السبت، 5 يناير، 2013

يقول لك الليبرالي

يقول لك الليبرالي:" أنتم تحاولون احتكار الدين لصالحكم و نزعه عن الآخرين أيها التكفيريون الأوغاد"
ثم تنظر مثلاً إلي صفحته في الفيسبوك لتجد أنه لم يسجل إعجابه بصفحاتٍ دينيةٍ من الأصل، و إن فعل فتكون صفحاتٍ تُعد علي أصابع اليد الواحدة. بينما يفتح "التكفيري" الفيسبوك ليجد أن صفحته امتلأت عن آخرها بالآيات و الأحاديث، ينظر إلي منشورات أصدقائه ليجدهم قد ملأوا الدنيا آياتٍ و أحاديث. و تنظر إلي مدونة الليبرالي الشخصية فتجدها أبعد ما تكون عن التدين، بينما تفتح مدونة "التكفيري" الشخصية لتجد أنه غالباً ما يخلط الدين بالتدوين
.
ساعتها يُوقن المُنصِف أن التكفيريين ما احتكروا الدين إلا حينما نفض الآخرون أيديهم منه.
يقول لك الليبرالي: "الدين ليس صلاةً و صوماً فقط، افهموا يا تجار الدين يا من تأكلون الدنيا بادعاء التدين"
فتنظر إلي منهجه الليبرالي لتجد أنه منهجٌ وضعيٌ يقوم في الأساس علي عزل الدنيا عن الدين، و رفض التحاكم إلي الشرائع الدينية سواءٌ أكانت سماويةً أم وضعية ! و تنظر إلي الذين يُهاجمهم ذلك الليبرالي لتراهم مِن أهل الفضل و العلم، سواءٌ أكان علماً شرعياً أم علماً حياتياً، و هم و إن ارتكبوا أخطاءً إلا أنهم مجتهدون يبتغون إصلاح الدنيا بالدين. مع العلم أنك ستري نفس ذلك الليبرالي في أحيانٍ مُعينةٍ يتحدث بلسان الدين و يصف نفسه بأنه مسلمٌ إسلاماً "وسطياً" !
حينها يعلم المُنصِف من هو  المُتاجر بالدين حقاً.

يقول لك الليبرالي: "نحن مع الحداثة و التقدم، و أنتم تعيشون في الكهوف. ثلةٌ من الظلاميين المنغلقين"
ثم تنظر في التاريخ فتجد أن فلاسفة اليونان انتقدوا الديموقراطية التي ينادي بها أولئك ! ثم تنظر إلي نظرية المعرفة عند الليبراليين لتعرف كيف يُنظمون أمور حياتهم و يصلون فيها إلي قراراتٍ صحيحة لتجد أنهم لا يجيدون منهج التفكير العلمي إلا حينما يتعلق الأمر بالعلوم الحياتية، و حتي هذه العلوم خلطوا كثيراً منها بترهاتٍ و شِركيات مثل خرافة النشوء و التطور لداروين، ثم تنظر إلي "الظلاميين" فتجد أغلب شبابهم و مشايخهم و أهل الرأي فيهم من المتخصصين في علومٍ حياتيةٍ حديثة، بالطبع مع إجادة علوم الشرع كلٌ علي حسب منزلته و موقعه. 
ساعتها يوقن المنصف أن من يعيش في كهفٍ ليس هو من ينظر إلي الدنيا بعيونٍ أزال غشاوتها دين الله عز و جل.

يقول لك الليبرالي: "أنتم لا تقبلون الرأي الآخ
ر و تُمارسون الإقصاء لكل المخالفين لكم"
ثم تنظر لتجد أنه ما إن تأتي الديموقراطية بغير الليبراليين في أي انتخاباتٍ أو استفتاءاتٍ حتي يكونوا هم أول من يأكل صنم العجوة الديموقر
اطي، و تجدهم قد بدأوا الكلام عن الشعب الأمي الجاهل الذي تتم رشوته بالزيت و السكر ! بل و تصل صفاقة البعض منهم إلي حد المطالبة بمنع تصويت الأميين لأنهم "لا يفهمون في هذه الأمور" ! بينما تري أغلب "الإقصائيين" يُناقشون في هدوءٍ و يثبتون صحة مواقفهم بالدليل و البرهان، و حينما يخطيء الواحد فيهم يُسارع تياره بالاعتذار قبل أن يعتذر الشخص نفسه. 
ساعتها يعلم المُنصِف من هو الإقصائي و من غير الإقصائي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.