الجمعة، 22 مارس، 2013

تتمة أسباب نفوري من الأعمال الجماعية

هذه مجموعة من الأسباب الإضافية التي يمكن أن تتسبب في إفساد الأعمال الجماعية، أسوقها هنا تتمةً لما كنتُ قد سقتُه من قبل في مقالٍ سابق. و هي بدورها من الأمور التي تجعلني أفكر ملياً قبل قبول العمل في أمرٍ جماعيٍ علي غير عادتي القديمة؛ فبعد تجربة القليل من الأعمال الجماعية وجدتُ أن سرعتي في قبول أن أصبح جزءاً منها كانت أمراً خاطئاً، و أنه كان يجب عليَّ أن أتحلي ببعض الوقاحة التي تجعلني قادراً علي التساؤل عن "قدرة فريق العمل الذي سأنضم له علي تحقيقٍ شروطٍ معينةٍ تضمن لي أن الأمر مُنظَّمٌ جيداً، أم أنه (علي الرغم من بريق فكرته) لم يتم التجهيز له بالاحترافية اللازمة لكي يستمر فيما بعد".

و بما أنني لا أستطيع في أغلب الأوقات التصريح بكل الأمور لما يسببه ذلك من حرجٍ شخصي، فإنني أقوم بسرد النقاط التي انتبهتُ إلي تأثيرها علي مسيرة الأعمال الجماعية التي شاركتُ بها، أو تلك الأمور التي انتبهتُ لتأثيرها علي الأعمال الجماعية للآخرين (و ما أعرفه عنها ربما من خلالهم شخصياً)؛ حتي ينتبه من لم ينتبه إليهن و يكون علي بينةٍ من أمره فيما يخص التعامل مع آخرين في أعمالٍ جماعية أياً كان نوعها أو الهدف منها.

و الأسباب الإضافية التي أراها قادرةً علي تدمير الأعمال الجماعية و منعها من إعطاء ثمرتها المرجوة:

- إخلاف القائم علي إدارة العمل مواعيده، و في نفس الوقت ألا يُبدِي عذراً أو يُعلِم الناس بسبب التأخير، و الأنكي أنه من الممكن أن يُرسِل له من يُشاركونه في العمل مستفسرين عن سبب إخلاف المواعيد فلا يرد عليهم !
و حتي إن كان إخلاف المواعيد ناتجاً عن ظروفٍ قاهرةٍ: فالواجب دوماً أن يقوم مدير العمل بإرسال تنبيهٍ و لو بسيطٍ إلي البقية يُخبرهم فيه بأن هناك تأخيراً اضطرارياً سيحدث، و حتي إن لم يُخبرهم بالأسباب التفصيلية فإن المثل الشعبي يقول "نصف العمي و لا العمي كله".

و من الممكن أن نضم لذلك السبب مسألة تطبيق مدير العمل لقوانين لم يسبق التنبيه إليها، يعني مثلاً: حينما تقوم بإرسال مقالك الأسبوعي المعتاد إلي الجريدة التي تنشر فيها بانتظام، و تنتظر نشره في العدد الجديد و لكنك تُفاجأ بأنه لم يُنشر، و حينما تنتظر الأسبوع التالي لكي ينشروه تُفاجأ بأنه لم يُنشَر، و الأنكي أنه لا يكون هناك توضيحٌ بالسبب من الأصل ! فلا تصلك مثلاً رسالةٌ تقول أن الأسباب التي تمنع نشر هذا المقال هي كذا و كذا، و بالتالي تعلم ما الذي يجدر بك فعله حتي تُصلِح الأمور.


ساعتها تقوم بإرسال رسالةٍ تستفسر فيها عن السبب الذي منع نشر مقالك لمدة أسبوعين متتاليين، لتُفاجأ من جديدٍ بإخبارهم إياك أن المقال مكتوبٌ في  نهايته (يُتبَع) أي أن هناك مقالاً آخر سيُكمِل هذا الذي معهم، و جريدتهم تمنع نشر المقالات غير المُكتمِلة. هنا تستشيط أنت من الغيظ و ربما تُصاب بالفالج؛ فأولاً: هم لم يُخبروك بهذه القاعدة العبقرية منذ البداية فكيف يُطالِبوك بأن تسير وِفقها ؟!
و ثانياً: لماذا لم يُخبروك بهذا بعد إرسالك للمقال مباشرةً لكي تقوم بالتعديل فيه أو إرسال واحدٍ آخرٍ مكتملٍ لهم ؟!
مثل هذه التصرفات تدفع أي كاتبٍ للتفكير في أن الأمر هزليٌ إلي حدٍ كبير، و إلا فأين الاهتمام المُفترَض بطريقة سير الأمور و التناغم بين الأجزاء المختلفة من آلة العمل في الجريدة (أو العمل الجماعي أياً كان وصفه) ؟!

- محاولة جذب المُساهِمين من بين أولئك المنشغلين بأمورٍ أخري تأكل كل أوقاتهم، فمثلاً يكون هناك من يريد عمل مشروعٍ برمجيٍ متميزٍ في حد ذاته، و يكون لديه العلم الكافي و المهارة اللازمة، لكنه حينما يبحث عمن يساعدونه في تحقيق حلمه يذهب إلي مبرمجين آخرين مشغولين حتي المُنتهَي بمشاريعهم الخاصة !، و بالطبع فإنهم يقومون بإخباره أنهم لا يستطيعون بكل أسفٍ أن يُساعدوه لانشغالهم الشديد بالمشاريع التي بين أيديهم و التي تمتص أوقاتهم حتي آخر قطرة. 

و من المؤسف للغاية أنه من الممكن أن يبدأ في التشنيع عليهم بسبب أنهم "رفضوا مساعدته" !، و تجده بدلاً من التماس العذر لهم يصرف النظر عن مشروعه نهائياً باعتبار أن "الكل خذلوه"، و أصبح "فارساً وحيداً علي الجبهة" يُحارِب بمفرده و قد "خانه حلفاؤه و استحل الأعداء دمه" !

رغم أنه ليست هناك مشكلة من الأصل، و كان بإمكانه إكمال البحث عن متفرغين يتحمسون لمشروعه و يسهرون معه لإنجاحه. و لكنها الرغبة القوية في الرثاء للذات و لعب دور الشهيد البطل؛ فهذا علي أي حالٍ عند كثيرٍ من الناس أسهل من التنظيم و الترتيب و الاحتياط المناسب للمشاريع الكبيرة.

- أن يتبرع أحدهم بالمساعدة في أمرٍ مُعيَّنٍ بينما يكون غير قادرٍ علي المساعدة في الواقع، و لكنه لم ينتبه إلي هذا لأنه لم يُفكِّر جيداً في قدرته علي المساعدة من عدمها قبل أن يتقدم بتبرعه. و هكذا تجد أنك تبدأ مشروعك و معك خمسون متطوعٍ عبَّروا عن حماسهم الشديد للعمل، و فجأةً تجدهم يتناقصون كأن وباءً بدأ يحصدهم حصداً !

و لو أنهم أتعبوا أنفسهم من البداية للاستيثاق من قدرتهم علي تحمل ضغوط العمل في المشروع: لأراحوا و استراحوا، و لكن الكثيرون لا يحبذون التعامل مع الواقع لصعوبته، و هم لا ينتبهون أنهم سببٌ أساسيٌ في ازدياد الأمور سوءاً فيما بعد، و ان التغافل عن المشكلات الواقعية لا يعني موتها، بل يجب التنبه لها من البداية و العمل علي إيجاد طريقةٍ للوصول إلي الهدف المُرتجَي بدون الوقوع في فخ الواقع المظلم.

- سببٌ أخيرٌ هو افتتاح المشروع بمناقشاتٍ زائدةٍ عن اللزوم، و هذه قاعدةٌ هامةٌ للغاية في إنشاء المشاريع الكبيرة؛ لأنك إن بدأت مشروعك بنقاشاتٍ و جدالاتٍ لا تنتهي فلن تستطيع أن تخطو فيه خطوةً واحدةً إلي الأمام، و ستكون  المناقشات التي بدأتَ بها مشروعك هي آخر ما ستختمه به !

الحل الصحيح هو أن تنظم أمورك جيداً قبل عرض الفكرة علي الآخرين، و أن تقوم باستطلاع الآراء السابقة الموجودة فعلياً عن تلك الفكرة، و تعرض تلك الآراء كلها علي ميزان الدليل و البرهان الصارم لتري هل يستحق الأمر البدء فيه أم لا. فإذا ما قررتَ البدء في العمل علي تنفيذ تلك الفكرة: فمن الأفضل أن تنتظر حتي تنشيء نواةً بدائيةً قادرةً علي العمل لمشروعك يمكن للآخرين أن يساهموا في تطويرها؛ فهكذا لن يكون الأمر مجرد أحلامٍ صبيانيةٍ أو تهويماتٍ في الهواء كما قد يقول البعض في الحالة الأخري، بل سيكون أمراً واقعياً ملموساً قادراً بنفسه علي إثبات واقعيته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.