الأربعاء، 23 يناير، 2013

مالنا و الروم ؟!

في عامٍ من الأعوام وقعت معركةٌ بين الروم و الفُرس غُلِبت فيها الروم، و لما كان الروم من النصاري و كان الفُرس أهل شِركٍ أميين فقد فرح بذلك الانتصار مشركو مكة، و استغلوا تلك الحادثة للتشنيع علي المسلمين،
و كانوا يقولون للمسلمين بتهكمٍ ما معناه:"إنكم أهل كتاب و النصارى أهل كتاب و نحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الروم، و إنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم". فأنزل الله تعالي قوله الكريم:"الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ"(سورة الروم).

و هنا لي تساؤلاتٌ عدةٌ أتمني أن يجيبني عليها أي ليبراليٍ صادقٍ مع نفسه:
- أليس قتال الروم و
الفُرس في وقت نزول الآية أمراً سياسياً محضاً ؟، تذكروا أن الروم و الفُرس حينها كانا كأمريكا و الاتحاد الأوروبي اليوم (أو أمريكا و روسيا في الفترة القريبة الماضية). إذاً لِمَ أدخل الله تعالي هذا الأمر السياسي في القرآن الذي يُتلي إلي يوم الدين و يُتعبد بتلاوته ؟. تخيل أن في كل مرةٍ تنطق فيها كلمة "الروم" أثناء قراءة الآيات السابقات تزداد حسناتك بمقدار خمسين حسنة !

- لماذا تحدث الله تعالي عن معركةٍ أخري قادمةٍ بين الروم و
الفُرس ؟، و لماذا قال عز و جل أن الروم ستنتصر، بل و قال أن المؤمنين سيفرحون بذلك النصر ؟! أليس كل ذلك في منتهي الإغراق في الأمور العسكرية و السياسية و تأثيرها علي الأمم المختلفة من رومٍ و فُرسٍ و مسلمين و مشركين ؟!

- لو قلنا أننا سننزع السياسة من قيود الدين: فكيف سنستطيع محو الآيات السياسية المحضة في القرآن مثل الآية السابقة ؟! و كيف سنستطيع محو السيرة النبوية المشرفة بكل ما فيها من سياسةٍ شرعيةٍ نبوية ؟!

- ألا يدل كل ما سبق علي أن الإسلاميين لا "يخلطون الدين غير السياسي بالسياسة" بل إن غير الإسلاميين هم من "يفصلون السياسة عن الدين الذي يُدخِل نفسه في السياسة بقواعد كلية و تفصيلية" ؟!

أتخيل أنه لو كان هناك ليبراليٌ حقيقيٌ في عهد رسول الله صلي الله عليه  و سلم، و سمع الآيات السابقات منه عليه السلام أنه كان سيهب بغضبٍ صارخاً: "مالنا و الروم ؟!".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.