الخميس، 27 ديسمبر، 2012

لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً

تقترب بداية السنة الميلادية الجديدة و يقترب معها احتفال النصاري في العالم بميلاد إلههم يسوع المُخلِّص، الذي يؤمنون أنه وُلِد عارياً من فَرْج امرأةٍ و رضع من لبنها حتي ارتوي، و نشأ وسط صِبْيَة اليهود كما ينشأ بقية الصِبْيَة، و حينما شبَّ و واجَه اليهود و قَرَّعهم علي فسادهم و تَفسُّخ إيمانهم أخذوه و ضربوه و أهانوه و عَرَّوه، ثم دقُّوا الحديد في يديه و قدميه و صلبوه علي خشبةٍ ليموت تكفيراً عن خطايا بني آدم ! (و تعالي الله عما يقولون علواً كبيرا). 

و ليس غريباً علي من يؤمن بعقيدةٍ كهذه أن يحتفل بميلاد هكذا إله، و لكن الغريب أن هناك في أمة محمدٍ صلوات الله وسلامه عليه من يهنئهم بمرور عامٍ جديدٍ علي ميلاد إلههم الذي يعبدونه ! و الأشد أن هناك من المسلمين من يحتفل معهم كتفاً بكتف !

و العجب كل العجب لمسلمٍ يؤمن أن الله تعالي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}(سورة الشورى:11) و أنه عز و جل قد قال عن النصاري: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً(89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً(90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً(91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً(92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً(93)}(سورة: مريم)، ثم يُشارِك في الاحتفال بمناسبةٍ تكاد السماوات يتفطَّرْن و الأرض تنشق و الجبال تَخِر هدَّاً من هول إجرامها بحق الله عز و جل !

و حينما تُنكِر علي أمثال هؤلاء مثل تلك الأقوال و الأفعال تجد الاستنكار يُصْلِيك من عيونهم نارا، و ينعتونك بالتشدد و التطرف و البعد عن صحيح الدين و عن سماحة الإسلام و وسطيته !
و أسأل الله العفو و العافية.

المهم أنني رداً علي تلك الدعاوي و الزعم بأنه يصح شرعاً الاحتفال بأعياد أهل الكفر أو تهنئتهم بها قمتُ منذ ما يقرب من العام بكتابة مقالٍ فيه الأدلة الشرعية التي تدحض هذا الزعم، و هو مقال: مراجعةٌ ضروريةٌ لمن احتفل مع النصاري بعيدهم.

و إني رغم أني أسأل الله تعالي أن يُديم علي مصر التراحم و البِر بين أهلها مسلمين و نصاري، إلا أنني أُؤمن أنه لا حياء في فهم الدين و أن القول في البداية و النهاية لله عز و جل يفصل في كتابه الحق بين عباده، و لرسوله صلوات الله و سلامه عليه الذي لا ينطق عن الهوي بل بِوَحيٍ من السماء لا يَضل و لا يَزيغ.
و لو أني نافقتُ نصاري مصر و هنأتُهم بأعيادهم الدينية التي تتعلق بعقائدهم التي أكفرُ بها طمعاً في إشعارهم بالوحدة الوطنية و لو علي حساب ديني، و أنا أومن إيماناً قاطعاً أن هذا أمرٌ لا يجوز عقدياً: فسيكون من اللازم عليهم إساءة الظن بي؛ فمن لا خير له في دينه لا خير له في وطنه، و ما دمتُ قد خالفتُ ديني مرةً لمصلحةٍ رأيتُها لي معهم فسأخالفه حينما أري مصلحتي في عدم البِر بهم و حفظ ذمتهم و رحِمهم.

لا أريد الإكثار من الكلام في هذه المسألة للتفرغ لما هو أَوْلَي بالاهتمام، و أنا أعلم أن ذلك الكلام قد يجرح و لكن التلون عاقبته مُرة و قول الحق و الذَّب عن العقيدة الحقة واجب، و لو ابتعدنا عن كل مُرٍ لما تداوينا فتدبَّروا يرحمكم الله !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.