الأربعاء، 2 يناير، 2013

غداً يا غَشُوم

البارحة كنتُ أُناقِش أحد أقاربي عن الشيخ: حازم صلاح أبو إسماعيل، و لكني فوجئتُ به ينهال سخريةً من الرجل الفاضل بشكلٍ مُقْذِع ! حتي وصل به الحال أن اتهمه بالنفاق، و أنه محامٍ ممن يُسمَّوْن بمحاميي التعويضات و هو ما يري قريبي أنه السبب وراء ثروة الشيخ !

ساعتها أصابتني كلماته بصدمةٍ شديدةٍ جداً، و اختلجت عضلات وجهي و احتقنَتْ عيناي بالدمع لدرجة أنني ظننتُ أن دموع الصدمة ستغمر وجهي !!!؛
لم يكن مصدر الصدمة هو الفكرة السيئة لدي قريبي عن الشيخ حازم، و لا كانت لهجته الساخرة بشدة، و لا حتي ظني الحسن بطريقة تفكير هذا القريب و وعيه و عقله؛ بل كانت الاتهامات التي أَحَلَّ لنفسه رمي الرجل الفاضل بها دون بيِّنةٍ أو دليل، و هي الاتهامات التي يشيب شعر المؤمن لو رمي بها أحداً بالخطأ. بل التي تستوجب العقاب الشرعي العادل لو كانت الشريعة الإسلامية مُطبَّقة !
لم يقم عافاه الله باتهام الشيخ بالغباء السياسي مثلاً، و لا حتي بالانتهازية، و لا حتي بالسعي المجنون وراء السلطة. بل قام بمنتهي البساطة برمي الشيخ في دينه و في ذمته، و كأنه يمضغ شطيرةً من الفلافل لا عِرْضَ رجلٍ كان و لا يزال يُعلِّم الناس دينهم و يقف علي بابٍ من أهم أبواب الجهاد في السياسة !

ساعتها أيقنتُ أن النقاش مع أمثال قريبي ذلك لا جدوي من ورائه إن أنا اهتممتُ بسبابهم للشيوخ أو حتي لمنهج التيارات الحاملة للمشروع الإسلامي، و أيقنتُ أن الاختصار معهم أَوْلي و أفضل، لذا قلتُ له مُنهياً الكلام: كل واحدٍ سيعرض منهجه علي الناس و لهم القرار بعد ذلك.

لكني أريد أن أوجِّه لكل من يفعل ما فعله ذلك القريب سؤالاً واحداً: يا مسكين متي غرستَ لتحصد ؟!
حينما كان الشيوخ الذين تُهاجِمهم يُنافِحون عن عِرْض رسول الله صلي الله عليه و سلم و عن شرف أصحابه أمام هجمات الرافضة و العالمانيين، ألم تكن تلعب في أنفك أو علي أحسن الفروض تلعب الكرة ؟!
حينما كان الشيوخ الذين تهاجمهم يسهرون الليل لتخريج حديثٍ أو للرد علي شبهةٍ من شبهات النصاري أو الملاحدة أو الليبراليين، ألم تكن تسهر أمام فيلم السهرة الأجنبي المليء بالكاسيات العاريات، و ربما تكون معك زوجتك أو أختك و تُشاهدان معاً لقطات التقبيل و الاحتضان (و ربما الإعتلاء) أيها الديُّوث ؟!
حينما كان الشيوخ يحضُّون الناس علي الجهاد في سبيل الله تعالي في البلاد الإسلامية التي تحتلها أمةٌ من الأمم الكافرة، و يجمعون النقود لدعمهم و شراء المؤن و السلاح لهم، و تقديم المُساعدات لمسلمي تلك البلاد، ألم تكن أنت تجلس علي المقاهي و تتسكع علي الأرصفة و تقهقه مع شلة الأنس الخاص بك غير عابيءٍ لا بمسلمين و لا بغيرهم ؟!
حينما كان شباب الملتزمين الذين رباهم هؤلاء الشيوخ يكتبون المقالات الدينية و يتعلمون العِلْمين: الشرعي و الحياتي، و يسهرون الليالي يسمعون القرآن و يتلونه، و يَدرسون العقيدة و الفقه و السيرة و السُّنة، ألم تكن تجلس في حلقات الدروشة و الرقص لتعبد الله بالتطوح يميناً و يساراً !، أو علي الأقل كنتَ نائماً أو لاهياً أو منشغلاً بالدنيا عن كل ما سواها ؟!
حينما كان الشيوخ و طلاب علمهم يُلاقون الأمرين علي يد (مبارك) و زبانية (العادلي) في مصر، و يد (زين العابدين) و زبانيته في تونس، و يد الأمريكان في بلاد الإسلام المختلفة و غيرهم من الزبانية و الطواغيت، ألم تكن أنت في حضن امرأتك، أو تُلاعِب ولدك، أو ترعي مصالحك آمناً، غير عابيءٍ بأي شيءٍ سوي أمرك و أمر دنياك ؟!
حينما كان هؤلاء الشيوخ يجتمعون و يتناقشون و يختلفون و يُصلح بعضهم أخطاء بعض، ألم تكن أنت تسبهم و تشتمهم و تُشنِّع عليهم !

فو الله، ثم و الله، ثم و الله: لترَيَن غداً يا غَشُوم مَن المَلُوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.