الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

أيها العالماني: الزم غرسك.


هناك زميلٌ قديمٌ لي أعرفه بمعاداته للسلفيين و تسفيهه لرموزهم بشدة، و بكلماتٍ سخيفةٍ لا تصح في حواراتٍ يفترض أن تكون عقلانيةً تسير بالدليل و البرهان، هذا الزميل بعد مناقشاتٍ عدةٍ لي معه في أمورٍ سياسية/شرعية قمت بحظر حسابه علي الفيسبوك تماماً لما رأيته من أسلوبه السخيف في النقاش، و عدم انسياقه وراء الدليل و البرهان، و كذا النعوت الفجة التي يطلقها علي المشايخ و الدعاة و التي لم تقبلها كرامتي و حرصي علي صون أعراض مشايخي !.
و هو مؤيدٌ مستميتٌ في التأييد لـ د. محمد البرادعي، و يصف نفسه بالليبرالي، و في كل نقاشاته يحاول أن يثبت أن الإسلاميين (و خاصةً السلفيين) أهل تنطعٍ و تشددٍ و مغالاة، و أنهم لا يصلحون لأمور الحكم و السياسة التي يجب عليهم (أولئك الحمقي) أن يتركوها للعالمانيين المحترفين الواعين كي يسيروا الأمور كما ينبغي أن تسير.
المهم: أن حظري له كان منذ زمنٍ بعيدٍ مع أناسٍ آخرين لهم نفس السمات، و لكني في الفترة الأخيرة قمتُ بإيقاف حظر معظم من حظرتهم؛ علي أساس أنهم إخوةٌ في الدين و ليس من حسن المعاملة معهم أن أحظرهم نهائياً، و يمكنني الاكتفاء بحذفهم من قائمة الأصدقاء و عدم تصديع رأسي بمناقشاتهم التي تضيع الوقت بكل سهولة، و بعد فك الحظر ألقيت نظرةً علي حائط صاحبنا الذي حدثتكم عنه، فماذا تظنون أني قد وجدت؟
وجدته قد رفع صورةً للشيخ المهندس عبد المنعم الشحات أيام ترشحه للبرلمان و هو يتساءل (أقصد صاحبنا) ببراءة الأطفال:
لماذا لا يحلق الشيخ عبد المنعم شاربه ما دام النبي صلوات الله و سلامه عليه قد أمر بهذا، حيث جاء في الصحيحين عن ابنِ عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أنه قال: 
(خَالِفُوا المُشْرِكِينَ، وفِّرُوا اللِّحى، وأَحفوا الشواربَ.) ؟!
و أوجه الغرابة في هذا الأمر ما يلي:
  1. صاحبنا ليبراليٌ ينصر أصحاب المنهج الذي يري عدم تطبيق الشريعة الإسلامية علي الإطلاق (و ليس التأخير أو حتي الانتظار لفترةٍ أخري)، و هو منافحٌ للغاية عن رموزه و رؤوسه و يلتمس لهم الأعذار في أخطائهم الكارثية، فكيف يستقيم هذا مع تندره علي الشيخ عبد المنعم لأنه لم يحف شاربه بما يوحي به هذا من غيرةٍ علي أدق التفاصيل في السنة النبوية المطهرة؟
  2. صاحبنا مقلدٌ في الفقه، يعني أنه يأخذ الفتوي من أناسٍ معينين (بالطبع يختارهم بناءاً علي الهوي)، و لا يتحري الصواب، و لا يتعلم الفقه فروعاً أو أصولاً، فكيف قفز إلي مكانةٍ ليست له ليناقش ما يصح و ما لا يصح؟!
    ذلك رغم أنه قال لي قبلاً أن من الآفات أن يفتي المهندسون (و هذا خبلٌ واضح؛ لأن أئمة الإسلام كلهم تقريباً كانوا أهل تجارةٍ و صناعاتٍ دنيويةٍ خاصةٍ بهم)، و لكن كيف استقام له أن يناقش و يفتي بخطأ فلانٍ أو علانٍ و هو مهندسٌ غير متخصص في الأمور الشرعية؟!.
  3. لم يهتم صاحبنا بأن يعرف أقوال العلماء المختلفة في المسألة، و بالتالي فاته معرفة أن هناك من العلماء من يري أن الشارب لا يُجّزَُ تماماً، بل يُقص بعضه فقط (و قد قال مالكٌ رحمة الله عليه أن حلق الشارب تماماً بدعة مُثْلة أي تغييرٌ لخلق الله يُضرب عليها فاعلها) !.
    و لو أن صاحبنا بحث و تقصي لعرف أن الشيخ بالتأكيد اجتهد و وصل إلي ذات ما وصل إليه مالكٌ رحمة الله عليه أو قريبٍ منه، و لكن هيهات لليبراليٍ أن يبحث في علوم الشرع.

إذاً يمكننا أن نري بكل وضوح أن هذه الفئة من الناس تتبع أهواءها بكل صفاقةٍ و وقاحة، و لا تستحي أن ترفع أصواتها عن جهلٍ و بما يخالف القواعد و التنظيرات الباردة الساقطة التي يصدعون بها رؤوسنا ليل نهار !
إنهم بالضبط كما قيل عنهم: يصنعون صنم العجوة بأيديهم، فإذا ما جاعوا: أكلوه !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.