الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

لماذا يؤلمني قلبي.

حسنٌ: لن أنكر أن قلبي قد آلمني لخروجي من مسابقة "ابدأ قوقل"، و لن أزعم أنني تقبلت هذا بكل روحٍ رياضيةٍ بينما ترفرف حول رأسي يماماتٌ بِيض، بل أقول بمنتهي الصراحة:
لقد أحسست بها طعنةً حراء في صميم قلبي.
و ليس مَرَدُّ هذا أنني أبكي الجائزة المالية للمسابقة؛ فالله تعالي وحده يعلم أنني لا أريد من المال إلا ما أحتاج لصرفه، و أن ما يزيد علي هذا لا أري له وظيفةً من الأصل؛ فالمال عندي مجرد ورقٍ ملون، و فائدة هذا الورق الملون الوحيدة: أنه يمَكِّنني من الحصول علي ما أحتاج إليه، و ما دمت قد حصلت علي ما أحتاج إليه فما فائدة المال الزائد ؟!
ثم إن مشروع "البرمجة بإبداع" خيريٌ بحت، و ربحه سيعود معظمه علي شكل منحٍ تعليميةٍ في البلاد الإسلامية ! و لن آخذ منه إلا المرتب الذي يفتح بيتي.
لكن مرد وجع قلبي: أنني كررت الغلطة التي طالما وعدت نفسي بعدم تكرارها ثانيةً، و هي أنني وضعت نفسي تحت تقييم شخصٍٍ آخر ليقول عن فكري و آرائي و طموحاتي: أتصلح أم لا، أجيدةٌ هي أم سيئة.
و طوال عمري أكره أن تُفرض علي آراءٌ أو طرقٌ لفعل شيئٍ ما، أو أن يمارس أحدهم سلطة إبداء الرأي في فكري و آرائي من منطلق علوي سلطوي، و هذا ما أدي بي إلي ترك عملي الأول لأني لم أستجب لضغوطات العمل التي كانت ستجبرني علي ترك مجالي العلمي الذي أحبه إلي مجالٍ لا أطيقه، و لهذا لم أكمل الماجستير فالدكتوراة لأني لا أقبل أن يجلس مجموعةٌ من الناس (مهما بلغت مكانتهم العلمية) ليقولوا أنني أفهم في تخصصي بدرجة مقبولةٍ أو جيدةٍ أو ممتازة أو لا أفهم أصلاً.
لقد وعدت نفسي بعد التخرج مباشرةً ألا أضع رقبتي و آرائي تحت سيف أحكام الآخرين، و لم أشعر بحريتي يوماً كما شعرت بها يوم أن أنهيت الدراسة و تركت الجامعة؛ فمن يومها صار من حقي أن أنقد أفكار من لا يعجبني فكرهم، و أن أخرج لساني للمتغطرسين ممن يرون أنهم فوق السحاب بينما الدليل و البرهان يقولان أشياء أخري.
و لكني (و تباً للحاجة) اضطررت إلي أن أضع أجمل أفكاري و أقربها إلي قلبي تحت مقصلة لجنة قوقل؛ حتي أتمكن بالجائزة المالية من جعل حلمي أمراً واقعاً، فماذا كانت النتيجة؟
بالطبع كان قرارهم بمنتهي البساطة أن أجمل أفكاري، و مشروع عمري، و مصب نهري، لا يصلح حتي للوصول إلي المرحلة الأولي من المسابقة !
بهذه البساطة صفعوا قفاي، و ركلوا مؤخرتي، ثم ابتسموا في رقةٍ و طالبوني بأن أتقبل هذا بروحٍ رياضية متفهمة !.
و لكن مهلاً: فليس لي أن ألومهم، فاللوم يقع عليَّ أنا؛ لقد حنثت بوعدي لنفسي فحق لي أن أذوق المرارة التي خبرت طعمها مراراً في التعليم الجامعي المصري و في الحياة عامة، فمنذ أن بدأت أكون آرائي الخاصة كانت تلك الآراء تبدو للآخرين غريبةً شاذة، و من ثم كان كل همهم: إفهامي كم أنا سخيفٌ غريب الأطوار، و لكني كنت دائماً ما ألقي بكل ترهاتهم و أضغاث أحلامهم وراء ظهري، و لا أجعل لي قائداً إلا العقل و الدليل.

عامةً: الحمد لله تعالي أولاً و آخراً.
و أعود لأعد نفسي: ألا أضع فكري مرةً أخري في ميزان أحدٍ مهما كان، و مهما كانت المغريات، و أسأل الله تعالي أن يغنيني بفضله عمن سواه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.