الأحد، 23 ديسمبر، 2012

برغم كل شيء

المشاركة الشعبية الفائقة في الاستفتاء علي مشروع الدستور المصري الجديد (دستور 2012)، و النتيجة الشبه نهائية التي تؤكد الموافقة الشعبية علي ذلك الدستور بنسبة  ~ 63% مقابل ~ 37 % لمن صوَّتوا بـ"لا"، تلك المشاركة و تلك النتيجة معناهما أن الليبراليين ليس لهم أي أرضيةٍ في مصر.
رغم الإعلام العالماني الذي بذل أقصي جهده لتشويه صورة حَمَلة المشروع الإسلامي،
رغم تحالفهم مع فلول النظام السابق في سقطةٍ سيندم عليها شباب الليبراليين من الثوار جداً حينما يفكرون فيها فيما بعد بهدوءٍ و تجرُّد،
و رغم هيكل الدولة الذي بناه مبارك و زبانيته علي أعينهم بحيث يكون 100% ضد أي شيءٍ يخص الإسلام أو الشرف عامةً،
رغم نقود الصليبي (ساويرس) و التمويل الأجنبي، و الاستنجادات الليبرالية بأمريكا و كندا المُثبتة بالصوت و الصورة و الكتابة،
و رغم "النُخْبَة" العالمانية التي تملأ الصحافة و التليفزيونات، و التي بذلَتْ كل جهدها و زخرفَتْ كل كذبها لكي تجعل الناس يكرهون الإسلاميين (بل و الإسلام نفسه)،
و رغم سوء حالة الإعلام الإسلامي و فقر الدم و الربو و الالتهاب الرئوي و الالتهاب السحائي المُصاب بهن !، و نفوره من المواهب الإسلامية الشابة التي تملأ الأرض و السماء و التي كانت تستطيع سحق الإعلام الليبرالي الكاذب سحقاً إذا ما أُحْسِن استغلالها
رغم تخبط الأحزاب الإسلامية و سوء تنظيم كثيرٍ منها و تقتلها فيما بينها في كثيرٍ من الأحيان بشكلٍ يسيء للدعوة قبل أن يسيء للأشخاص،
رغم سيطرة الخرافات علي أغلب الشعب المصري و ميراث أمن الدولة الذي شَيْطَن الإسلاميين،
رغم كل الأفلام التي صوَّرَتْ الإسلاميين علي أنهم إرهابيين سفاحين لا يتورَّعون عن سفك الدماء و ارتكاب المجازر،
رغم نفور أُناسٍ كُثُر من كلام السلفيين حينما يتكلمون عن العقيدة و محاربة الشِرْكِيات؛ لأن الشعب أكل التصوف عقله،
رغم نفور أُناسٍ كُثُرٍ من الإخوان و السلفيين بسبب توازناتهم السياسية التي تغيظ و تسبب الشلل في كثيرٍ من الأحيان،

رغم كل هذا فالشعب في النهاية يختار مَن هم مِنه:
يختار أن يمشي مع ابن عمه الذي هو من الإخوان لأنه يعلم أنه هو الذي يخدمه و يُراعي مصالحه طوال عمره، و لم ينزل عليه "بباراشوت" من الخارج ليُملِي عليه ما يفعله تارةً و يرميه بالجهل و التخلف و عدم الأهلية تاراتٍ و تارات، 
يمشي مع الشيخ السلفي الذي في الجامع القريب لأنه يعرف أنه رغم بعض كلامه الغريب لكنه رجل "بتاع ربنا" و مِن المستحيل أن يسرقه أو يخدعه، كما أن الشعب يتمني تطبيق الشريعة الإسلامية بعد عشرات الأعوام من تَنَكُّر الحكام العالمانيين لها و محاربتهم لها ليل نهار، حتي لو كان هذا التطبيق سيأتي علي يد شيخٍ كلامه غريب؛ ففي النهاية هذا الشيخ أفضل من الليبراليين الذين يسمع منهم كلاماً مُريباً جداً، و حينما يقابلوه يقولون كلاماً مختلفاً تماماً عما يقولونه فيما بينهم !
باختصار: الشعب يُهمل كثيراً من الأخطاء للتيارات الحاملة للمشروع الإسلامي فقط لأنهم يقولون أنهم يريدون تطبيق الشريعة و بناء البلاد، و لو في يومٍ أَحَسَّ أنهم ضربوه علي قفاه فسيرون منه الويل و سواد الليل، و سيُذِيقهم من نفس الكأس التي سقي منها الليبراليين في كل مرةٍ يرجع فيها الأمر لقراره و اختياره.

فيا أحبتنا من الإسلاميين: نفذوا وعودكم للشعب و إلا فلا تلوموا غير أنفسكم.
اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد.

هناك تعليقان (2):

  1. نعم برغم كل هذا إلا أن اﻹسلام هو المنتصر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر"
    أخرجه أحمد

    ردحذف
    الردود
    1. أدعو الله تعالي أن يستعملنا لنصرة دينه، و ألا نخذل الناس فنسيء للدعوة من حيث أردنا نصرتها.

      حذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.