الأحد، 9 أكتوبر، 2011

لسان بن حزم لا صبر بن تيمية

ظللت طوال الفترة التي هداني الله تعالي فيها إلي الالتزام بشرعه الشريف و حتي اليوم أومن بأنه يجب البر بالنصاري المصريين قدر الإمكان، و ذلك امتثالاُ لأمر الله تعالي:
(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.) [الممتحنة:8].
و قد كنت و لا أزال من أكثر الناس الذين يعاملون النصاري بالبر كما أمر الله تعالي، و يشهد علي ذلك كل من عرفني من النصاري في بلدتي أو في الكلية أو غيرها. 
و لكني أيضاً أومن بقول الله تعالي:
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة:9]
و كذلك كنت و لا أزال أومن أن الجرح الذي قد تصيبه الغنغرينة يجب فتحه و تطهيره لعلاجه نهائياً مهما كان ألم ذلك و مشقته، و أن أسلوب العلاج بالمهدئات و ترك المرض يستفحل هو أفضل الطرق للموت الشنيع.
و بعد الأحداث الطائفية الأخيرة التي حدثت في مصر و آخرها حادثة كنيسة المريناب المزعومة و ما تلاها من توابع، و بعد ما سمعناه بآذاننا و رأيناه من تطرف لبعض النصاري:
و من محاباة فجة من بعض العالمانيين الذين ملأوا الدنيا صراخاً حينما قال الشيخ محمد حسين يعقوب ما قاله بخصوص غزوة الصناديق:
فإني أنبه إلي ما يلي:
  1. هناك تفرعن نحسه بكل وضوح في كلام الكثير من النصاري و يجب أن يوضع له حد، فحينما يتحدثون يشعر الواحد منا بأننا نحن المسلمون لسنا إلا أقلية في بحر من النصاري الذين "كتر خيرهم" رضوا ببقاء هذه الشرذمة الضالة من البشر بينهم ! و يتناسون أنهم أقلية لا تزيد بحال من الأحوال علي 5% "إذا اعتبرنا أن الكاثوليك و الأرثوذوكس و البروتستانت ملة واحدة أصلاً".
    2. دولتنا حتي بعد الثورة لازالت دولة "مدلدلة" و لا أجد لفظاً يفي بالغرض مثل هذا اللفظ العامي، و من يتولي أمورها و صاحب الصوت الأعلي لا يزال مجموعة العاهات التي تطلق علي نفسها اسم النخبة و مجموعة العالمانيين و الإعلاميين الفجرة الذين لا هم لهم إلا التصيد للمشايخ ويغضون أطرافهم عن مثل ذلك القس المجرم الذي هدد بعد حادثة المريناب بقتل محافظ أسوان إذا لم يستقيل و أقباط المهجر الذين يسبون الإسلام و أهله ليل نهار عياناً بياناً !، و يالها من منهجية فاجرة.
    3. الفجر في خطاب متطرفي النصاري لا حد له، فمنهم من ينادون بأن مصر دولة نصرانية و أننا المسلمون ضيوف فيها ! و من ينادون بعدم تحكيم الشريعة الإسلامية التي هي ديانة 95% من المصريين في مصادمة صريحة لكل قواعد العقل التي تقضي أن الدولة تحكمها شريعة الأغلبية الساحقة مع الحفاظ للأقليات علي حقوقهم ! و غيرها من الترهات مثل المناداة بفرض الحماية الدولية علي مصر لحماية الأقباط أو حتي الاحتلال اليهودي لها ! و عمل دولة للأقباط بعد طرد المسلمين منها !
و إني ﻷتساءل:
أين وسطيو النصاري مما يحدث: لماذا لم نسمع لهم ركزاً حينما أهينت الأغلبية الساحقة من المسلمين و قيل عنهم أنهم بدو رحل و مجرد ضيوف، بل و قيل أننا محتلون لمصر ! لماذا لم يردوا علي من قال هذه الخزعبلات بأننا نحن المسلمين من أنقذنا القلة من الأرثوذوكس المضطهدين من الرومان الكاثوليك المحتلين لمصر الذين كانوا يسومونهم سوء العذاب ! لماذا لم يقولوا أن أغلب مسلمي مصر كانوا من المصريين الذين أسلموا لا من العرب الفاتحين ! و كلها حقائق يعلمها أصغر من درس التاريخ و ابتعد عمن اتخذ إلهه هواه و أضله الله علي علم.
ثم أين هم من الإنكار علي من دعا لاحتلال مصر لتخليصها من "الاضطهاد" ! لماذا لم أسمع لهم رداً يثبت أن قلبهم علي مصر، لماذا صمتوا و هم يعلمون و يؤمنون بأن هذا كله فتنة و شر لا شك فيه ! لماذا جعلوا الشك يدب في قلوبنا من ناحيتهم و هو ما يسمح للكثيرين أن يصدقوا أن كل النصاري يريدون أن تحتل مصر و أن يذهب مسلموها إلي حيث ألقت !.
إني أعلم أن أكثرية شباب النصاري لا يحبون هذا و يعتبرونه تطرفاً و غلواً، و أنهم يرغبون في العدل و لا شئ سواه، و لكني أتساءل بمنتهي الحنق و الغيظ: و لماذا لا توضحون مواقفكم حتي لا تلاموا عليها، إني حينما يخطئ أحد من شيوخي و خصوصاً ممن دخلوا مجال السياسة أسارع بالرد و إعلام الآخرين أني لا أوافق علي هذا الكلام، و فعلتها كثيراً فلماذا لا أري المثل منكم !.
أيها السادة: أنا من أحرص الناس علي البر بغير المسلمين المسالمين، و لكن لكل شئ حدوده، و إن لصبرنا حدود: فإذا ظلت الأمور علي هذا المنوال فستتحول الأمور بلا أدني شك إلي حرب أهلية ما بين أغلبية إسلامية ساحقة، و أقلية نصرانية تنقسم في داخلها إلي ملل عدة و عقائد مختلفة، و إذا أراد أمثال ذلك القس الذي هدد بقتل محافظ أسوان لأنه لم يستجب لبلطجتهم فتنةً فلن نعطي الدنية في ديننا، و بالله أقسم لأكونن أول من يرفع السلاح حماية لديني و شرعي ضد من يريد فرض شريعة كفرية علي و جعل كلمة الذين كفروا العليا و كلمة من آمن بالله حق الإيمان السفلي.
أيها السادة: لقد بلغ السيل الزبي، و التراكمات التي كانت تزداد مع الزمن صارت بركاناً يقذف الحمم داخل نفس كل مؤمن، و لا يمكن لنا أن نرضي بأن نعطي الدنية في ديننا مطلقاً.
و أضع هذه النقاط كتلخيص لقولي الذي أرجو أن يعقله الجميع:
  1. مصر دولة مسلمة يجب أن تحكمها الشريعة الإسلامية في كل أمورها إلا في أمور الزواج و الطلاق و ما يشابهها التي تطبق فيها ملة كل شخص عليه و إن لم يكن مسلماً. و ستظل مصر هكذا إلي أن يرث الله الأرض و من عليها، و دون هذا خرط القتاد.
  2. من يدع لفرض الحماية الدولية علي مصر خائن خيانة عظمي و يجب أن يتبرأ منه الجميع، و من يتعامل مع أمثال ذلك الخائن بصورة عادية يلصق هذه التهم بنفسه و ليس له أن يلوم الآخرين الذين يضعونه في دائرة واحدة مع ذلك الخائن.
  3. القساوسة الذين يحرفون التاريخ و يقولون أن المسلمين احتلوا مصر و أنهم مجرد ضيوف عليهم أن يبتلعوا ألسنتهم و يكفوا عن "جر شكلنا"، و إذا أرادوا الاستمرار في خداع أنفسهم فلهم كنائسهم و بيوتهم ليقولوا فيها ما يريدون، فحتي العقل المجرد يقول أنه لا يجوز لشخص من أقلية أن يسب الأغلبية و يزور التاريخ، ثم يطلب من أبناء تلك الأغلبية أن يكونوا "محترمين" فلا يردون عليه بما يشفي صدورهم و يكشف تدليسه و كذبه و خداعه !.
    http://www.youtube.com/watch?v=bRWxk9Jft3I
  4. يجب علي دولة الكنيسة أن تعي أن للأمور حدوداً تقف عندها، فكما لا نسمح لأحد أن يظلم واحداً من أهل الكتاب في أي بلد إسلامي قيد أنملة، فنحن لا نرضي أن يتفرعن علينا في أرضنا أحد، و ما دام كل شخص يراعي حدوده جيداً فله أن يعتقد ما شاء (ما لم يرتد عن الإسلام).
  5. الاستمرار في مسلسل التفرعن و تمثيل دور الضحية طوال الوقت لن يكون بإمكاننا تحمله بعد الآن، فليحذر ذلك القس الإرهابي و من هم علي شاكلته و يؤمنون بأفكاره السوداء أن تدور عليهم دائرة السوء فينقلبوا علي أعقابهم خاسرين للدنيا و الآخرة.
  6. اطمئنان النصاري إلي العالمانيين و تحالفهم معهم و شهر العسل الذي يقضونه الآن سوياً ليس إلا أضغاث أحلام، فلو تمكن النصاري من مصر فسيكون نهار العالمانيين أسود من ليلة بلا قمر، و لو تمكن العالمانيون منها فسيكون ظل النصاري أحر من الحمم !
    و لو تمكنت طائفة نصرانية من مصر فستذيق الويل أول ما تذيقه لباقي الطوائف منهم، و النصاري أول من يعلم هذا، فنحن من حررناهم من بأسهم الذي بينهم، و لهم في مصر ما قبل الفتح الإسلامي عظة و عبرة. و ليتذكر الأرثوذوكس جباية الجزية و القتل و الحرق و الصلب من الكاثوليك الرومان، فإذا أغمضوا أعينهم و نافقوا بعضهم البعض فلن نجامل أحداً علي حساب التاريخ الحق.
لقد سعيت في كل حواراتي إلي أن أتكلم بالهدوء الذي يميز الإمام بن تيمية رحمة الله عليه و أن أنافح بالدليل و البرهان قدر الإمكان غير تارك العنان لمشاعري و انفعالاتي، وقد كان صبر بن تيمية علي مخالفيه الذين يقولون ما لا يجرؤ إبليس اللعين علي قوله آية من آيات الله تعالي، و لكن بعض الأقوال و الأشخاص لا يستحقون ذلك الصبر و يجب تسخيف آرائهم العفنة و عقولهم السخيفة، و ليس لهم إلا لسان الإمام بن حزم الذي كان هو و سيف الحجاج شقيقين في البتر. و لهذا جعلت عنوان مقالتي لسان بن حزم لا صبر بن تيمية.
و نهاية: فإني أكرر مرة أخري:
لقد بلغ السيل الزبي، و التراكمات التي كانت تزداد مع الزمن صارت بركاناً يقذف الحمم داخل نفس كل مؤمن، و لا يمكن لنا أن نرضي بأن نعطي الدنية في ديننا مطلقاً.
اللهم هل بلغت: اللهم فاشهد.
جفت الأقلام و رفعت الصحف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.