الأحد، 11 سبتمبر، 2011

عن الإعلان الدستورى الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة

أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة اليوم الإعلان الدستورى المرتقب، و الإعلان يتكون من 63 مادة: 62 واحدة من صلب الإعلان و المادة الأخيرة (المادة رقم63) تنص على أنه (ينشر هذا الإعلان فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره .)...
فى المجمل فإن الإعلان رغم طوله فهو جيد و لم يخيب لى آمالاً كثيرة فى أغلبية مواده، إلا أن هناك مواداً كانت مخيبة للآمال و كنت لا أتمنى بأى حال من الأحوال أن تكون موجودة فى هذا الإعلان.. و هى:
1. المادة 32 التى تنص على انه: (يُشكل مجلس الشعب من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ) فنسبة الخمسين بالمائة المخصصة للعمال و الفلاحين لا معنى لها على الإطلاق و وجودها هزل كبير، و أنا لا أستخف على الإطلاق بعقليات الفلاحين و العمال أو أحط من قدرهم بأى حال من الأحوال: إنما أعبر عن عدم منطقية هذه المادة، فالمفترض فى مجلس الشعب أنه يمثل كافة طوائف الشعب المصرى و يأخذ منهم الصفوة الذين يعبرون عن آرائهم و توجهاتهم و آمالهم، و تكون هذه الصفوة من أهل التفكير المنطقى السليم، و لكن هذه النسبة الكبيرة لشريحتين من شرائح المجتمع المصرى تهضم حق الآخرين.. ربما كان وجود هذه المادة منطقى حينما قامت ثورة يوليو لأن المجتمع المصرى حينها كان بالفعل فى نسبة كبيرة منه يندرج ضمن هاتين الشريحتين، و لكن هذا المجتمع الآن اختلف اختلافاً جذرياً عما كان عليه من قبل و صارت هذه النسبة مجحفة و غير منطقية، لذا فوجودها فى الدستور ليس له إلا معنى النفاق الاجتماعى لشريحتين فقط من شرائح المجتمع..
3. المادة 35 التى تنص على أنه :(يشكل مجلس الشورى من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن مائة واثنين وثلاثين عضواً ، وينتخب ثلثا أعضاء المجلس بالاقتراع المباشر السرى العام على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين) و هذا هزل آخر: لأن مجلس الشورى (كما يقول اسمه) هو مجلس مخصص للاستشارة و إبداء الرأى الحكيم فى أمور نحتاج فيها إلى الحكمة، لذا فنسبة 50 بالمائة من المجلس للفلاحين و العمال مستنكرة، لأننا لو أردنا وضع نسب لاشترطنا نسبة لعلماء الدين و لعلماء الطب و الأساتذة الجامعيين لا الفلاحين و العمال !!!!!!!!!!! فأولئك هم أهل العلم الذين يجب استشارتهم و أخذ الحكمة منهم، فليست الفلاحة أو العمالة موجبة للعقل أو الحكمة إنما تحصيل العلم و الاشتهار به... و بهذه النسبة يكون مجلس الشورى مجرد مجاملة اجتماعية من الدولة للعمال و الفلاحين ليس إلا..
4. المادة رقم 45 التى تنص على أنه: (لا يجوز فى غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد أحد أعضاء مجلسى الشعب والشورى إلا بإذن سابق من مجلسه ، وفى غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس ، ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء .) و هذا قد (و أقول قد) يعيد كثيراً من الفساد السابق إلى نشاطه، صحيح أن الرؤوس القديمة تتهاوى و الفساد لم يعد يجد له قوى هائلة تحميه كما كان يحدث من قبل إلا أن وجود مثل هذه الحصانة قد يغرى من لم يشارك قديماً بالفساد بأن يلج غماره و يأخذ نصيبه من الكعكة، كما أنه نتيجة لوجود العصبيات القبلية فى بعض الأماكن فى مصر قد يصل إلى كراسة المجلس من هم من رجال العهد البائد و الفساد السابق، و ستكون فرصة لهم لاستكمال فسادهم حتى و إن كان على نحو أخف...
5. المادة 59 التى تنص على أنه :(يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى مجلس الوزراء، حالة الطوارئ على الوجه المبين فى القانون ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال السبعة أيام التالية ليقرر ما يراه بشأنه ، فإذا تم الإعلان فى غير دور الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه وذلك بمراعاة الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة ، وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد فى أول اجتماع له ، ويجب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ ، وفى جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك .) ففترة الست شهور أظنها فترة كبيرة بالنسبة لحالة طوارئ تفرض بدون استفتاء الشعب، و أظن أن فترة ثلاث شهور أو حتى أربع كانت ستصبح أكثر واقعية و أخف وطأة فى التطبيق إذا ما حدث و أعلنت حالة الطوارئ مرة أخرى (لا قدر الله ^_^)...
فيما عدا هذه النقاط فإنى أجد الإعلان الدستورى جيداً للغاية...
و على الله قصد السبيل...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.