الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

عناصر المذاكرة

منذ فترةٍ حدث معي شيءٌ غريب؛ حيث حلمتُ أن أربعةً من الطلبة سألوني عن طريقةٍ فعَّالةٍ لمذاكرةٍ جيدة !، فشرحتُ لهم بالتفصيل المُمِل كيفية المذاكرة و أهم عناصرها !
هذا أمرٌ غريب، لكن الكارثة أنني (علي خلاف العادة) ظللتُ مُتذكِّراً للعناصر التي شرحتُها لهم بدرجةٍ كبيرة ! حتي أنني قررتُ أن أكتبها في مقالٍ في مدونتي، و ها أنذا أنفذ قراري  :)


بعد كتابة العناصر التي شرحتُها في الحلم زدتُ عليها في اليقظة أشياءاً قليلةً أخري لكي تُناسِب التحصيل العلمي للطلبة و غيرهم.

عناصر المذاكرة:
  • الكتاب: هو من أهم عناصر المذاكرة علي الإطلاق، و حسن اختياره يجعل الأمور أسهل بكثيرٍ جداً، و سوء اختياره يجعل الأمور أصعب بكثير، بل قد يتسبب سوء اختيار الكتاب في ضياع الوقت و الجهد و المال بدون أي فائدة.
    و أول الأسس في اختيار الكتاب المناسب هو اختياره بحيث يتناسب مع خلفية المتعلم عما يتحدث عنه؛ فلو كان المتعلم مبتدئاً في ذلك المجال فلابد من اختيار كتابٍ يناسب المبتدئين و يكون بسيطاً قدر الإمكان و خفيف التراكيب، أما لو كان المتعلم ذو خلفيةٍ بسيطةٍ في المجال فسيحتاج إلي كتابٍ أكثر سرعةً و أقل تبسيطاً للأمور، و بالمثل لو كان المتعلم ذي خلفيةٍ قويةٍ فسيحتاج إلي كتابٍ يحتوي علي معلوماتٍ أكثر من التي عنده و بأسلوبٍ علميٍ أكثر جفافاً و مباشراً.


  • مزاج الأستاذ (بالنسبة للطلبة الجامعيين): حينما كنتُ في الجامعة كان هناك أستاذٌ جامعيٌ مشهورٌ وسط الطلبة بأنه لا يفقه شيئاً ! ربما يقول بعض الطلبة أن خبرته عمليةٌ في الأصل، لكن الجميع يؤكد أن هذا الأستاذ كارثةٌ تعليميةٌ تسير علي قدمين !

    يعني مثلاً: له كتابٌ في مادةٍ من المواد التي يُدرسها، و في هذا الكتاب أمثلةٌ لمسائل محلولة، المصيبة أن هناك مسائلاً محلولةً بشكلٍ خطأ ! و المصيبة الأكبر أنه يضع منها في الامتحانات و يتوقع أن يكتب له الطلبة الحل الخطأ الذي في الكتاب ! و إذا ما كتب أحدهم حلاً صحيحاً فإنه يعتبره خطأ لأنه ليس الموجود في المثال المحلول في الكتاب !!!
    كان تعاملنا مع هذا الدكتور بسيطٌ جداً و يتلخص في كلمةٍ واحدة (أطلقنا مرادفها العامي علي هذا الحل): "ابصق"، مع الاعتذار عن الكلمة السخيفة.
    و يعني هذا أن نقوم بتعطيل الوحدة المسؤولة عن التفكير في عقولنا حينما نتعامل مع ذلك الأستاذ، و نشغل وحدة الحفظ بأقصي قوتها، و حينما نحتاج إلي ما حفظناه نقوم ببصقه علي ورقة الامتحان بصقاً و ننسي بعدها كل ما حدث و كأنه لم يكن.

    طريقةٌ بسيطةٌ و عبقريةٌ جعلتنا نجيد التعامل مع الأستاذ الغريب، و حينما انتهينا من دراسة المواد التي يدرسها كنا ورقةً بيضاء فيها بحمد الله تعالي، فلا فهماً فهمنا و لا وقتاً استغللنا و لله الأمر من قبل و من بعد.

    هذا يعني أن المادة ليست إلا أستاذها الذي يُدرِّسها، ففي النهاية لا يمكن لمعظم الطلبة أن يقبلوا بتأخير تخرجهم من الجامعة لأنهم يريدون الفهم أولاً، بينما يمكنهم تأخير الفهم نفسه فيما بعد الجامعة مع الحفاظ علي سنوات عمرهم من الضياع. أنا عن نفسي اخترتُ الاختيار الأخير و قبلتُ بأن أحفظ كثيراً من المواد و ألا أفهمها حتي أتخرج من الكلية و أذاكر ما أحب براحتي فيما بعد، و من فضل الله عز و جل عليَّ أن أغلب تلك المواد التي حفظتُها كانت من خارج مجالي الذي أحبه (البرمجة)، و لذا فلم يكن هناك مشكلة في عدم فهمها.
  • ساعةٌ للتلخيص: يجب عليك في نهاية المذاكرة و عند تيقن الفهم أن تقوم بتخصيص فترةٍ صغيرةٍ لتلخص فيها ما فهمته في كلماتٍ قليلةٍ وافية، بحيث يمكنك فيما بعد الرجوع إليها للمراجعة دون الحاجة إلي تصفح عددٍ كبيرٍ من الأوراق و الكتب لتحصل علي معلوماتٍ قليلة.

    أهم شيءٍ هنا هو ألا تُسوِّف و تؤخر التلخيص لما بعد؛ صدقني حينما أخبرك أن ضغط الوقت و الجهد سيجعلان هذا البَعد لا يأتي أبداً، فاغتنم الوقت المتاح أمامك حالياً. كما أنه فيما بعد سوف تضطر للمراجعة الجيدة حتي تستطيع التلخيص فتضطر لجعل الوقت المخصص للتلخيص أكبر مما كان عليه في البداية بينما أنت مشغولٌ في الحالة المعتادة !

    و في بعض الأحيان قد نجد التلخيصات جاهزة، مثل التلخيصات القديمة للمواد التي تنتشر في الكليات و التي كتبها "حيتان" الدفعات السابقة، و هذه من أكبر الأشياء التي تختصر الوقت و الجهد. لكن يجب التنبه لأهمية زيادة المعلومات التي نجدها مهمةً بين سطور تلك التلخيصات حتي لا نفقد تلك المعلومات الناقصة، و كذا لإضفاء الطابع الشخصي علي التلخيص نفسه.
  • المكان المناسب: ينبغي أن يكون الجو المحيط بك مشجعاً علي المذاكرة و الدراسة، فلا تجلس بجانب كثيري الصخب ، و لا تجلس بجانب من يُقاطع مذاكرتك أو يسألك كثيراً من الأسئلة التي تُخرجك من الاستغراق، و لا تجلس بجوار المطبخ أو التلفاز أو الحاسوب أو أي وسيلة جذبٍ لستَ مضطراً للتواجد بجانبها.
  • الوقت المناسب: في الصيف يكون وقت ما بعد المغرب إلي منتصف الليل ثم ما بعد صلاة الفجر إلي ما قبل الظهر أوقاتاً متميزةً جداً للمذاكرة، بينما يكون وقت ما بين الظهر و العصر وقتاً مناسباً للقيلولة و راحة الجسد.
    في الشتاء تنعكس الأمور ليصبح النهار أكثر قابليةً للاستذكار فيه، و يصبح الليل هو المرادف الزماني للسرير الدافيء و كوبٍ من مشروبٍ ساخن :)
  • الرفيق المناسب: لو استطعتَ أن تُذاكر بجانب صديقٍ تحبه فافعل؛ فالصحبة الآدمية تؤنس الإنسان و تُبعد عنه الشعور الممض بالوحشة. كما أن ذلك الصاحب قد يكون له نفس وضعك فيساعدك فيما يقف أمامك و تساعده فيما يقف أمامه.


    :)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.