الخميس، 8 ديسمبر، 2011

من هو إياس؟

بالنسبة لأناسٍ كثيرين تبدو كنيتي (أعني: أبو إياس) غريبةً للغاية، بل و تبدو للكثيرين تحذلقاً لا داعي له، بينما تظن قلةٌ منهم أنني أنوي أن أسمي ابني الأكبر (حينما أنجب بإذن الله تعالي) إياس، و بالتالي يكون لكنيتي معنيً واضح.
إلا أن كل هذه التكهنات خاطئة؛ فليس الأمر تحذلقا، و ليس من اللازم أن أسمي ابني الأكبر حينما يأتي للدنيا إياس، فالحق أنني كنيت نفسي بهذه الكنية حباً في القاضي:إياس بن معاوية رحمة الله عليه و الذي كانت العرب تضرب به المثل في الذكاء الخارق، و من ذلك بيت الشعر القائل:
إقدام عمروٍ، في سماحة حاتم *** في حلم أحنف، في ذكاء إياس.
فأحببت أن أنسب نفسي إليه حبا فيه و في ذكائه ^_^
أما الموقف الذي جعلني أزداد حباً له رحمة الله عليه: فهو ما قصه التَنوخي رحمه الله في كتابه (المُستجادُ من فعلات الأجواد)، حيث قال:

قَدَّمَ إياسُ بن معاويةُ شَيخاً إلى قاضي دمشق، و كان إياسُ يومئذٍ غُلاماً أمرداً.
فقال له القاضي: ما تَستَحي؟ تُقدِّمُ شَيخاً كبيراً إلى القضاء؟
قال إياس: الحقُّ أكبرُ مِنهُ؟
قال: ما أظُنُّكَ يا غُلامُ إلا ظالماً؟
قال: ما على ظَنِّكَ خَرَجتُ مِن أهلي.
قال: اسكت!
قال: فَمَن يَنطِقُ بِحُجَّتي إذاً؟
قال: ما أظُنُّكَ تقول في مَجلِسكَ هذا حَقاً.
قال: أشهدُ أنّ لا إله إلا الله.
فبلغَ ذلك الخليفةَ عبدُالملك بن مروان، فعزل القاضي و ولّاه و هو يومئذٍ غُلام.

رحم الله القاضي إياس رحمةً واسعة، و جمعنا به في جنات النعيم بمنه و كرمه و فضله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.