الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

حَكَّاءا دائرة المجهول

حَكَّاءا دائرة المجهول

أهداني صديقي (ياسين أحمد سعيد) نسخةً من المجموعة القصصية (دائرة المجهول) الصادرة حديثاً عن (دار ليلي)، و التي اشتركَ في كتابتها مع عددٍ من الكُتَّاب الشباب الآخرين، حيث قام هو بكتابة روايةٍ قصيرةٍ تحت عنوان (خيوط الظلام)، فيما كتبتْ الكاتبة الشابة (داليا مصطفي صلاح) روايةً قصيرةً بعنوان (اللعنة). و كذا شارك (ياسين) مرةً أخري بكتابة مقال (فجر أدب الغرائبيات)، و شاركهما الكُتَّاب: 
د. (مصطفي سيف الدين) بالقصة القصيرة (أرواحٌ و دُمَي)، 
و المغربي (مُعاذ بويدو) بالقصة القصيرة (غُزاتنا).



و بصراحة: فقد أعجبتني المجموعة القصصية جداً لدرجة أنني أنهيتُها في ذات الليلة التي أهدانِيها فيها (ياسين) رغم مشاغلي الجمة !؛ فكل من كتبَ في المجموعة موهوبٌ بحمد الله تعالي بصورةٍ واضحة (و إن كانت هذه المواهب في بداياتها بطبيعة الحال، و تحتاج للمِران و الخبرة التي تأتي بكثرة الكتابة و استماع النقد البَنَّاء)، و بصراحةٍ أكثر فإن أشد هؤلاء الكُتَّاب موهبةً هم (ياسين) و (داليا مصطفي صلاح) علي الأقل من وجهة نظري الشخصية.

و لأنني لا أريد أن أجعل الموضوع  طويلاً جداً فسأقتصرُ علي الحديث باختصارٍ شديدٍ عن الكاتبين الرئيسين في كُتَّاب المجموعة، و هما (ياسين) و (داليا) الذين جعلتُ عنوان المقالة (حَكَّاءا دائرة المجهول) واصفاً لهما.

أما (ياسين) فله أفكاره الغريبة المتجددة التي يُنَمِّيها و يرعاها بنشاطه و طموحه الجَمَّين، و له حبكته الدرامية الجميلة التي يمزجها بخبثٍ شديدٍ بحياته الشخصية، بحيث أنك لو كنتَ تعرفه شخصياَ فستُلاحظُ أنه قد أدخل شخصيات بعض من يعرفهم في الرواية، و خلطها بالبناء القصصي و استفاد من عيوبهم و ميزاتهم، و ربما وَجَّه لهم بعض سهام النقد مما يتمني تسديده لهم في الواقع. 
و لا يشوب هذه الحبكة إلا عدم اعتنائه كثيراً بعلامات الترقيم و التقسيم الجيد للفقرات و الجُمل، بحيث أنك في بعض الأحيان ستجد الجملة أقصر مما ينبغي (ربما بدافع الإثارة و الحماس كما يفعل د. نبيل فاروق). و كذا فهناك الحاجة التي يتجاهلها لوضع التشكيل علي الحروف في أوقاتٍ من الخطأ تجاهل هذا الأمر فيها.

أما (داليا) فقد فاجأتني بحق؛ فحينما قرأتُ روايتها (اللعنة) وجدتُني أمام سبيكةٍ عجيبةٍ بعض الشيء، مزيجٌ من الغرائبيات و الرعب و الرومانسية (التي لا تخدش الحياء)، و فوق هذا لها القدرة الواضحة علي السرد و تفصيل و تشريح المواقف و النفسيات بدون إملال القاريء.

كما أن أخطاءها الإملائية و النحوية قليلةٌ جداً و هذه ميزةٌ هامةٌ للغاية في رأيي. و هناك أيضاً قدرتها علي تقسيم الفقرات بحيث تكون بالحجم المناسب جداً، و هذه ميزةٌ يفتقدها الكثيرون (حتي بعض من يُسميهم الناس كُتَّاباً كباراً).


من المهم أيضاً توضيح أن (ياسين) و (داليا) في أوائل العشرينات من عمريهما ! لذا فمن البَيِّن أنهما حَكَّاءان موهوبان متميزان لهما مستقبلٌ واعدٌ بإذن الله عز و جل إذا ما صقلا موهبتيهما بالمزيد من الكتابة و الاضطلاع، و أخص (ياسين) بجزئية ضرورة مذاكرة (النحو) بشكلٍ جيدٍ حتي لا آكل ذراعه بسبب بعض أخطائه النحوية في الروايات القادمة.

و أتمني لهم جميعاً المزيد من الإنتاج الأدبي المتميز بفضل الله تعالي، كما أعتذر عن عدم الحديث عن الكاتبين الآخرين لضيق الوقت و الرغبة في عدم الإطالة، و كذا فمن الأفضل قراءة المجموعة لا القراءة عنها.

هناك تعليقان (2):

  1. أنا من سيأكل ذراعك عندما أعود من السفر ..
    >__<
    :))))))
    على كل حال أسعدنى رأيك ف الكتاب ، لكنك كنت جائراً بشدة فى عبارتك ( بصراحةٍ أكثر فإن أشد هؤلاء الكُتَّاب موهبةً هم (ياسين) و (داليا مصطفي صلاح) ) ..

    فوضع كاتبى الروايتين -داليا وأنا - ف كفة ، وكاتبى القصتين القصيرتين ف كفة ، سيكون تقييم غير عادل ،إذ أننى وداليا خدمنا بأننا أحتللنا مساحة أكبر ، والرواية ف العادة تتيح مساحة للتحرك أكثر من القصة القصيرة بطبيعة الحال ، ومع ذلك ؛ أشعر أحيانا أن د.مصطفى مثلاً أوجز فى قصته القصيرة (أرواح ودمى ) ما قد تعجز عنه روايات طويلة أن تبلغه ..

    عموماً ، أسعدنى جداااااااااااااا رأيك ف المجموعة ، وآسفنى ف الوقت ذاته أن أقرأ كلماتك هذه بالمصادفة البحتة وأنا أبحث فى جوجل ، أهذا هو العشم يا صديقى ، أن أعرف من جوجل رأيك ف كتابى ، فى حين لا تقوله لى أنت مباشرة ..
    ^__^

    ردحذف
    الردود
    1. ههههههههه
      حسنٌ: سأكون في انتظارك أيها الشارد ^_^

      ربما تكون علي حق بخصوص المقارنة بين كاتبي الروايتين و بين كاتبي القصتين القصيرتين.
      علي فكرة أنا أخبرتُك برأيي هذا في روايتك من قبل في أكثر من حديثٍ سابق، كما أنني كتبتُ المقال لأجعل الآخرين يتعرفون علي مجموعتكم القصصية و المُميز فيها و بالتالي لم يكن هناك داعٍ لتعريفك بالمقال P:.

      حذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.