الأربعاء، 13 مارس، 2013

مأخذان علي الـ"حازمين"

حينما كنتُ أنتقدُ الإخوان المسلمين أو السلفيين كان يأتيني ذلك الخاطر الذي يهمس في أذني أنه يجب أن أُوجه بعض النقد للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل؛ حتي لا يقول الناس أنني أتعصب له و أراه لا يخطيء، و لكني دائماً ما كنتُ أصرف ذلك الخاطر باستعلاءٍ لأنه يجعلني أسيراً لنظرة الناس لي، و أنا أكره أن يكون قولي و فعلي ناتجين عن ضغوط الناس عليَّ بأي حال، و لا أستسلمُ لتلك الضغوط إلا فيما ندر. و ما دمتُ لا أجد اختلافاً بين آراء الشيخ حازم و آرائي الخاصة فكيف أنتقده إذاً و أنا أعتقد أنه مُحِق ؟!

لذا فقد صرفتُ النظر عن هذا الأمر تماماً، 
إلا أنني في الفترة الماضية بدأتُ أري أن هناك أكثر من أمرٍ يثير امتعاضي و يستحق الكلام عنه، سواءٌ فيما يتعلق بالشيخ حازم أو بمؤيديه الملتفين حوله (و أنا أحدهم). و قد هزمتُ فكرة "عدم انتقاد التيار الحازمي (و أعني به الشيخ حازم و مؤيديه) حتي لا يُقال أنني أنتقدهم لأبدو مُنصِفاً مُحايِداً"؛ ففي النهاية أنا لا أُوجه انتقاداً لا أجد أنني معتقدٌ بصحته، و لو استسلمتُ لتلك الفكرة فكأني استسلمتُ لفكرة انتقاد التيار الحازمي لمجرد أن "أبدو" منصفاً؛ ففي كلا الحالتين فإن الدافع هو "رأي الناس" و ليس القناعة الشخصية.

لذا دعونا مما فات و تعالوا لنري ما وجدتُه سيئاً في التيار السياسي المؤيد للشيخ حازم، و أول تلك المآخذ (و ربما أقواها) أن الشباب المُلتَف حول حازم لا يري سواه، و علي الرغم من أن الشخصيات السياسية ذات الثقل و التاريخ المشرف الواقفة بجانبه و تدعمه و تحمل ذات أفكاره كثيرةٌ بفضل الله تعالي (منهم علي سبيل المثال الدكتور "محمد عباس" و هو من هو تاريخاً و علماً)، إلا أن كثيراً من الشباب الحازمي أصبح قلبه مُغلَقاً في وجه مَن سوي حازم !
أنا لا أقول أن حازم ليس ممن تتعلق بهم القلوب، بل يشهد الله تعالي أنني أحبه أشد الحب، و أوافقه أشد المُوافَقة، و لكني أري أن إسدال الستار علي حوله من أهل الفضل و العلم أمرٌ في منتهي السوء و الحماقة، كما أنه ينبيء بأن التيار السياسي سيتحول إلي تيار "رجلٍ واحد"، و نري هذا كثيراً في طريقة رد المتعصبين للشيخ حازم علي من ينتقده علي الرغم من أن وجهات نظر المُنتقِدين قد تكون ذات وجاهة.

الشاهد هنا أنه يجب أن يسترجع الحازمون معلومة أننا نلتف حول الرجل بسبب مبادئه و أفكاره، و لذلك فيجب أن نلتف بنفس القدر حول من يحمل نفس المباديء و الأفكار. و إلا فربما نجد في يومٍ من الأيام من يصرخ من بيننا "اعْلُ حازم، اعْلُ حازم" ! و لا حول و لا قوة إلا بالله.

أما الانتقاد الثاني و الأخير فهو لطريقة العمل التي يسير بها الشيخ حازم؛ فما لاحظتُه في الأيام الأخيرة أن "المحامي" تغلَّب علي "السياسي" في طريقة عمله، و نري هذا في مسألة تأخر الإعلان عن حزب "الراية" الذي سيكون بمثابة الذراع السياسية للحركة كلها، و تأخر الإعلان عنه حتي أسابيع قليلة ماضية بعد فتراتٍ طويلةٍ من الانتظار. 
كان (و لا يزال) من المفروض أن ينتبه حازم إلي أن وراءه من يجب إطلاعهم علي جدوله الزمني بكل دقة، صحيحٌ أنه لم يُخفِ الأمور و لم يتصرف بالاستعلاء و العنجهية التي يتصرف بها البرادعي، إلا أن الواقع أنه بالفعل تركنا في عماءِ تام، و لم نكن نعلم إلا أن "هناك استعداداتٌ تجري علي مدي الأربعٍ و عشرين ساعة و بجهدٍ خارقٍ لإطلاق الحزب بقوة" !
و قد رأينا بالفعل أن المجهود كان ضخماً، و أن الحزب وُلِد و حوله درعٌ و في يده سيف، لكن ماذا عن الارتخاء الذي أصاب الكثيرين منا ؟!
ماذا عن الضيق الذي انتابنا و نحن نسمع كل فترةٍ أن الحزب سيُعلن عنه قريباً ثم لا يحدث ؟!

في رأيي كانت هذه من أكبر السقطات التنظيمية للشيخ حازم؛ فرغم الحب و الوفاق بيننا إلا أنه يجب مراعاة أننا "شركاؤه" و لسنا "أتباعه" (و هذا ما نفخر به علي الآخرين !)، و لسنا من النوع الذي يمكن تسييره بتغريدةٍ علي تويتر مرةً يميناً و مرةً يساراً، و كثيرون مِنا هم في الأصل مِن شباب السلفيين و الإخوان الذين رأوا أن من أكبر مساويء حزب "النور" و جماعة الإخوان أنهما أهملا آراءهم و صاروا يتصرفون كأنهما يضمنان ولاءهم للأبد، و هكذا كان الناتج الطبعي هو انفضاضهم من حولهما ليقفوا مع مَن رأوا أنه أصح منهجاً و أقرب إليهم فكراً و عملاً (هذه النظرة تكون أصدق ما يكون في حالة حزب "النور").

الخلاصة أن التيار السياسي الحازمي وُلِد و في يده كل أسباب القوة، مِن قاعدةٍ شبابيةٍ كبيرةٍ متحمسة، و قياداتٍ عديدةٍ ذات تاريخٍ و علم، و الأهم أنه يقوم علي مباديء تجمع الكل حولها بسهولةٍ لما فيها من سلطان الحق و قوته (حتي أن مؤيدي الشيخ حازم من النصاري أعطوه ما يُقارِب الثلاثين ألف توكيلٍ رسميٍ في الانتخابات الرئاسية الأخيرة !). إلا أن كل هذا يمكن أن يموت بسهولةٍ إذا ما أصبح التيار منحصراً في رجلٍ واحدٍ قد يموت أو ينقلب علي عقبيه أو يحدث له (مثل باقي البشر) ما لا يعلمه إلا الله تعالي، فأرجو أن تَبرز للتيار رؤوسٌ عدة، و أن يتولي حازم "السياسي" زمام الأمور بدلاً من حازم "المحامي".

هناك 4 تعليقات:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ،
    أخى الكريم حياكم الله ،

    خلال متابعتى لما تكتبه أجد فيك عقل واعى وناضج ، ولكن عندى لك نصيحة من أخ لك فى الإسلام، فكما ذكرت فى مقالك أنه يجب على التيار الحازمى أن يلتف حول المبدأ وليس الشخص ، وهذا مربط الفرس ، فنحن كمسلمين يجب أن نتبع الدليل من القرآن والسنة فإن كان "س" من المسلمين يوافق القرآن والسنة إتبعناه.

    وهنا أقول لماذا إعترضنا على السلفيين أو الإخوان؟!
    ولم نعترض على الشيخ حازم مع أنهم مشتركون فى المشاركة السياسية ؟!

    أقول أخى الكريم أن الشيخ حازم كان صريح وغيره كان ماكرا وخبيث هذا أولا

    أما الأمر الآخر بسبب عدم خوف الشيخ حازم وقوله الحق ونزوله الى الميدان ومشاركته الفاعليات ويوجد مثل يقول "إذا كنت إمامى فكن أمامى" ..

    وفى الحقيقة أخى الكريم بعد النظر الى الواقع الذى نعيشة أجد ان الشيخ حازم والإخوان والسلفيين ليسوا مختلفين كما بدر لى سابقا ، بل هم فى الديمقراطية سواء وفى الاحزاب سواء وكل شئ متشابهين لكن الشيخ حازم ما يميزه أنه صريح فقط .

    أنصح نفسيى وإياك أخى الكريم أن تتابع مقالات الشيخ "أحمد عشوش" فى منتدى "أنا المسلم" ففيها الخير إن شاء الله .

    ردحذف
    الردود
    1. و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

      جزاك الله خيراً و بارك فيك و أكرمك.
      بالنسبة لمطالعة مقالات الشيخ "أحمد عشوش" فأفعل بإذن الله تعالي بعد عودتي من السفر :)

      حذف
    2. فى إنتظارك أخى

      اسئل الله أن ترجع على مصر عزيزا مكرم اللهم امين

      ملحوظه: سأراسلك على الإيميل الذى وضعته فى موضوع "حوار مع كافر بالأديان" إذا سمحت لى - و جزاكم الله خيرا على ما تقدمه من خير للإسلام وأهله .

      حذف
    3. أعزك الله و أكرمك. و مرحباً بك منافشاً في أي مكان :)

      حذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.