الاثنين، 14 مايو، 2012

عن التدوين

ما هو التدوين بالنسبة لي ؟
أولاً: هو المُتَنَفَّس الأول (و حالياً الوحيد) لأفكاري و طموحاتي؛ فما دمت لست بالكاتب الصحفي، و لا بالمؤلف أو المحلل السياسي الذي تنشر كتاباته في الصحف و المجلات، و يُستضاف في وسائل الإعلام المرئية و المقروءة ليدلي بتصريحاته و آرائه: فليس أمامي إلا التدوين لأنقل به أفكاري من مجرد شحناتٍ كهربائيةٍ في تلافيف مخي إلي بقية الناس من حولي (و إن كان عددهم قليلاً).
كما أنه صمام أمانٍ قويٍ لي؛ فأنا ليس أكثر مرارةً في حلقي من منعي من إبداء آرائي بدون وجه حق، و الصورة الذهنية التي تمثل تلك الرقابة في عقلي هي: التقييد الكامل الذي يؤلم و يُدمي و يمنع من الصراخ !
ثانياً: التدوين نقلٌ رائعٌ للخبرات، و لو أحسن القاريء اختيار المدونات التي يتابعها فسيكون قد أحسن الاختيار لنفسه من بين مصادر التغذية العقلية المتاحة، و ربما تكون الخبرات التي تنتقل له بمجرد قراءة التدوينات المختلفة أكثر قيمةً و فائدةً من قراءة الكثير من الكتب التي يتحدث مؤلفوها عن ذات الأمور و لكن بشكلٍ نظريٍٍ بارد.
ثالثاً: التدوين حافزٌ جيدٌ للاضطلاع والتحصيل العلمي؛ حيث يحاول صاحب المدونة البحث عن المواضيع التي يمكنه الكتابة عنها و يمكنها أن تشد القراء و تجعلهم يحبون القراءة له ويستمتعون بها، و بمرور الوقت يكتشف صاحب المدونة أنه قرأ الكثير و الكثير و فهمه لهذا السبب، و في النهاية سيكتشف أنه كان من أكثر الناس استفادةً من عملية التدوين نفسها.
رابعاً: التدوين سجلٌ قد يبقي فترةً طويلةً للغاية، بمعني أنه يعطيك أنت نفسك الفرصة لمراقبة تطورك الذهني (إن كنت مدوناً نشطاً)، و الفرصة للحكم علي كيفية معالجتك للأمور و الحكم عليها، و ربما تغيربعض قناعاتك بمجرد النظر إلي آرائك القديمة و الحديثة و المقارنة بينهما !


عَمَّا أحب التدوين ؟
أحب التدوين (كما هو واضحٌ عملياً في هذه المدونة) عن كل ما أحب الحديث عنه، و هو يشمل فيما يشمل: السياسة و العلوم و الأدب و ربما بعض الفكر الديني. إلا أنني لا أكتب إلا ما أعتقده حقاً و ألتزم بالدليل و البرهان قدر الاستطاعة (و أسأل الله تعالي التوفيق في هذا).


ما هي عيوب التدوين في نظري ؟
قد يجعل إدمان التدوين المرء من النوع الذي يهرف بما لا يعرف، و تصير كل مدوناته سيئاتٍ جاريةٍ يندم بسببها يوم لا ينفع مالٌ و لا بنون إلا من أتي الله بقلبٍ سليم.
كما أنها قد تخلقث العداوات البالغة بين الناس؛ فرُب كلمةٍ لا يلقي لها المُدَوِّن بالاً تهدم ما بينه و بين أقرب أصدقائه إليه. و الاستسلام للهوي و اتباعه يورد موارد الهلكة. و نسأل الله تعالي العفو و العافية.



هل توافقونني علي هذا ؟

هناك تعليقان (2):

  1. سبحان الله، كُنت أفكر في كتابة نفس الموضوع، لكن بعنوان مختلف: "ماهي الفائدة من التدوين"، وكلمة "متنفس" هي أيضاً كانت من إحدى الكلمات التي فكرت فيها.
    التدوين أصبح المنافس الحقيقي للكُتب سواءً كانت الورقية أو الرقمية. وأصبح وسيلة فعّالة للتعليم.

    ردحذف
  2. يبدو أن "آباء إياس" لديهم نفس الموجات الفكرية D:
    من أكبر ميزات التدوين أنه مجانيٌ و سهلٌ و تفاعلي، و يكفي أن يكون لديك ما تريد قوله لتبدأ التدوين.

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.