الأحد، 16 سبتمبر، 2012

انظر إلى دَعَجٍ في طرفه الساجي

انظر إلى دَعَجٍ في طرفه الساجي

أتذكر أن شاعراً قال عن الحب العفيف :

إذا أنت لم تعشق و لم تدر ما الهوي 
فقم فاعتلف تبناً فأنت حمار

و هو الحب الطاهر الذي يُصيب به الله تعالي قلوب عباده لتصبح أرق و أنقي، و لا يأتي من تكرار النظر للمحبوب بما يحرم علي الناظر، بل ربما تكون نظرة الُفجاءة فقط هي التي تُشعل أُواره !

أذكر أن الإمام (أبي بكر محمد بن داود الأصفهاني الظاهري) رحمة الله عليه مات بالمرض الذي ألمَّ به نتيجةً لعشقه العفيف، حيث حُكي عنه في كتاب (التذكرة الحمدونية) لابن حمدون:

و ممن نُسِب إلى العشق و مات كمداً: محمد ابن داود الأصفهاني صاحب المذهب. رُوِي عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه، قال: 
 "دخلتُ على محمد بن داود في مرضه الذي مات فيه، فقلتُ له: كيف تجدك؟ قال: حب من تعلم أورثني ما ترى، فقلتُ: ما منعك عن الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النظر المباح، و الثاني اللذة المحظورة. أما النظر المباح فأورثني ما ترى، و أما اللذة المحظورة فإنه منعني عنها ما حدثني أبي قال، حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من عشق، و كتم، و عف، و صبر: غفر الله له و أدخله الجنة)*
ثم أنشد لنفسه (من البسيط):

انظر إلى السحر يجري من لواحظه
و انظر إلى دَعَجٍ في طرفه الساجي
و انظر إلى شَعَراتٍ فوق عارضه
كأنهنَّ نمال دبَّ في عاجِ


و أنشد لنفسه (من الخفيف):

ما لهم أنكروا سوادا بخديهِ
و لا ينكرون وردَ الغصونِ
إن يكنْ عيبُ خده بدءً ذا الشعر
فعيبُ العيونِ شعر الجفون


فقلتُ له: نفيتَ القياس في الفقه و أثبته في الشعر !، فقال: غلبة الهوى و ملكة النفوس دعوا إليه، قال: و مات من ليلته أو في اليوم الثاني.
-----------------------------------------
* قال ابن القيم رحمه الله أنه حديثٌ موضوع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.