الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2012

يومٌ في هندسة أسوان

لا أخفي عليكم أنني أنقم علي التعليم الجامعي المصري (و كل أنواع التعليم المصرية عامةً) بشدة، و سأحاول أن أكتب عن أسباب هذه النقمة الشديدة فيما بعد إذا قَدَّر الله تعالي هذا. لكن ما يجب قوله أنني أرحب دائماً بالتفاعل مع طلبة العلم قدر الإمكان (سواءٌ أكانوا جامعيين أم لم يكونوا)، و لذا حينما طلب أعضاء فرع طلبة هندسة أسوان في الـIEEE مني أن أُلقي محاضرةً عن مشاركتي في برنامج (نجوم العلوم) في موسمه الرابع وجدتني أوافق بلا إبطاء مع أنني مُطالَبٌ بعمل الكثير هذه الأيام حتي أُخرِج: الإصدارة الأولي من اللغة، و كتاب الرسالة، و موقع اللغة.


و أصارحكم أيضاً بأنني كنتُ الأيام الماضية في ضيقٍ شديدٍ جعلني أعمل بالغصب؛ فما نراه منذ ما يزيد علي العام في سوريا، و ما نراه في بورما ثم مؤخراً ما يحدث في غزة يجعل المسلم المحب لأمته و أهله يكره الدنيا و ما فيها و يراها أضيق من سَم الخِياط، و لما طلبوا مني إلقاء المحاضرة وجدتُ أنها فرصةٌ جيدةٌ لتغيير الجو و رؤية شبابٍ صغير السن ربما تجعلهم حكاياتي يحبون العلم و التقنية، و ربما أُفلِح في جعلهم يرون ضوءاً في ليل الهم المعتم (و إن لم أكن أظن أن لي هذا التأثير القوي علي الناس).

و هكذا توكلتُ علي الله تعالي و جهزتُ ماأحتاج إليه علي ذاكرة الفلاش الخاصة بي البارحة، ثم ارتديتُ ملابسي صباح اليوم و أخذت مواصلةً إلي مدينة (كوم اُمْبُو) حيث كنتُ قد اتفقتُ مع أحد أصدقائي المقربين (يُدعي: حسين، و هو مهندسٌ مدني) علي أن نتقابل هناك لنذهب إلي أسوان سوياً، و قد كان هذا و وصلنا إلي أسوان في حوالي الحادية عشرة و الربع صباحاً.
قبل أن  أقابل (حسين) كنتُ قد شربت (علي سبيل "الطفاسة") كوباً من عصير القصب (يكاد يكون المشروب القومي للصعايدة)، و فوجئتُ في أسوان بأنني أحس بما شربته من عصير يتحين أول فرصةٍ للوثب خارج معدتي، لذا تنحيتُ جانباً إلي ركن الطريق لأفرغ معدتي !
كان منظري في غاية السخف، و لكن ليس علي المريض حرج.
المشكلة أنني بعد أن سرت عشرة أمتارٍ احتجتُ لإفراغ معدتي مرةً أخري ! و الحمد لله تعالي أن الأمر توقف عند هذا الحد؛ فليس من المُستحَب أن يدعوك الناس لإلقاء محاضرةٍ عن مشاريعك العلمية فتذهب لتفرغ معدتك أمامهم !
إن كنتَ تظن أن هذا امراً عادياً: فصدقني لن تجد زوجةً بسهولة.

المهم: أننا وصلنا إلي الكلية في حوالي الحادية عشرة و الثلث، فاتصلتُ بأحد منظمي المحاضرة لأخبره أننا أمام الكلية و اتفقتُ معه أننا سنصلي الظهر في مسجدها ثم سنذهب إلي مكان المحاضرة. فولجنا المسجد ليؤذن (حسين) لصلاة الظهر بعد دقائق، ثم صلي بنا إماماً.
بعد صلاة سُنَّة الظهر خرجتُ مع واحدٍ آخر من المنظمين للمحاضرة لكي نذهب للمكان الذي ستُلقي فيه، و لكن المفاجأة أن أستاذاً كان يُحاضِر هناك (رغم أنه من الساعة الثانية عشرة حتي الثانية يُعتبر "وقت نشاطٍ" يُمنَع التدريس فيه في الكلية !)، المهم أن هذا اضطرنا إلي الذهاب للمُدرَّج المُجاوِر فقط لنكتشف أن العارض الضوئي (البروجيكتر) لا يعمل ! فكان أن انتقلنا إلي دورٍ علويٍ فيه عارضٌ يعمل.

أخذ منا تجريب العارضات و الانتقال و انتظار التجمع ما يزيد علي الخمس و الثلاثين دقيقةً علي الأقل، مما جعل الوقت المُتاح لي ينكمش إلي حوالي الساعة و الثلث فقط، و هكذا وجدتُ في النهاية أن علي الإسراع حتي أستطيع أن أوصل كَمَّاً جيداً للناس مما كنتُ أنوي قوله لهم.
كان عدد الحضرين حوالي الخمسين شخصاً (مناصفةً تقريباً بين الطلاب و الطالباتو هو عددٌ جيدٌ إذا ما نظرنا إلي اقتراب الإمتحانات و الكآبة التي يتميز بها الجو الجامعي و تجعل الطلبة ينفرون من أي شيءٍ يُسمَّي محاضرة أو ندوة ! و ساعد هذا العدد القليل علي جعل الجو أكثر حميميةً و مودة (كأنها جلسةٌ بين مجموعة كبيرةٍ بعض الشيء من الأصدقاء).
شرحتُ باختصارٍ حكاية اشتراكي في المسابقة، ثم أهم و أغرب المواقف التي مررتُ بها في تلك الفترة، و حينما انتهيتُ اكتشفتُ أنه لم يتبق لي إلا عشر دقائق فقط تقريباً حتي أتحدث عن التفاصيل الفنية للمشروع، فأخبرتهم علي عجالةٍ بالخطوط العريضة له و أهدافه و أن الإعلان الرسمي عنه سيكون بعد عشرة أيامٍ تقريباً بمشيئة العلي القدير.

الغريب أنني  حمدتُ الله تعالي علي أنه لم يكن هناك وقتٌ للاستفاضة في شرح قواعد لغة إبداع؛ فالأغلبية الساحقة من الحاضرين لم يكونوا من أهل التخصص، لذا فحديثي المغرق في التفاصيل التقنية كان سيكون غايةً في الإملال و العَنَت بالنسبة لهم، كما أنني أكره بشدة الحديث في تفاصيل عملٍ من أعمالي لم يخرج بعد للنور، و لذا كنتُ رغم كل شيءٍ مسروراً.
و ما زادني سروراً أن (حسين) أخبرني أن المحاضرة كانت ممتعة بالفعل (بالتأكيد لأنني كنتُ "أحكي" ذكرياتي، و الشعب المصري يحب الحكايات جداً)، كما أن الإستقبال الجميل من الطلبة لي كانت مما زادني سعادة.

في النهاية كان الجوع قد كاد يفتك بـ(حسين) فطلب مني أن نتناول الغداء بعد أن نصلي العصر ثم نعود للديار بعدها، لكني رفضتُ بشدة تناول الطعام في أسوان لإحساسي بأني إن تناولتُ أي شيءٍ في تلك اللحظة فلن يمكث في بطني إلا ثوانٍ معدودة، كما أنني كففتُ عن تناول أكل السوق منذ أن تخرجتُ من الكلية تقريباً. لذا تصبر المسكين بزجاجة عصير (سامحني الله علي ما فعلته بالفتي ^_^ )، ثم صلينا العصر في مسجدٍ قريب، ثم أخذنا طريق العودة.



يُمكِنكم تحميل العرض التقديمي الخاص بمشاركتي في (نجوم العلوم) من هنا:


أما العرض الخاص بمشروع البرمجة بإبداع فلن أنشره الآن؛ بل سينتظر بالطبع حتي الإعلان الرسمي عن المشروع بمشيئة الله عز و جل :)

و هذه مجموعةٌ من الصور عن هذا اليوم:

أثناء الشرح


بعد المحاضرة
مع بعضٍ من: أصدقائي، و المنظمين للمحاضرة، و الحضور.

مع الأخ : (رمضان إمبارك) أحد منظمي المحاضرة

هناك 4 تعليقات:

  1. جااااااااااااااااااااامد يا كبير وربنا يكرمك.. بس انا منور فى الصورة والله
    .هههههههههههههههههههههههههههه

    ردحذف
    الردود
    1. طول عمرك منور يا ابو سليم؛ ما انت بورجي بقا ^_^

      حذف
  2. المهم انك تكون لحقت الغدا مع الحاجه ف البيت :D

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.