح الدين" و لكنه ليس "ابن العلقمي"، فيجب علينا العدل في النقد.
و أذكركم بأن صلاح الدين الأيوبي (رحمه الله رحمة واسعة) كان وزيراً عند العبيديين "الذين يطلق عليهم الفاطميين" فى البداية، و أظن أنه قد قاتل الصليبيين تحت رايتهم، و لكنه انتهز الفرصة التي حانت له بعد حين و قام بإعادة مصر إلى السنة، فهل كان له أن يتركها كما هي أم كان له أن يفعل ما يستطيع (من أمور لا تخالف الدين إلا فيما ترخص له فيه الضرورة بغير عدوان) حتى يصل إلى رفع راية الحق.
و كذلك فإننا كسلفيين نعلم أن الديموقراطية التى ستجري تحت مظلتها الانتخابات البرلمانية القادمة بها أجزاء تخالف العقيدة الإسلامية تماماً، فهل معني هذا ألا نشارك فى تلك الانتخابات، أم معناه المشاركة على الكيفية التى نغير بها الوضع إلى ما يرضى الله تعالى و يحقق الأهداف التى نسعي إليها بدون كسرها أو التنازل عن أصولها.
و بالمثل فإن كثيراً من الأمور التى تؤخذ على أردوقان هي من ذلك القبيل، فليس بإمكان الرجل أن يغير الوضع فى تركيا 180 درجة ببساطة، بل يحتاج الأمر إلى تحمل بعض السنوات العجاف إلى أن يحين موعد القطاف، و قد مرت السنون العجاف و ها نحن نري الثمار تنضج واحدة تلو الأخرى:

* تجميد العلاقات العسكرية تماماً مع إسرائيل.
* تخفيض العلاقات الديبلوماسية إلى أدني الأشكال.
* علاقات تجارية و سياسية مع مصر على أعلى مستوى.
* تقليل سيطرة العسكر و العالمانيين على الدستور و الحياة السياسية التركية إلى أدنى الدرجات.

و سنرى الأكثر و الأكثر فى الأيام القادمة بإذن الله تعالي.
أما من انتشي بحديث أردوقان عن العلمانية، حينما قال أنه لا يجب علي المصريين الخوف من العالمانية، فهذا فيديو لأردوغان يقول فيه:
"
لا يمكن أن يكون المرء مسلما و علمانيا فى نفس الوقت "
"
أن الدستور العلمانى لتركيا كتبه مجموعة من السكارى و أنه كذبة لأنه يعطى سلطة مطلقة للشعب بما ينافى سلطان الله عليهم "
http://www.youtube.com/watch?v=wZpPRldR32w&feature=player_embedded
و هكذا فحديثه الأخير عن العالمانية كان بسبب وضع بلاده ليس إلا، و إن كان عنده غلط منطقي أو شذوذ في المنهج أو الأسلوب فيجب نقده علي قدر ذلك الشذوذ، مع عدم إهدار مواقفه الصائبة، و كما جاء على صفحة: حازم صلاح ابو اسماعيل على الفيسبوك:
"كان مفاجئا موقف رئيس وزراء تركيا عندما هتفت له الجماهير المصرية مذكرة له بالخلافة الإسلامية فقام بالإشادة بالعلمانية مطالبا المصريين بعدم الخوف منها !! على الرغم من تقديرنا لهذا الرجل الشهم صاحب المواقف المشرفة إلا أننا يجب أن لا نتخيل أن التجربة التركية هي التجربة المنشودة عند المصريين فلا شك أن شعب مصر الأصيل صاحب الفهم الصحيح يستطيع أن ينفرد أمام العالم بالتجربة المصرية التي ستصبح إن شاء الله منارة مشرقة بين بلاد العالم لا بالعلمانية التي تفصل الدين عن الدولة بل بتعاليم ديننا الحنيف."
فلم يبخس الشيخ حازم أردوقان حقه، بل ذكر فضله أولاً، ثم بين خطأه. و كما قلت فما أظن الرجل قال ما قال إلا بسبب ظروف تركيا التي لا يمكن نقلها مرة واحدة إلي الهوية الإسلامية، بل إن مراعاة حد الاستطاعة هو الأقرب للصواب.
و مرة أخري أكرر:
أردوقان ليس "صلاح الدين" و لكنه ليس "ابن العلقمي"، فأرجو العدل في النقد. و أرجو مراعاة الظروف و مراعاة حد الاستطاعة.
و نهاية فأورد شيئاً من سيرة الرجل الذاتية علي ويكيبيديا لتوضح لنا تاريخه السياسي الإسلامي:

التحاقه بالسياسة

انضم أوردغان إلى حزب الخلاص الوطني بقيادة نجم الدين أربكان في نهاية السبعينات، لكن مع الانقلاب العسكري الذي حصل في 1980، تم إلغاء جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عادت الحياة الحزبية إلى تركيا وعاد نشاط أوردغان من خلال حزب الرفاه، خاصةً في محافظة إسطنبول. و بحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أوردغان إلى منصب عمدة إسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصةً مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد.

تأسيس حزب العدالة والتنمية

عام 1998 اتهُم أردوغان بالتحريض على الكراهية الدينية تسببت في سجنه ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتاً من شعر تركي أثناء خطاب جماهير يقول فيه:




مساجدنا.ثكناتنا



قبابنا.خوذاتنا



مآذننا.حرابنا



والمصلون.جنودنا




هذا الجيش.المقدس  يحرس.ديننا





لم تثنِ هذه القضية أردوغان عن الاستمرار في مشواره السياسي بل نبهته هذه القضية إلى كون الاستمرار في هذا الأمر قد يعرضه للحرمان للأبد من السير في الطريق السياسي كما حدث لأستاذه نجم الدين أربكان فاغتنم فرصة حظر حزب الفضيلة لينشق مع عدد من الأعضاء منهم عبد الله غول وتأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001. منذ البداية أراد أردوغان أن يدفع عن نفسه أي شبهة باستمرار الصلة الأيديولوجية مع أربكان وتياره الإسلامي الذي أغضب المؤسسات العلمانية مرات عدة، فأعلن أن العدالة والتنمية سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية وقال "سنتبع سياسة واضحة ونشطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا

السياسة الخارجية

أردوغان وحرب غزة 2009

كان موقف أردوغان موقفاً "حازماً" ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة، فقد قام بجولة في الشرق الأوسط تحدث فيها إلى قادة الدول بشأن تلك القضية، وكان تفاعله واضحاً مما أقلق إسرائيل ووضع تركيا في موضع النقد أمام إسرائيل، وقال أردوغان "إني متعاطف مع أهل غزة".

مؤتمر دافوس 2009

في 29 من يناير غادر أردوغان منصة مؤتمر دافوس احتجاجاً على عدم اعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة. بعد أن دافع الرئيس الإسرائيلي عن إسرائيل وموضوع صواريخ القسام التي تطلق على المستوطنات وتساءل بصوت مرتفع وهو يشير بإصبعه عما كان أردوغان سيفعله لو أن الصواريخ أُطلقت على إسطنبول كل ليلة, وقال أيضاً "إسرائيل لا تريد إطلاق النار على أحد لكن حماس لم تترك لنا خياراً". رد أردوغان على أقوال بيريس بع وقال: إنك أكبر مني سناً ولكن لا يحق لك أن تتحدث بهذه اللهجة والصوت العالي الذي يثبت أنك مذنب. وتابع: إن الجيش الإسرائيلي يقتل الأطفال في شواطئ غزة، ورؤساء وزرائكم قالوا لي إنهم يكونون سعداء جداً عندما يدخلون غزة على متن دبابتهم. ولم يترك مدير الجلسة الفرصة لأردوغان حتى يكمل رده على بيريز، فانسحب رئيس الوزراء التركي بعد أن خاطب المشرفين على الجلسة قائلا "شكراً لن أعود إلى دافوس بعد هذا، أنتم لا تتركونني أتكلم وسمحتم للرئيس بيريز بالحديث مدة 25 دقيقة وتحدثت نصف هذه المدة فحسب", وأضاف أردوغان في المؤتمر الذي عقد بعد الجلسة إنه تحدث 12 دقيقة خلال المنتدى كما تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بدوره 12 دقيقة، غير أن بيريز تحدث 25 دقيقة، ولما طلب التعقيب عليه منعه مدير الجلسة.
احتشد الآلاف ليلاً لاستقبال رجب طيب أردوغان بعد ساعات من مغادرة مؤتمر دافوس حاملين الأعلام التركية والفلسطينية ولوحوا بلافتات كتب عليها "مرحبا بعودة المنتصر في دافوس" و"أهلا وسهلا بزعيم العالم". وعلقت حماس على الحادث بالقول "على الحكام العرب ان يقتدوا به".

أردوغان وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام

منحته السعودية جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (لعام 2010 - 1430 هـ). وقال عبد الله العثيمين الأمين العام للجائزة إن لجنة الاختيار لجائزة خدمة الإسلام التي يرأسها ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز اختارت أردوغان لقيامه بجهود بناءة في المناصب السياسية والإدارية التي تولاَّها، "ومن تلك المناصب أنه كان عمدة مدينة إسطنبول حيث حقَّق إنجازات رائدة في تطويرها. وبعد أن تولَّى رئاسة وزراء وطنه تركيا أصبح رجل دولة يشار بالبنان إلى نجاحاته الكبيرة ومواقفة العظيمة؛ وطنياً وإسلاميا وعالمياً". وقد تم منحه شهادة دكتوراة فخرية من جامعة أم القرى بمكة المكرمة في مجال خدمة الإسلام بتاريخ 1431/3/23 هـ.



هناك 5 تعليقات:

  1. ده راجل بجد , ربنا ينصره ويخلينا سبب فى نصرته.....

    ردحذف
  2. نتمنى اننا نشوف فى مصر واحد بس يعمل اللى عمله ويرد ردوده ويكون رادع لاسرائيل مثله

    ردحذف
  3. بوركت أخي الحبيب، و لكني أتمني لمصرنا الغالية من هو أفضل منه بكرم الله تعالي و فضله.

    ردحذف
  4. Recep Tayyip Erdoğan, lideri
    الزعيم رجب طيب أردوغان

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.