الأربعاء، 6 فبراير، 2013

ما الذي أكلتموه لتشربوا عليه الماء ؟!

بمناسبة أن كل الناس الآن في مصر صاروا يتحدثون في السياسة و كأنهم أكثر مَن عرفته الأرض حِنْكةً، و بمناسبة أن شباب الإسلاميين مِن ضِمن هؤلاء الذين يتحدثون في السياسية ليل نهار، و في الحمام و خارج الحمام، و في الصحو و في المنام، فأريد أن أسألهم سؤالاً بسيطاً: ما الذي أكلتموه لتشربوا عليه الماء ؟!

أنا أتفهم أن هذه مرحلةٌ حرجةٌ للغاية في تاريخ مصر و في تاريخ العالم الإسلامي كله، و أن هزيمة التيارات الإسلامية في معركتهم (بأيديهم و/أو بأيدي غيرهم) ستؤدي للتأخر في النصر لمدة عشرات الأعوام القادمة حسبما تقول كل الشواهد، و أُدرِك أن خصومنا لا يرعون ديناً و لا مِلَّة، و لا يحفظون عهداً و لا يُحرِّمون دماً، لكني في نفس الوقت لا أري للشباب الإسلامي حجةً في ترك كل شيءٍ في حياتهم و التفرغ التام للجدال في كل أمور السياسة الصغيرة و الكبيرة.

و لا أري لهم حجةً علي لهجة الجدال التي تخرج في كثيرٍ مِن الأحيان عن الأدب النبوي الذي ربَّي عليه رسول الله صلي الله عليه و سلم الأمة و أمرها به !
 
مِن حقهم أن يُدافِعوا عن المشروع الذي يقتنعون به كل الاقتناع، و مِن حقهم أن ينصحوا مَن يرون أنه يحتاج للنصح، و يدافِعون عمن يرون أنه يستحق الدفاع عنه، و مُهاجَمة مَن يرون بالدليل و البرهان أنه ضد الهوية الإسلامية، و لكن في وسط هذه المعمعة التي تدور:
أين ذهب تحصيل العلم الشرعي ؟!
أين ذهب قيام الليل و قراءة القرآن ؟!
أين ذهب التواصي بالخير بعيداً عما يتعلق بأمور السياسة و الحكم ؟!

الأسئلة السابقة هامَّةٌ لدرجةٍ تفوق التصور؛ فالمشروع الإسلامي ليس مجرد قطع يد السارق و رجم الزاني المُحصَن فقط، بل إن أهم أركانه و أكبرها خطراً هو تشكيل وعي الشباب المسلم و جعله يتعلق بدينه كل التعلق، و تعلم العلوم الدينية علي اختلافها و تنوعها هو أهم أنواع ذلك التعلق، و كذلك تعليمها للناس و ربطهم بها برباط الحب و الشغف.
و ينطبق هذا الأمر كذلك علي العلوم الحياتية كالهندسة و الطب و غيرهن مِن العلوم؛ فهي الأخري مِن ضِمن الأشياء التي تجعل للإسلام علواً في الدنيا زيادةً علي علوه. و الطبعي في علماء الأمة الإسلامية أنهم كانوا موسوعيين يجمعون بين أنواع العلوم المختلفة بلا تفرقة، فتجد الواحد منهم عالماً في الفقه و الفلك و الرياضيات و الحديث و الطب و الأعشاب !
و تجد الواحد منهم يؤلف كتاباً عن كيفية معالجة الأمراض المختلفة ثم يُتبِعه كتاباً آخر عن الفقه الإسلامي.

صدقوني لو قلتُ لكم أن مِن أكبر معاول الهدم في الدعوة للمشروع الإسلامي أن أصحاب تلك الدعاوي يقضون وقتاً طويلاً في الحديث و الكلام و الجِدال و التنابذ بالأقوال. إلي أن يجدوا أنفسهم غير قادرين علي فعل شيء؛ فقد خارت القوي و ماتت الهِمم و امتلأت القلوب حقداً و غلا، و لا حول و لا قوة إلا بالله.

فنصيحتي لكل واحدٍ مِن أبناء التيارات الحاملة للهم الإسلامي: إذا أردتَ نصرة المشروع الإسلامي و التمكين لدين الله تعالي في الأرض: 
حَصِّل العلوم الشرعية والحياتية قدر الاستطاعة، 
و ادع الناس إلي العقيدة الصحيحة و المنهج الحق لفهم الدين قدر الاستطاعة، 
و جاهد أعداء الدين بالقلم و اللسان و اليد قدر الاستطاعة، 
و اعبد ربك بالصلاة و الصيام و قراءة القرآن و الإخلاص في العمل قدر الاستطاعة. 
باختصار: تصرَّف كما لو أنك وحدك مَن يحمل هم الأمة، و لا تتواكل علي أحدٍ مِن العالَمين، و لا تصرف همتك إلي ما يبددها دون جدوي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.