الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

الرسالة

مرَّةً ثانية نتحدث عن الخلفيات الثقافية و تأثيرها الذي يحدث في العقل الباطن لصاحبها، حيثُ أنني كنتُ قد أسميتُ كتابي الحبيب (رسالة البرمجة بإبداع) بهذا الاسم نظراً لأنه يحمل العديد من الرسائل إلي من يهمني أن تصل إليهم، و أصبحتُ أُدلِّـله باسم (كتاب الرسالة) اختصاراً و محبةً فالتدليل للمحبوب من الأشياء و الأشخاص، 


و لكني حينما كنتُ أطالِع مؤخَّراً مقالاً عن تاريخ الفقه الإسلامي وجدتُ فيه معلومةً كنتُ قد نسيتُها عن الإمام الشافعي رحمة الله عليه، و هي أنه ألَّف كتاباً يُعَد أول الكتب التي أُلِّفت في علم أصول الفقه يُسمَّي بـ(الرسالة) ! و قد علمتُ فيما بعد أن هذا هو الاسم الذي يطلقه عليه الناس بينما كان الكتاب في حد ذاته مجرد رسالةٍ رد بها الشافعي علي (عبد الرحمن بن مهدي) أحد علماء العراق الذي طلب منه أن يشرح له بعض أصول استنباط  الأحكام في المسائل الشرعية، فما كان من الإمام الفِطَحْل إلا أن رد عليه بمرجعٍ ضخم، و سمَّاه الناس بالرسالة بينما كان الشافعي يسميه بـ"الكتاب" أو "كتابي".
المهم أنني حينها أدركتُ لِمَ كان إصراري علي وضع كلمة الرسالة في عنوان كتابي، هذا من الأمور التي لا تفهمها إلا إذا استطعتَ التذكر، أما إذا لم تتذكر فسيظل الأمر بالنسبة لك عادياً يكفيك فيه الأسباب التي تتذكرها.

بالطبع أسعدني جداً هذا الاكتشاف؛ فمن خلال هذه المواقف أُدرِك نعمة الله تعالي عليَّ أنني أطالِع من المصادر ما يكفل لي تكوين عقلٍ باطنٍ محترم :) و ليست هذه الكلمات إلا نوعاً من شكر النعمة و النصح العملي لي و لكم حتي ندرك جميعاً أن أثر كل ما نطالعه يظل معنا و إن نسيناه تماماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.