الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

عباسية رايح جاي

حينما قرأت لكل الأطراف عما حدث و يحدث في أحداث مجلس الوزراء وجدت نفسي أقف أمام نسخةٍ ثانيةٍ مماثلةٍ تماماً لما حدث في أحداث العباسية؛ نفس الظروف و الأجواء، و نفس الحماقات من الناحيتين، و نفس اللغط و الصراخ و التخوين و الاتهامات بالعته و التخلف الذهني للمخالف.
و لذلك فيمكنني أن أسمي هذه الأحداث بقلبٍ مستريح: موقعة العباسية الثانية.
و يمكنني كما فعلت بالضبط في أحداث العباسية الأولي أن أضع النقاط التالية كأمورٍ واضحةٍ مفروغٍ منها:
  1. لو كان بإمكانى أن أحاكم كل أولئك المعتصمين بتهمة الغباء السياسى لفعلت، فكيف يعقل أن يقوم المتظاهرون بمحاصرة مقر مجلس الوزراء بأى شكلٍ كان و تحت أى ظرف ! فالأمر هنا لا هزل فيه، و لا يمكن للدولة مهما كانت مهترءةً أن تتفاهم حينما يهدد أحد حصونها الأخيرة.
    و إلى الله المشتكى.
  2. كثيرٌ من قيادات الجيش و الأغلبية الساحقة من قيادات الشرطة ما زالوا يفكرون بنفس الطريقة القديمة، و بعضهم بالتأكيد يجب محاكمته بمنتهي السرعة و الحزم، بسبب:
    • التعامل الهمجي الوحشي مع كل المتظاهرين حتي الفتيات منهم، بل وصل الأمر إلي تعرية فتاةٍ منهم إمعاناً في الإذلال و المهانة و حسبنا الله و نعم الوكيل، ثم:
    • لتركهم البلطجية يفعلون ما يحلو لهم بدون ردعٍ كاف، فسحل الفتيات لم يمنع حرق المجمع العلمي.
      ثم لماذا بالله عليكم لم يصنع الجيش نطاقاً آمناً حول تلك المنشآت العامة التي نعلم كل العلم أنها أول الأماكن المستهدفة في كل اشتباكاتٍ من هذا النوع، و إذا لم يكن الجيش قادراً علي حماية هذه الأماكن فلنؤجر إذاً فصائل من يهود ليحموها لنا، أو فلندع أمريكا تحتلنا و تحمي مصر ما دمنا نساءاً لا يجدن سوي النحيب و الصراخ !
  3. كل البلطجية الذين اخترقوا صفوف المتظاهرين بمنتهي الكثافة يجب محاكمتهم بسبب إتلاف المنشآت العامة و ترويع الآمنين بدون إبطاء، و أظن أن أسماء كل هؤلاء معروفةٌ لقيادات الداخلية (بل و معظمهم كانوا أداةً تستخدمها الداخلية عند الحاجة).
  4. الثورة و كل ما يتحقق من إنجازاتها يضيع منذ زمنٍ طويلٍ بغباء الحركات و فساد بعض القيادات و البلبلة الحاصلة، و لإنقاذها يجب:
    • الإلتفاف حول المطالب الموحدة و الضغط بكل قوةٍ لتنفيذها، و قد بح صوت الشيخ حازم صلاح و هو يجهر بها ليلاً نهاراً، و لن أكررها هنا و علي من يريد معرفتها أن يبحث عنها؛ فقد سئمت أنا أيضاً تكرارها و بح صوتي.
    • ترك المطالب التى تفرق، مثل المجلس الرئاسى المدنى الذي عاد البعض ممن صفعهم الشعب في الإنتخابات البرلمانية علي قفاهم يرددونها، فهذه دعواتٌ حمقاء لن تفعل سوى تمزيق الصف، و قد ماتت و تحللت في قبرها و لا معني لقولها الآن إلا التأكيد علي غباء قائليها.
    • الإبقاء على سلمية التحركات فى كل وقت، و عدم اتخاذ أى خطواتٍ تؤدى إلى البلبلة أو دفع الطرف الآخر (المجلس العسكرى) إلى اتخاذ قراراتٍ عنيفةٍ يقدر على تبريرها، و الاستمرار فى اتخاذ ميدان التحرير المنبر المعبر عن رغبات الأمة و آمالها، و الإبتعاد عن كل الأماكن الحيوية الأخري.

و لو قارنا هذه النقاط بتلك التي كتبتها في تعليقي علي أحداث العباسية الأولي: فسنري أنها متماثلةًٌ كل التماثل، كما يري كل صاحب عقل:
  1. لو كان بإمكانى أن أحاكم حركة 6 ابريل بتهمة الغباء السياسى لفعلت، فكيف يعقل أن يقوم آلاف المتظاهرين بمحاصرة مقر مجلس أعلى لقوات مسلحة أو وزارة دفاع بأى شكل كان و تحت أى ظرف ! فلو حوصرت قيادات الجيش فى مقر المجلس الأعلى أو وزارة الدفاع فلن يلومهم أحد لو فرقوا جموع المتظاهرين بالعنف المباشر، فالأمر هنا لا هزل فيه، و الجيش لا يتفاهم حينما يهدد حصنه الأخير.
    و إلى الله المشتكى.
  2. قيادات الجيش (أو بعضهم على الأقل) ما زالوا يفكرون بنفس الطريقة القديمة، و بعضهم بالتأكيد يجب محاكمته بسبب:
    1. ما قيل لأهالى العباسية عن أن المتظاهرين هم مجموع من البلطجية، ثم:
    2. لتركهم البلطجية يفعلون ما يحلو لهم بدون ردع كاف.

  3. بعض المتظاهرين يجب محاكمتهم بسبب السب و القذف الذى وجهوه لأهالى العباسية، و إن عفونا عن هذا بسبب البلبلة التى كانت سائدة، فإن بعضهم يجب محاكمتهم بتهمة ازدراء الأديان (على الأقل فتى و فتاة واضحين جداً فى فيديو
    بسبب سبهم للدين للجيش و للأهالى و هو ما لا عفو فيه إلا ممن خسر دينه.
  4. الثورة تضيع بغباء الحركات و فساد بعض القيادات و البلبلة الحاصلة، و لإنقاذها يجب:
    1. الالتفاف حول المطالب الموحدة و الضغط بكل قوة لتنفيذها.
    2. ترك المطالب التى تفرق، مثل المجلس الرئاسى المدنى و كتابة الدستور أولاً، فهذه دعوات حمقاء لن تفعل سوى تمزيق الصف، و أنا عن نفسى أنفض يدى تماماً من أى حركة تنادى بها و لو كانت (فرضاً جدلياً) الدعوة السلفية التى أنتمى إلى منهجها.
    3. الإبقاء على سلمية التحركات فى كل وقت، و عدم اتخاذ أى خطوات تؤدى إلى البلبلة أو دفع الطرف الآخر (المجلس العسكرى) إلى اتخاذ قرارات عنيفة يقدر على تبريرها، و الاستمرار فى اتخاذ ميدان التحرير المنبر المعبر عن رغبات الأمة و آمالها.


حقيقةً لقد سئمت من تكرار ذات الكلام مراتٍ عدة، و من تفلت و عته أولئك الحمقي في 6 إبريل و الائتلافات السفيهة الأخري و من فسادهم الخلقي و الديني الذي نراه في ألفاظهم التي يمطروننا بها ليل نهار و سبهم للدين جهاراً نهاراً و كأننا يهود و لن نثور لديننا الذي هو أهم عندنا من أي شيئٍ آخر.
و لا يجيد أولئك الحمقي إلا إعطاء المجلس العسكري كل الذرائع التي تبرر ضرب الثورة و قتل إنجازاتها واحدةً بعد الأخري، و الأخطر من هذا تحويل الشعب كله إلي أعداء للثورة، فهم لا يرون فيها إلا حرقاً للمنشآت العامة و إتلاف لتاريخ مصر و تحدٍ لإرادتهم و رغبتهم في عودة الأمن و توفر لقمة العيش، و لم تنزل أغلبية الشعب في الانتخابات البرلمانية إلا بسبب هذه النقاط، و لو ضاعت كلها فسنري أن من سينزل ميدان التحرير و يجمع من فيه و يصلبهم و يشعل فيهم النيران هم أغلبية الشعب.

اللهم اهد كل أحمقٍ و كل ظالمٍ يري الحق فلا يتبعه، فإن لم يهتدوا فاقبضهم إليك و أرحنا منهم يا قوي يا عزيز.

هناك تعليقان (2):

  1. تعددت المقالات بس مقالتك جميلة يا وائل ومعروضة بشكل جميل جدا ... بس أبوس إيدك إعملها على الفيس بوك برضه علشان أكثر إنتشارا :)

    ردحذف
  2. الله يكرمك ^_^
    أنا فعلاً نشرتها بشكل كبير جداً علي الفيسبوك، و لو انت عاوز تنشرها اتفضل المدونة كلها تحت أمرك ^_^

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.