الأحد، 11 سبتمبر، 2011

كيف نختار الرئيس القادم لمصر.

أريد في هذا المقال المختصر أن أضع تصوراتي للصفات التى يجب توافرها فيمن نرتضيه رئيساً للجمهورية، و هي تتلخص عندي في الأمور التالية:

1. العلم السياسي النظري و التطبيق العملي له:
و هذا من أول الشروط التي ننظر لها فيمن يتولى منصباً سياسياً صَغُرَ أم كَبُر، و هذا إعمالاً لحكم العقل الذي يقول أن كل تخصصٍ له أهله المتمكنون منه و الذين هم أدرى به و بالخير و الشر فيه، و قبل ذلك هو إعمالٌ لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم:(أنتم أعلم بأمور دنياكم)<صحيح مسلم> و هذا بالطبع فيما لم يرد فيه نص، فإن وُجِد النص و توافرت شروط الصحة و لم توجد الموانع الشرعية وجب إنفاذ الحكم؛ لأن الصحة تقتضى النفاذ، فلا اجتهاد مع النص القاطع قولاً واحداً.
و العلم النظري غير كافٍ على الإطلاق، بل يجب أن تعضده الممارسة العملية؛ فليست الأمة مجالاً للتجريب و التعلم، و لذلك كان من أول الشروط التي وُضعت فيمن يرتضيه القانون مرشحاً للرئاسة هو عامل السن الذي لا يجب أن يقل عن 40 سنة على أساس أنه من المنطقي أن ذوى الخبرة لا يمكن أن يقل سنهم عن هذا بحال من الأحوال، و لأن أمر الممارسة لا يمكن ضبطه قانوناً تم تركه للناس و لم يوضع فى القانون (على حد غلمي).

2. أن يكون مُحَصِّلاً للعلم الشرعي الذي به صلاح الدين و الدنيا:
و هذا من الشروط الواجب توافرها فى كل مسلمٍ مُكَلَّفٍ صَغُرَ وضعه أم كَبُر، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم ) <صحيح الجامع للألبانى رحمه الله تعالى>، و لفظة مسلم فى الحديث تعنى: الذكر و الأنثى كما قال العلماء رحمهم الله تعالى.
و على هذا فكل مسلمٍ مطالبٌ بتعلم العلم الشرعى الذى يُصْلِح به حياته كلها، فكل المسلمين مطالبون بتعلم فقه الصوم و الصلاة و الزكاة ﻷنها تقع على كاهل كل مسلم، و الطبيب مطالبٌ بمعرفة الفتاوى التى تتعلق بمهنته مثل موقف الإسلام من زراعة الأعضاء و تأجير الأرحام و غيرها من الأمور التى تكون فى الطب و لها علاقةٌ بالحلال و الحرام،.. و هكذا، و بالتالى يجب أن يكون الحاكم أو ولى الأمر (مهما كان اسمه) أن يتعلم السياسة الشرعية التى تضبط بعض الأمور الأساسية فى الحكم، و أن يُحَصِّل من العلم الشرعى ما يجب على كل مسلمٍ ثم ما يجب على من يتولى أمر المسلمين.

3. ألا يكون من الفاسقين المعروفين بالفسق:
و بالتالى يجب ألا يكون ممن ثَبُت كونه من عصابة المخلوع "مبارك" حتى نتقى شر عودة الأمور إلى سابق عهدها، و إن شككنا فى أحد و استفرغنا الجهد فى معرفة هل كان مشتركاً فى الفساد مثل طاقم الرئيس السابق أم لا ثم لم نصل إلى نتيجةٍ وجب علينا عندها الاحتياط و عدم إسناد الأمر إليه مع عدم الخوض فى سيرته أو تكلف التأويلات لرفضه، فالأمر جللٌ و الشك هنا  يُفَسر بعدم  الصلاحية، لكنه لا يُفَسر بالفسق الفعلى على الإطلاق.

4. قوة الشخصية و الوضوح فى أقواله و أفعاله:
فالحاكم هو الراعى لمصلحة الأمة و القائم عليها، لذا يجب أن يكون قوى الشخصية مُهاباً حتى ينعكس ذلك على أقواله و أفعاله و قراراته؛ فالحاكم الضعيف لا يجرؤ على مخالفة مراكز القوى التى ستتكون حوله نتيجة لضعفه و تخاذله، و سيضعف عن تقرير خير الأمة و اتخاذ القرارات اللازمة للحفاظ عليه و صيانته، و تدريجياً سينعكس ضعفه هذا على من حوله فيفسد من فيه بذرة فسادٍ صالحةٍ للنمو و يتخاذل من فيه بذرة التخاذل و الاستكانة.

5. الكياسة و الفطنة:
فالحاكم الغبى هو باب شرٍ على أمته، و الحاكم الذكى ذو اللسان غير المنضبط حتى لو كان متديناً ذكياً ماهراً فى أمور الحكم فسيكون باب شرٍ أيضاً على من يتولى أمرهم، و كم من فاضلٍ فى العلم الشرعى و الحياتى تركه الناس للسانه المنفلت، و قد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم:(فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)آل عمران-159.
فيجب على الرئيس القادم أن يكون كَيِّسَاً فى إيصال أفكاره إلى الناس، على أن هذا لا يجب أن يكون دافعاً للوصول إلى درجة التدليس أو التزويق المفرط للكلام، أى اللعب على الحبال، فالخير فى الوسط، أى قول الحقيقة صريحةً بأسلوبٍ عذبٍ جميلٍ لا يصد الناس عنها، و هذا أمرٌ صعبٌ للغاية على من لم يتعلم كيفية سياسة المحكومين و التعامل معهم، لذا فهذا الأمر يستوجب العلم بأمور الحكم و يصب أيضاً فى خانة الشرط الأول من الشروط التى أوردناها.


هذه الشروط كلها يجب توافرها فى الحاكم الذى يصلح لتولى أمر رئاسة الدولة، فإذا لم يكن من بين المرشحين من تتوافر فيه كل تلك الصفات يكون لزاماً علينا أن نختار من بين المرشحين بناءاً على قاعدة "أخف الضررين"، فنختار من لديه علمٌ سياسيٌ و علمٌ شرعىٌ و إن كان غير ذى كياسة و يُفلت منه لسانه فى بعض الأحيان، و نُقدمه على الكَيِّسِ غير المتدين أو غير العالم بأمور السياسة؛ فعندها لا خير فى كياسته و لا حلاوة لسانه. و هكذا... 
هذا ما أراه فى شروط الرئيس القادم لمصر. و قد اخترت الأستاذ المحامى الشيخ: حازم صلاح أبو إسماعيل لأعطيه صوتى؛ إذ أننى حتى الآن أرى أنه تتوافر فيه جميع الصفات التى قلتها قبلاً، أو على الأقل أهمها، على عكس الذين أعلمهم من المترشحين الآخرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.