الجمعة، 13 يوليو، 2012

تعقيبٌ على زيارة د. زويل لإسرائيل عام 93

تعقيبٌ على زيارة د. زويل لإسرائيل عام 93
طلب مني صديقي ياسين أحمد سعيد أن أجيب علي سؤالٍ في تحقيقٍ صحفيٍ يُعده حالياً، و كان السؤال: ما تعقيبك على زيارة د. زويل لإسرائيل ؟
فكانت إجابتي بالتالي (مع بعض التصرف):
مقولة أنه لا دخل للسياسة في العلم تدليسٌ واضح؛ فالعلم شيءٌ معنويٌ غير مادي، و بالتالي التحدث عن هويةٍ له أو منهجٍ سياسيٍ أو ديانةٍ يُعد أمراً غير مستساغٍ من الأصل. 
إنما مربط الفرس كما يقولون هو الضوابط الدينية ثم السياسية "للأفعال" التي يقوم بها العالِم نفسه، يعني علي سبيل المثال: العلم نفسه لا يقول لك أن الاستنساخ أمرٌ جائزٌ أو غير جائز، لكن الدين نفسه يقول لك متي يصير الأمر جائزاً أو غير جائز. و العلوم الزراعية لا تقول لك هل التوسع في زراعة القمح و التقليل من الاستيراد أمرٌ سليمٌ أم لا، و لكن الاقتصاد و السياسة يقولان لك ذلك.
و بالمثل يكون أمر تلك الزيارة لإسرائيل: فلو كان الشرع الإسلامي ثم الضوابط السياسية و غيرها تجيزها فالقول بالجواز، و لو كانت تمنعها فالقول بالمنع.

أنا عن نفسي لن أعطيك رداً نهائياً فيها(رغم أنني مستعدٌ نفسياً لأكل ذراع من يقول بأنها جائزةٌ و لا حرج فيها)؛ لأنني غير متمكنٍ من العلوم الشرعية للحد الذي يمكنني فيه الإفتاء (اللهم إلا في مسائل تُعد علي أصابع اليد الواحدة و هي في الأصل من الأحكام المُجمع عليها)، و لكن يمكنني أن أقول لك أن تلك الزيارة صفعةٌ فعليةٌ علي وجوه الشهداء و الثكالي من المسلمين و العرب و لا أخالها إلا محرمةً ديناً و سياسة، و لو كان الأمر بيدي لحاكمت د. زويل عليها فعلياً.

أنا هنا لا أنتقص من علم الرجل و لا من  ذكائه و لا من حريته الشخصية، و لكن لن أدير وجهي لما يجب أن يُستنكر بعنفٍ و أتصنع الجهل به لمكانة فاعله. و أتمني ألا يكرر د. زويل مثل هذه الأفعال الفجة؛ ففي النهاية هو يخصم من رصيده عندنا بعجلةٍ متزايدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.