الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

عن موقفي من الاستفتاء علي مشروع الدستور

عندي كلمتان عن مسألتَيْ: الاستفتاءِ الحالي علي مشروع الدستور المصري الجديد، و النصوصِ الخاصة بتحكيم الشريعة الإسلامية فيه، و أريد قولهما بسرعةٍ و إيجاز:  

بالنسبة للاستفتاء فأنا ببساطةٍ شديدةٍ أري أن الأمر لا يتعدي الحالتين التاليتين:
  • الأغلبية قالت نعم:
    ساعتها يمكننا البحث عن النواقص و المشاكل التي في الدستور الجديد لحلها و تعديلها في دورة مجلس النواب القادمة بإذن الله تعالي، فإذا لم تكن المادة التي تفسر معني مباديء الشريعة الإسلامية تعجبك 100% فقل نعم ثم انتخب أغلبيةً من حملة المشروع الإسلامي و اجعلهم يغيرون الصياغة بتعديلٍ دستوريٍ لمجلس النواب. و إذا لم تعجبك مواد الحريات الحالية فانتخب من يُعدِّيلها أيضاً في ذات المجلس.
    علي الأقل ساعتها ستكون مستريحاً بالاستناد إلي مؤسساتٍ مُنتخَبةٍ تعمل لخدمة الناس، بينما نري الآن أنه كلما بنينا مؤسسةً جاء فِلٌ من الفلول في القضاء أو منصب النائب العام أو غيرهما ليهدمها علي رؤوسنا و يُخرِج لنا لسانه بمنتهي البساطة و الصفاقة !
  •  الأغلبية قالت لا:
    لا تُوجَد مشكلة؛ فلننتخب جمعيةً تأسيسيةً جديدةً نعرف كل أفرادها و خبراتهم الشرعية و السياسية و العلمية، و في المرة الجديدة يجب عليهم معرفة أسباب الرفض الشعبي للدستور الأول حتي يتلافوه. فإن كان عدم النص علي الحكم بالشريعة بنصٍ واضحٍ قاطعٍ فيجب وضع ذاك النص، و إن كان بسبب بعض المواد التي خاف الناس من تفسيرها بما يقيد الحريات فيجب أن يتم توضيحها و/أو تعديلها.
    المشكلة الوحيدة في هذا المسار هي الفوضي التي يحاول البعض تأجيجها قدر الإمكان، و هي ربما تكون الأمر الوحيد الذي يجعلني أُفضِّل أخذ المسار الأول و تصحيح اعوجاجه فيما بعد.

أما موقفي من النصوص الخاصة بتحكيم الشريعة الإسلامية في الدستور الحالي فأري أن نص المادة الثانية: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، ثم تفسير كلمة المباديء الذي يُوجَد في نص المادة 219: "مباديء الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية و قواعدها الأصولية و الفقهية و مصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة و الجماعة" نصان متميزان جداً؛ لأنهما:
  • ينصان علي الأخذ من المصادر المُعتبرَة في مذاهب أهل السنة و الجماعة، يعني بمنتهي البساطة لا يمكن لأي كائنٍ أن يقول لي خذ من أقوال أي فرقةٍ عقائديةٍ أخري لأنهم مسلمون و بالتالي يُعتبر كلامهم حجةً علينا، بل سيتم حماية القوانين من دخول عناصر غير سُنِّيةٍ عليها و هذا له من الأهمية الدرجة العليا.
  • ليس من المنطقي النص علي مذهبٍ معينٍ في دستور البلاد؛ فالدساتير ليس فيها مثل هذه الأحكام الشديدة التفصيل بل تحتوي في أغلبيتها علي المباديء العامة و تترك التفصيلات و التوضيحات للقوانين،
    كما أن الحكم بمذهبٍ مُعيَّنٍ دون غيره مخالفٌ للشريعة من الأصل لأنه حجرٌ علي الاجتهاد، أما النص علي الأخذ من المصادر المُعتبَرة في مذاهب أهل السنة فيحافظ علي الهوية الإسلامية مع عدم الحجر علي الآراء التي يختلف فيها العلماء. و أظن أن هذا قول العلاَّمة الشيخ أبي إسحاق الحويني أعزه الله تعالي في هذه النقطة.
  • وجود مزجٍ بين مفهومي الديموقراطية (بخلفيتها الفلسفية الوضعية) و الشوري (بخلفيتها الإسلامية الإلهية) في الدستور الجديد قد يعني:
    - تغليب الديموقراطية، و هذا محالٌ لأن المصادر المعتبرة عند أهل السنة و الجماعة بما فيها كتب العلماء الأزاهرة تقول بوضوحٍ أن الشوري هي النظام الإسلامي للحكم، و أنها تحتوي الفكر الديموقراطي و تصلح أغلاطه الناتجة عن كونه فكراً بشرياً صرفاً، و إما :
    - تغليب الشريعة و هو الطبعي لأنها تشمل حكم الشعب لنفسه (الديموقراطية) لكن بما لا يخالف الأحكام الإلهية القطعية الواضحة (ارجعوا إلي النص علي الاعتماد علي المصادر المعتبرة في مذاهب أهل السنة).

    أعلم أن هذا ليس هو الشكل الأوضح لتحكيم الشريعة و أننا نتمني الأكثر و الأوضح و الأشمل، بل و أن يكون الدستور كله من أوله إلي آخره انعكاساً للهوية الإسلامية الصرفة لنا: و لكن كما يُقال في نواحينا في الصعيد "العافية درجات"، فلا يمكنك مع وجود الأقلية العالمانية المسيطرة علي الإعلام و الاقتصاد، و كل هذا الكم المتشعب من السرطان الفلولي أن تضبط الأمر 100%، بالإضافة إلي أنه بصراحةٍ شديدةٍ هناك من الدَّخَن في الصف الإسلامي ما يجعل الحياديين من الشعب يشكون في نواياهم، ونري في كثيرٍ من الأحيان قراراتٍ تجعل صفوف التيارات الإسلامية تتشاجر فيما بينها.

    لذا فالحل المنطقي
    الوحيد الذي أراه الآن هو الموافقة علي الدستور الحالي علي قصوره، ثم إصلاح ما نجده فيه في الدورة البرلماية القادمة. مع التنبه بالطبع إلي أن الربط بين الدستور الحالي و الدورة البرلمانية القادمة ربطٌ قويٌ إلي أقصي الحدود؛ فحتي إن تم تمرير هذا المشروع ثم فشلنا في أخذ الأغلبية البرلمانية القادمة فسيكون الأمر كارثة؛ لقدرة العالمانيين علي هدم ما حققنا من مكاسب شرعية في الدستور الجديد. و قدرة الفلول علي هدم كل شيء علي رأس كل شخص و العاقبة عندكم في المعتقلات.

الآن: لِمَ لا تَعقل هذا الكلام جيداً ثم تقرأ الدستور بنفسك (أو علي الأقل المواد الخلافية) و تقرر بهدوء ؟!

هناك 4 تعليقات:

  1. لا فُضَّ فوك يا باش مهندس..
    أنا كنت تعبت من التفكير في الموضوع.. والآن مستقرّة في رأيي

    ملاحظة: أنا لست مصرية، ولكن الأمر يعنيني فعلاً

    ردحذف
    الردود
    1. ما دمتِ مهتمةً بهذا الأمر بهذه الدرجة مع أنكِ لستِ مصرية: فأغلب الظن أنكِ فلسطينية :)

      حذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.