الثلاثاء، 8 مايو، 2012

شجاعة الجهل و الطموح المتوحش.

في أحيانٍ كثيرةٍ قد يقوم الواحد منا بسهولةٍ بأفعالٍ لو عرف مقدار خطورتها أو صعوبتها في البداية لما استطاع القيام بها ! و ربما يكون أهل الخبرة فيها و المتمرسين علي أدائها قد أحجموا عن ذلك لما يعرفونه (أو جربوه) من صعوبتها و العنت الذي يلقاه حتي أهل الخبرة.
و قد تحدث د. أحمد خالد توفيق عن هذا الأمر في مقالٍ ماتعٍ له تحت عنوان (عن شجاعة الجهل)، و حكي فيه عن مواقف حدثت له ما كان ليمر بها لولا جهله بصعوبتها أو خطرها !، و أحد هذه المواقف ما يلي:


و لو حاولنا الربط بين هذا التنظير و واقع تاريخ الحوسبة computing history لوجدنا سوابقاً تاريخيةً كثيرةً لهذا الأمر، بل و ربما كانت الإنجازات الأضخم في ذلك التاريخ من النوع الذي يسري عليه قانون شجاعة الجهل !
و منها علي سبيل الأمثلة لا الحصر:
  • بدء إنتاج أجهزة apple بالتعاون ما بين ستيف جوبز و ستيف وزنياك. و لو كانوا من دارسي اتجاهات الأسواق و تدفقات و استثمارات رؤوس الأموال (إلي آخر هذه الأمور الغريبة) لما أصبحت لديهما الجرأة علي التفكير في تصنيع حاسوبهم الخاص و منافسة الشركات الضخمة مثل IBM.
  •  بدء مشروع نواة اللينوكس Linux kernel علي يد الطالب (لينوس تورفالدز)، ثم الطموح المجنون المتوحش لغزو العالم كله و أخذ مكان الويندوز و بقية تفرعات الأنظمة شبيهة اليونيكس unix- like OSs، و لو رأي (لينوس) كمية النقود التي تنفق علي تطوير تلك الأنظمة و عدد المبرمجين المخضرمين الذين يقضون حياتهم في تطويرها ربما كان سيبتاع لنفسه نسخةً من الويندوز و يريح ذهنه :)
  • بدء مشروع واجهة الـKDE علي يد الطالب الجامعي Matthias Ettrich الذي لم يعحبه حال واجهات الأنظمة شبيهة اليونيكس فأراد أن يصنع الواجهة التي يتمناها لنفسه، من حيث سهولة الاستخدام و قابلية التخصيص و الشكل الجمالي، و أظن أنا أنه قد نجح تماماً فيما يسعي إليه.
إذاً: ما الذي نستنتجه من كل هذا ؟
في نظري فإن أهم عبرةٍ يمكننا أن نستخلصها من كل ما سبق هي ما عرفه و قرره علماء الشريعة الإسلامية منذ القدم و ما لخصوه في القاعدة الأصولية: 
قد يدرك المفضول ما لا يدركه الفاضل.
يعني أن الأقل فضلاً و علماً قد يصل إلي ما لا يصل إليه الأكثر علماً و فضلاً ! أو علي الأقل قد يغفل الأكثر علماً عن بعض الأشياء بينما ينتبه إليها الأقل علماً.
و أختم بما ختم به د. أحمد خالد مقاله، حيث كتب:
 

هناك تعليقان (2):

  1. سمعت قصة -لكن لا أعرف مصدرها- عن طالب نام في حصة رياضيات، ثم صحى في النهاية، ووجد مسألة، ثم قام بحلها بصعوبة، وعندما قام بتسليم ذلك الواجب إلى الأستاذ، قال له أن هذه المسألة مثال للمسائل التي ليس لها حل. ولو كان الطالب متابع في الفصل ولم ينم كان يُمكن أن لا يحاول حلها مثل بقية الطلبة ومثل الأستاذ ويُسلم بأن هذه المسألة ليس لديها حل.

    ردحذف
  2. قرأتُ نفس القصة في مقال (عن شجاعة الجهل) لـ د. أحمد خالد توفيق، و لو صَحَّت لكانت مثالاً متميزاً لصحة المبدأ الذي نتحدث عنه.
    الحقيقة أن مجتمعاتنا العربية تتصنع الواقعية بشكلٍ فج، فيئدون أحلام الحالمين حتي قبل التحقق من جدارتها بالحياة من عدمها، لكن الجميل أن هناك مجالاتٍ لا يحتاج صاحبها إلي مساعدةٍ من الآخرين لتطبيق أفكاره و إخراحها للنور إلا في أضيق الحدود مثل البرمجة (و لذلك أعشقها عشقاً ^_^).

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.