الأحد، 16 ديسمبر، 2012

كلهم محمد البرادعي !

منذ فترةٍ طويلةٍ ألغيتُ إعجابي بصفحة الفيسبوك المُسماة بـ(كلنا خالد سعيد)، ثم عُدتُ و لُمتُ نفسي علي هذا التسرع و سجَّلتُ إعجابي بها مرةً ثانية، لكن بعد فترةٍ أخري فاض بي الكيل و لم أعد أتحمَّل ما يحدث فألغيتُ إعجابي الجديد بها نهائياً و بلا رجعةٍ بإذن الله تعالي !
الحكاية أن تلك الصفحة رغم أنها كانت من أول الداعين لثورة 25 يناير إلا أن لها منحيً منهجياً لا أستسيغه أبداً، و أسباب ذلك ما يلي:
  •  عدم تأييدهم العلني لمطلب تطبيق الشريعة الإسلامية: و هذا أول المباديء التي أؤيد و أخاصم بناءاً عليها، و هو رأس أهدافي في العمل السياسي و العلمي و الحياتي، و به أبدأ قائمة النقاط التي أقيس بها مقادير الناس و جدارتهم بالاحترام و التوقير: فأِشدهم ثباتاً علي تأييده هو من أكثر الناس احتراماً عندي، و أكثرهم محاربةً لهذا الأمر هو أحقر الناس شأناً و أقلهم مكانةً و هو عندي السفيه الذي لا يُرجَي فيه الخير ما دام علي حاله ذاك مهما كانت أسماؤه و ألقابه التي يخلعها عليه الناس.و لأن الصفحة لا تنتهج هذا النهج و لا تعبأ (به بل و في كثيرٍ من الأحيان تقوم بتأييد المواقف و الأشخاص الممانعة لتطبيق الشريعة) فقد أصبحنا علي طرفَيْ النقيض منهجياً. بالإضافة لقضايا أخري مماثلة مثل الافتراءات الكَنَسِية و حبس بعض المسلمات الجديدات في الأديرة، و دعاوي متطرفي القساوسة بأن مصر نصرانيةٌ و لن تكون إسلامية ... و غيرهن من هذا النوع من القضايا التي تغض الصفحة الطرف عنها تماماً و كأنها لا تُوجَد من الأساس !
  • الصفحة تكاد تكون قائمةً علي التجاهل التام للتيارات الإسلامية في كل الأمور، فمثلاً من المُفترَض أن الصفحة تعرض كل ما يحدث من تظاهراتٍ يقوم بها المصريون ضد النظام السابق و فلوله، لكن ما لاحظتُه أن الصفحة تعرض بقوةٍ لتظاهرات الليبراليين بينما تغض الطرف عن تظاهرات الإسلاميين تماماً، أو علي الأقل لا تغطيها كما تغطي النوع الأول ! و كان هذا واضحاً لدرجةٍ تثير الغثيان في نفس أي منصف.
    و حينما تستدل بكلام خبيرٍ تجد أنه لا يمكن أن يكون إسلامياً، و لو شاركوا رابط مقالٍ فلا يمكن أن يكون من جريدةٍ إسلامية بل العادي أن يكون من الجرائد التي تكيل التهم المُختلَقة للإسلاميين في كل وقت ! بينما من المستحيل ألا يكون في التيارات الإسلامية من يستحق أن يُستدل بكلامه و لو في مواقف قليلة ! فظهر أن الأمر ليس إلا تجاهلاً تاماً من الصفحة للفكر الآخر.
  • اقتران التناقض شبه الكامل بين مواقفهم و مواقفي في الأمور الفكرية و السياسية بمُغالَطاتٍ يوردونها في أغلبية مواقفهم، و التي تبدو في الوهلة الأولي مُنصِفةً و لكن لو تحققتَ منها و نبشتَ عن أصولها لوجدتَها تستند إلي أصولٍ فاسدةٍ نَخِرة.
  • أما أكثر ما أمقته في تلك الصفحة فهو امتهانها لعقل متابعها؛ فمن الواضح أن الصفحة ليبراليةٌ للغاية، و رغم ذلك تدعي بلا انقطاعٍ أنها حيادية !
    يمكنني أن أقبل مخالفة الآخر لي في الرأي بشكلٍ طبعي، و لكني لا أقبل أن يعاملني الآخر كأنني مغفل، فيقوم باتخاذ كل المواقف المضادة لي ثم يأتي لي بابتسامةٍ مزيفةٍ ليقول أنه حياديٌ يقف علي قدم المساواة من الكل. ساعتها سأقلب له ظهر المِجَن و سأُرِيَنَّه مني ما يكره. مبدئي أنه: لو عاملني خصمي كخصمٍ شريفٍ فسأعامله ينزاهةٍ مهما كان مقتي و ازدرائي للأفكار التي يروجها، و لكن محاولة خداعي و السخرية مني ليست خطاً أحمر بل هي خط انفجار.

    كما أن هناك جانباً آخراً لذلك الامتهان يتجلَّي في استغلال مُديرِي الصفحة لها للدعاية لما يخالف منهجي الفكري، و في هذا خيانةٌ لكل إسلاميٍ أبدي إعجابه بالصفحة؛ فقد أبدي ذلك الإعجاب لأن أصحابها قدموها للناس علي أنها صفحةٌ ثوريةٌ تقف علي الحياد من الجميع ما عدا النظام السابق، و لو قدموها لنا علي أنها صفحةٌ ليبراليةٌ كنا سنرفض تسجيل إعجابنا بها حتي و إن كانت ثورية (نحن أحرار يا أخي)، و لذا فليس من حق مديريها أن يستغلوها في إبداء آرائهم السياسية التي تختلف فيها الفصائل السياسية التي قامت بالثورة،هذا يشبه ما يحدث أحياناً حينما تُسجِّل إعجابك بصفحةٍ خاصةٍ بالنِّكات و المزاح النظيف، و حينما يصبح عدد المعجبين بالآلاف يقوم مديرو الصفحة باستغلالها لمهاجمة تيارك السياسي ! فتجد نفسك قد سجَّلتَ إعجابك بصفحاتٍ تكيل لك الشتائم ليل نهار، و تنهمر عليك طلبات الأصدقاء لإلغاء الإعجاب بالصفحة الفلانية (الخاصة بالبرمجيات مثلاً) لأنها تقوم بنشر رسومٍ مسيئةٍ للإسلاميين، و إلغاء الإعجاب بالصفحة العلانية (الخاصة بالرسوم الكاريكاتورية المحترمة) لأنها بدأَتْ بنشر رسومٍ مُخلة !

    و لنفس هذا السبب نجد حملةً من الانسحابات من صفحة (كلنا خالد سعيد) هذه الأيام؛ فقد استغلوا الصفحة لكي يُهاجموا فصائل الإسلام السياسي (كما يسمونها) في مسألةٍ من أشد المسائل اشتعالاً هي مشروع الدستور المصري الجديد، علي الرغم من أن كثيراً جداً ممن أبدوا إعجابهم بها هم أصلاً من شباب تلك التيارات ! و هذه خيانةٌ لا شك فيها للأمانة بتغيير اتجاه الصفحة لتصبح و كأنها كما يسميها شباب الإسلاميين "كلنا محمد البرادعي" !
    من جديدٍ أكرر: أنا أتفهم أن يخالفوني في الرأي (رغم احتقاري للفكر الليبرالي الوضعي)، و لكني لا أقبل أن يستغلوني و "يضحكوا علي دقني" و أصبح رقماً يُضاف إلي قائمة المعجبين بصفحةٍ لا تكف عن مهاجمة أصول منهجي بخيانةٍ للأمانة.

و لأنه كما سبق أن الاختلافات بيننا كانت في الأصل منهجيةً قاطعتُ صفحتهم تماماً، و أدعو الجميع ممن لهم نفس نمط تفكيري أن يفعلوا المثل.

هناك تعليقان (2):

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. وأنا مثلك سواء بسواء. وأزيد على الأسباب سرية القائمين عليها، خاصة بعد أن انفرد غنيم بصفحته الخاصة كمنبر لأفكاره.

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.