الجمعة، 16 نوفمبر، 2012

فقط: ابْكِ بصوتٍ منخفض !

قصة قصيرة

طلبي الوحيد الذي أوجهه لك الآن أن تصمت بعض الشيء و لا تفلق رأسي.
ما الذي يعنيني أنا إن مات أهل (غزة) كلهم أو لم يموتوا ؟
ما الذي يعنيني إن مات أهل (سوريا) كلهم أم عاشوا بكرامة ؟
ثم ما الذي أعلمه أنا أصلاً عن (بورما) حتي يعنيني أمر سكانها في قليلٍ أو كثير ؟

إذاً فلتصمت بعض الشيء و تدعني أريح جسدي المرهق من عمل اليوم، و لمزيدٍ من الاسترخاء سأُشعِل التلفاز لأشاهد فيلماً من أفلام (الحبكي) الممتعة و "أنضف عينيا شوية" بمشاهد الفتيات الحسناوات فيه.


ما هذا ؟! أف !
مناظر القتلي في كل مكان ! ألا يمكن للمرء أن يستريح قليلاً من هذه المشاهد ؟!
أي !
الأكلة الدسمة التي أكلتُها علي العشاء تضغط علي حجابي الحاجز فتجعله في مستوي أعلي من مستوي فقرات عنقي، يُخيَّل إليَّ أنه نما لي سِنامٌ من ذلك العشاء الضخم. يجب أن أخفف قليلاً من الدسم في الطعام حتي لا أُرهِق صحتي، كذلك عليَّ أن أمارس بعض الرياضة في ذلك النادي الذي أدفع "دم قلبي" كل عامٍ للإشتراك فيه أنا و عائلتي علي سبيل "الفشخرة" و التباهي، علي الأقل سوف أستفيد من نقودي التي ينهبها أولئك النصابون.
"يع" ! مظاهراتٌ مرةً اخري !!!
ما هذا التخلف ؟! هل تَرَك كل هؤلاء أشغالهم و أعمالهم ليتظاهروا من أجل بلدٍ آخر ؟! ما هذا العته ؟!
ثم ما هذا الجهاد الذي يُطالِبون به ؟!
إنهم أولاد نساءٍ ..... كلهم، ليسوا إلا مجموعة من تجار الدين لا يريدون إلا نهب البلد و إعطاء خيرها للبلاد الأخري. لو أنني أمسكت بواحدٍ منهم فسوف "أطلع ..... أمه" ليفهموا أن في هذه البلد رجالٌ يهمهم مصلحتها هي فقط، نعم: مصر هي أمي و ليذهب غيرها إلي الجحيم.
ثم ألا يستطيع هؤلاء الفلسطينيون و السوريون و البور.. ماذا ؟ البورميويون ! المهم: ألا يستطيع هؤلاء أن يُصَفُّوا أمورهم بعيداً عنا، يا أخي يمكنهم أن يصبروا حتي يحلها الله من عنده، لِمَ الغطرسة و العنترة الفارغة و هم لا يستطيعون تغيير الواقع ؟!
"كان غيرهم أشطر".
ماذا ؟
هم مسلمون و عرب مثلنا و يجب علينا نصرتهم حينما يُظلَمون ؟
إذاً فأنت من أولاد الـ ..... تجار الدين هؤلاء، إذاً فلتخرس قليلاً أيها المتخلف: هناك ما يُسمي بالنظام العالمي الذي تحكم فيه الدول و الحكومات و ليس الأيديولوجيات المُتعفِّنة التي تريدون أن تغرقونا فيها.
ألا تري أنكم سبب التخلف الذي نحيا فيه ؟
كل هذا بسبب أنكم تُصرن علي مقاتلة طواحين الهواء و لا تُدركون موازين القوي و لا التخطيطات الاستراتيجية و لا التوازنات الدولية، ما الذي سيضر الفلسطينيين إن صمتوا قليلاً و رضوا باقتسام الأرض مع اليهود ؟ إنها واسعةٌ بما يكفيهم جميعاً و يزيد.
ألم يبيعوا أرضهم لليهود أصلاً منذ البداية و الآن أعينهم مُسلَّطةٌ علي سيناء التي يريدون نهبها و ضمها لهم ؟
لماذا يرتسم الذهول علي وجهك هكذا ؟ نعم لقد باعوا أرضهم بكامل إرادتهم الحرة و يرغبون في "لهف" سيناء منا، و هذا ما نقلوه لنا كابراً عن كابر و يعلمه الصغير قبل الكبير، لكنك مجرد جحشٍ لا يفقه شيئاً في شيء.

و أهل سوريا: ما الذي سيضرهم إن رضوا بحكم بشار ؟
علي الأقل كانوا يعيشون في أمنٍ و أمان، و كانت "عجلة الإنتاج" مستمرة.

أي !
يجب أن أدخل الحمام بسرعة، يبدو أنني أكلت كثيراً من الحلوي بعد لحم الضأن علي العشاء. إن معدتي تكاد تقتلني ألماً.

***

حسنٌ: استرحتُ قليلاً بعد دخول الحمام، لا بد من أن المطعم الذي اشتريتُ منه عشاء اليوم كان يغش في نوعية الطعام، لا بد لي من وقفةٍ مع أولاد الـ...... أصحاب المطعم، صبراً فسوف أُخرِج ...... أمهم غداً صباحاً، إن لي علاقاتي التي ستجعلهم يخسرون "الجلد و السقط". نعم إن لي علاقاتي.

ما هذا: ألا تزال موجوداً ؟!
يا أخي اذهب في داهية و أرحني منك و من كلامك الأحمق.
ماذا ؟ تُطالِبني علي الأقل بالتبرع لصالح المنكوبين و أهالي القتلي و الجرحي ؟!
مالي أنا و مالهم ؟ ثم من أين آتي بالنقود التي أتبرع بها و أنا دخلي لا يكاد يكفيني ؟! و لمن أدفع تبرعاتي: لمن يهوون تضييع أرواحهم و نقودهم في محاربة من لا يُهزَم ثم يُسمُّون أنفسهم فدائيين ؟!
ماذا ؟
تريدني علي الأقل أن أكف عن تصدير ما أُصدِّره للإسرائيليين ؟ بل أن أُوقِف تعاملاتي مع اليهود بشكلٍ عام ؟ و اُقاطِع الأمريكان كذلك ؟!!!!!
إذاً فقد أخطأتُ حينما اعتبرتُك أحمقاً؛ فمن الواضح أنك مجنونٌ تماماً، لو أوقفتُ -أيها المخبول- تعاملاتي معهم فسيكون هناك ألف واحدٍ غيري يُقدِّم لهم ذات ما أقدمه و أفضل، و ربما بسعرٍ أرخص، و ما دام الأمر هكذا فلمَ لا أكسب أنا هذه النقود التي يدفعونها ؟
بالطبع لا يفهم أمثالك هذه الحسابات العقلية المنطقية؛ ما أنتم إلا مجموعةٌ من الحمير التي لا تفقه شيئاً في شيء، و في النهاية تطلبون من الناس ما فوق طاقتهم و احتمالهم و إذا ما رفضوا رميتموهم بالنفاق و العِمالة و الخيانة يا حفنةً من تجار الدين.
سوف أذهب الآن للنوم لأن معي صفقاتٍ كثيرةٍ أجريها غداً، و يمكنك أنت أن تظل في غبائك هذا كما تشاء و أن تبكي علي من ضيعوا أنفسهم بأيديهم.
فقط: أرجو أن تَبْكِ بصوتٍ منخفض.



-----------------------------------------------
ملحظٌ هام: كتبتُ ما كتبتُ علي شكل قصةٍ قصيرةٍ لأنني تعبتُ من كتابة المقالات التي تقول الأمر نفسه، فأردتُ أن أنقل لكم جزءاً من الخِسَّة و الحقارة التي أراها حولي، و لا تقولوا أن هذا الكلام لا يُعقل أن يقوله أحد؛ فقد سمعتُ أَشد منه بأذني و من أُناسٍ أعرفهم بشكلٍ شخصي.
ختاماً: فتلخيص تشخيص الأزمة و حلها في قَول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ). 
رواه أحمد (4987) وأبو داود (3462) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
أتمني أن تكون الرسالة قد وصلت كاملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.