الأحد، 2 أكتوبر، 2011

بيان العار !

بعد أن كانت مشاعرنا متأججة ملتهبة، و بعد أن كان الأسد حازم صلاح يزأر في الميدان ألا مهانة و لا استكانة بعد الآن، و بعد أن وصلت مدوية للكل أننا قد فهمنا الدرس و لن نسمح لأحد أن يقول لنا "انتهي الدرس يا غبي"، بعد كل هذا تخرج لنا وثيقة اتفاق ثلاثة عشر حزباً من الأحزاب مع المجلس العسكري بكل ما فيها من إهانة و استخفاف و عبث و تخلف ذهني.

و أتساءل بكل أسي و حزن:
لماذا وافقت الأحزاب المختلفة علي هذه الوثيقة المهينة مع المجلس العسكري ؟!
ألم يلحظوا أن انتخابات الرئاسة من الممكن أن تؤجل حتي عام 2013 !
ألم يلحظوا أن قانون الغدر لم يتم الوعد بتفعيله بصورة واضحة !
ألم يلحظوا أن قانون الطوارئ لم يحسم أمر نقضه علي الرغم من أننا قمنا و تظاهرنا بسبب إعادته للحياة و تلاعبهم الواضح بالقوانين و الدستور لصالح أهوائهم !
ألم يلحظوا أن نسبة الـ30% للمستقلين التي بقيت كما هي من الممكن أن تفتح الباب لأتباع الوطني المنحل للعودة غلي البرلمان مرة أخري، بينما عدم وجود قانون الغدر يكفل لهم الترشح، و أموالهم تكفل لهم النجاح بالرشوة و البلطجة !
ألم يلحظوا أن الانتخابات علي الأبواب و أنه إذا أصدر المجلس العسكري في الأيام القادمة قوانين لا تعجبنا بخصوصها فسوف نكون في وضع غاية في السوء !
ألم يلحظوا أن هذا هو سيناريو 52 بالضبط ! و رغم أني علي قناعة أن معظم أعضاء المجلس العسكري لا يريدون السلطة، بل يريدون أن يتستروا علي كثير مما فعلوه في زمن مبارك، إلا أنني أقر بأن الخنوع قد يجعلهم جميعاً يطمعون في الحكم، و ربما يحققون ما يتمنونه بالفعل !


ألم تلحظ الأحزاب الإسلامية أن اشتراط توافق القوي الحزبية المختلفة علي مبادئ فوق دستورية عار ما بعده عار !
حتي لو قلنا أن تلك المبادئ ستكون توافقية ولا تضاد منهجنا: فهل ستنتهي كل النقاشات و الجدالات بين يوم و ليلة ! أم أننا سنتعطل عن المسير لوقت ليس بالهين حتي نصل لصيغة لا تضاد أصولنا و لا نكون بها قد بعنا القضية !
حسبنا الله و نعم الوكيل.
حسبنا الله و نعم الوكيل.
حسبنا الله و نعم الوكيل.
صدق من قال: "التاريخ لا يعيد نفسه إلا لأننا لم نقرأه"، و يبدو أن الأحزاب المختلفة (سواء من كان منهم يلعب لمصالحه الخاصة و من كان منهم حسن النية لا يقدر سوء العاقبة) لا تريد أن تعي أن الأمور الآن علي فوهة بركان، و يثبت هذا ما قيل في الميدان علي لسان الليث الضاري (حازم صلاح) من أننا لن ننتظر شيئاً من المجلس العسكري و أنه عليه أن يلحق بنا.
ألم يسمعوه حينما صرخ أنه رأي منذ عشرات السنين الآلاف يتساقطون يميناً و شمالاً و يقعون في أحابيل ما يحاك لهم، و أنه لا يريد لهذا الجيل أن يقع فيما وقعت فيه الأجيال السابقة، ألم يعوا قوله أنه يريد ألا تستخف بنا المؤامرات و أن نكون علي قدر من اليقظة حتي لا يلعب بإرادتنا أبداً.
أين آذانهم و أين ألبابهم؟!

و لكن كما قال الشيخ حازم:
- لو لم يبق منا الجمعة القادمة إلا رجل واحد فشرف له ألا يترك هذا المكان، سأبيت في الميدان حتي لو ظل فيه رجل واحد في الجمعات القادمة.
- يجب أن نعد العدة للإعتصام حتي لا نكون لقمة سائغة تؤكل.
فأنا معه إن شاء الله تعالي مؤيداً لما يصل ببلدنا إلي الحرية التي نريدها، و لن نستسلم مهما ازداد الظالم بغيا.
و أملي في الله تعالي كبير، و وجود من هم علي شاكلة الشيخ حازم يطمئنني أن هناك من يخاف بالفعل علي مصلحتنا، و أنه سيجأر بالحق في وجه الكل مهما كانت حيثياتهم. و سنقف وراءه مهما كان تعنت العسكر و مهما حاول أصحاب المصالح الخاصة الالتفاف، و مهما حاول أصحاب النيات الحسنة غير الواعية للأخطار إثناءنا. فرغم تجبر العسكر و ممالأة النخبة و حب إخوتنا في الله إلا أننا سنصبر و نحتسب.

و اقول للعسكر: بلوا هذا البيان و اشربوا مرقه، فهو لا يساوي أكثر من الحبر الذي كتب به، و حتي إن قدر الله عز و جل أن اضطررنا للعمل بهذه الوثيقة المهينة: فسنحمي نحن الشباب ثورتنا من كلاب الوطني، و سنحمي بلادنا ممن يريد الوثب علي قيادتها و يأكلها لقمة سائغة هنية بعون الله تعالي.
و هي كلمة واحدة نثبت عليها حتي يقبضنا الله تعالي إليه: 
أمة مسلمة، حرة، عادلة، قرارها بيدها، بنور و بصيرة من شرع رب العالمين.
اللهم أحينا عليها، و أمتنا عليها يا الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.