الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2011

تباً للانبطاح.

بينما تفور البلاد و تغلي، و يموت زهرة شباب مصر و يفقد الآخرون أعينهم، و تخنق الغازات الشديدة القوة أنفاس البقية في صدورهم: يقوم من ليس في الميدان بإجراء حسابات أخري تماماً !.
فبعضهم يقول (و هم من الإخوان): أن كل هذا مدبرٌ له لتنزل جماعة الإخوان إلي الميدان و من ثم يتكرر معها السيناريو القديم،
و بعضهم (و معظمهم من العامة غير المحسوبين علي تيارات معينة) يقول أن ما يحدث هو خطأٌ من المعتصمين الذين يزيدون حال البلاد سوءاً علي سوء،
و آخرون (و هم بكل أسف من السلفيين) يقولون أنها فتنةٌ لا بد من اعتزالها و عدم الخوض فيها بأي شكل من الأشكال.
فأما فريق الإخوان الذين يقولون الرأي الأول فلهم أقول: كم هو رخيصٌ دم غير الإخوان عندكم ! أي حماقةٍ تلك التي تجعلك لا تسعف من يموت من إخوتك في الله بدعوي أنها خطةٌ لاستدراجك للقضاء عليك !
و الله ما أراها إلا العصبية الحزبية التي طالما حذرنا منها قبل ثورة يناير، و التي كنا نخوض السجالات بسببها مع أصدقائنا في جماعة الإخوان، فتباً للحزبية التي تجعل المرء قادراً علي إهدار دم إخوانه في الدين كيلا تخسر جماعته كيانها.
أما الفريق الثاني من القائلين أن كل هذا بسبب أن هناك من اعتصم علي غير ما كانت الأغلبية قد قررته، فلهؤلاء أقول: و لماذا تصرفت السلطات مع هؤلاء القلة بكل تلك الوحشية؟! و لماذا أكملوا وحشيتهم مع الجحافل التي زحفت علي الميدان فيما بعد؟! و حتي إن أخطأ أولئك المعتصمون: فهل أصبح عقاب اعتصام القلة هو الإعدام ؟!
و أما الفريق الثالث الذي يتصور أن الأمر فتنةٌ لا بد من اعتزالها فأقول لهم: تباً لعقلية الإرجاء حينما تتفشي في أهل السنة، ألم يقل الله تعالي:
(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ){سورة: الحجرات}،
فما بالنا نراكم حتي لا تحاولون الإصلاح و إيقاف المذبحة التي تجري ؟!
و يستشهدون بحديث رسول الله صلوات الله و سلامه عليه الذي يقول فيه:
(سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ فَمَنْ وَجَدَ فيها مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ){كتاب الفتن من صحيح الإمام البخاري}
رغم أن أهل السنة يعلمون جيداً أن هذا الحديث خاصٌ بالفتن التي لا نعلم فيها من المخطئ و من المصيب، أي الحرب الأهلية في مصطلحاتنا الحديثة !
و لكن الذي لا يمكنه التفريق بين كتب السنة و كتب الإرجاء يمكنه أن يقتنع بألف رأيٍ و رأيٍ ما أنزل الله بأحدها سلطانا، و الذي لا يفقه إلا أقوال فلانٍ أو علانٍ و يلقي كلام الله تعالي و كلام رسوله صلوات الله و سلامه عليه وراء ظهره لا يمكنه أن ينصر حقاً أو يجاهد باطلا.
نهايةً: و بعد الخطاب الهزلي للمشير محمد حسين طنطاوي، أود قول ما يلي:
  1. الانتخابات البرلمانية كانت ستتم في موعدها علي كل حال، و لم يكن في يد المجلس أصلاً العبث بموعدها؛ لأنها كما قال الشيخ حازم: ليست خطاً أحمر، بل هي خط انفجار.
  2. إقالة عصام شرف و وزارته كعدمه؛ فما دامت كل السلطات في يد العسكر فكل الوزارات سواء، حتي لو كان رئيس الوزراء هو الشيخ حازم و كان وزراؤه هم شباب الثورة.
  3. إجراء انتخابات الرئاسة قبل 30/6 مجرد مُسَكنٍ لإسكات الجماهير الهائجة، و إلا فما الذي يضيرهم في جعل الانتخابات الرئاسية في آخر أبريل ؟!
و لكن الموضوع يصبح واضحاً تمام الوضوح حينما نضع نصب أعيننا الأمور التالية:
  1. ليس هناك أي حديث عن محاكمة الشرطة السفاحة التي فعلت ما فعلت بالمتظاهرين العزل !
  2. ليس هناك أي حديث عن وثيقة السلمي اللعينة التي أدت إلي كل هذا !
  3. ليس هناك أي حديث عن سلطات مجلس الشعب القادم، و هو أمرٌ مرتبط تماماً بوثيقة السلمي !
  4. تم إقرار قانون هزلي للفساد السياسي بعد فوات الأوان، رغم أنه كان ممكناً بجرة قلم إصدارُ قانونٍ أكثر قوةً قبل اشتعال الأحداث !
إن الأمور واضحةٌ تماماً لكل من له عينان تريان: المجلس العسكري يريد أن يلتف علي المطالب مثلما حاول مبارك من قبل، و لكنه لم يعِ أن الأمور قد تطورت و أن هذه الخدع لن تنطلي علينا أبداً بإذن الله تعالي.
إن ما نريده هو بكل بساطة:
  1. إجراء انتخابات برلمانية نزيهة في المواعيد المحددة سلفاً (و هو ما قلنا أنه خط انفجار).
  2. إعادة هيكلة جهاز الشرطة و محاسبة قتلة الثوار فيه.
  3. إجراء انتخابات الرئاسة قبل 30 أبريل.
  4. إهدار وثيقة السلمي الحقيرة فوراً و دون أي نوع من أنواع الإبطاء.
  5. الاعتذار الرسمي للشعب عما حدث.
  6. تعويض المصابين (القدامي و الجدد) بما يليق بهم، و معالجتهم كما يحدث مع الحقير مبارك.
  7. تعويض أهالي الشهداء كما يليق بهم.
  8. صدور جدول زمني واضح يحدد متي سيحدث كل ما فات، بحيث نستطيع محاسبتهم علي التراخي إذا ما عادوا إليه.


و ثانيةً أقولها: تباً للانبطاح.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.