الخميس، 18 أبريل، 2013

حوارٌ مع كافرٍ بالأديان !

يوم الثلاثاء الماضي كتبتُ علي صفحتي علي الفيسبوك تعليقاً علي الأحداث السياسية التي تدور حالياً في مصر، قلتُ فيه:
اللهم خُذ من الظالمين حتي ترضي، و خُذ ممن خدعنا بك حتي ترضي، و خُذ ممن حارب دينك حتي ترضي، و خُذ ممن حايد فيما لا يجوز فيه الحياد حتي ترضي.

اللهم عاجلاً غير آجل، اللهم عاجلاً غير آجل، اللهم عاجلاً غير آجل، اللهم عاجلاً غير آجل.

فعلَّق أحد الكافرين بالأديان (يُطلِقون علي أنفسهم "لا دينيين"!) مُهاجِماً الله تعالي باتهامه عز و جل بالظلم و إهمال الخَلْق !، فدار بيني و بينه حوارٌ أرجو أن يكون سبباً لأن يُعيد النظر و أن يبحث عن الهداية بأسسٍ عقلانيةٍ ناضجة.

و هذا هو نص الحوار أضعه هنا كنوعٍ من التوثيق لمناقشاتي، و ربما يستفيد أحدٌ ما مِن بعض الحُجج التي أوردتُها فيه. مع ملاحظة أنني قمتُ بحذف بعض السباب المُباشِر الذي وجهه الكافر بالأديان إلي الله تعالي و الإسلام، و أبقيتُ بقية كلامه في النقاش. و قد قمتُ بتنقيحه هنا (بعض الشيء) من الأخطاء النحوية و الإملائية.

***
هو: اين الله من المجاعات ؟ اين الله من الحروب ؟ اين الله من الظلم والفساد فى الدول العربيه المسلمه التى يفترض به انه يحبها لاسلامها ؟ اين الله من الفقراء ؟ اين الله من فلسطين ؟ اين الله من الكون ؟

أنا: خلق الله تعالي الكون و ترك للناس حرية الاختيار، و لذلك يُحاسِب و يُجازِي و يُعاقِب، و لو شاء تعالي لجعلها جنةً لا كَبَد فيها و لا هم و لا تعب، و لو شاء لجعلها جحيماً لا راحة فيها و لا نعيم، و لكنه عز و جل جعلها دار اختبارٍ و تأهيل.

هو: ههههههههه انت حقاً تصدق هذا ؟
الله مسئول عن الكون ، صنعه ، إذا مسئول عنه
لماذا لا يجعله مكاناً افضل ؟
طيب هسألك سؤال ، من وضع نظام الكون الطبيعى بان الحيوان الاقوى يأكل الحيوان الاضعف ؟ سوف تموت جميعاً إذا لم تأكل بعضها ، وفى نفس الوقت هى لا تأكل سوي اللحوم
فماذا تفعل ؟؟ تأكل بعضها ، هل هذا يعجب الله ؟

أنا: سبحان الله :)
و لماذا تأكل أنت لحم الطير و النباتات رغم أن في أكلك لها إهلاكها ؟!
و لماذا تُقاتِل من يحتل أرضك مع أن الحرب يموت فيها بشرٌ لهم عقولٌ و أحلامٌ و طموحاتٌ و أهل ؟!
الجواب: أن هذه قوانين الكون التي وضعها عز و جل لتسير عليها الخلائق، و أمر المخلوقات التي أنعم عليها بالعقل بأن تسير وفق قوانينه تعالي التي تكفل لهم الأمن و السلام في الدنيا ثم دخول الجنة التي تريدها في الآخرة. و عدم سير هؤلاء البشر علي تلك القوانين و التشريعات لا يعني أنها سيئة أو أن واضعها ظالم، بل يعني أنهم أساؤوا في استخدام حرية الاختيار المكفولة لهم و استخفوا بالعقاب الذي سينزل بهم في الدنيا و/أو في الآخرة.

الغريب أن تؤمن بوجود الله تعالي ثم تصفه بالظلم ! و العقلانية المحضة تقول أنك إما أن تكفر بالله تعالي جملةً و تفصيلاً و تعيش حياتك علي هواك، أو أن تؤمن به خالقاً كاملاً كمال الألوهية فتلتزم بأمره و نهيه لتُساهِم في صنع الجنة الأرضية التي تريدها.

هو: أنا اكل منها لأننى إن لم آكل سوف يترتب على هذا وخائم لجسدي ! لكن لا تلمنى أنا، لم من خلقنى بحاجة للحوم.

أنا: لا أستطيع أن ألومه لأنه الله تعالي صاحب الخَلْق و الأمر و النهي، و لولا أنه إلهٌ كاملٌ لما استطاع خلقي و خلقك من عدم و لما استطاع خلق الطعام و الشراب لنا.
إذاً نعود إلي المربع الأول: إذا كنتَ تؤمن أن هناك قدرةً أعلي و أقوي و أكثر هيمنةً بما لا يُقاس خَلَقَت الكون و وَضَعَتْ قوانينه: فيجب أن تُؤمِن أن جزءً من كمال تلك القوة أنها عادلةٌ بما لا يُقاس و عالمةٌ بما لا يُحَد. أو أن ترفض كل هذا و تكون ملحداً.
لا يمكن صنع حالةٍ وسطيةٍ من الإيمان بالله تعالي ثم رميه بالظلم؛ فهذا خلطٌ لا يجوز في العقول فما بالك بالشرائع !

هو: لماذا ؟ لمجرد ان شيء او عقيده لم يؤمن بها احداً من قبل فهى خاطئه ؟
الله موجود؛ الكون لا يمكن ان يكون جاء من مجرد إنفجار غير عاقل، ، لابد من احداً ما قام بوضعه بهذا النظام. شخصاً ما اعطاك خمسه صوابع فى كل يد وليس سبعه فى يد و12 فى يد اخري. لكنه خلقك وارتكب بعض الاخطاء فى نظام الكون + انه خلقك ثم نساك، لذلك لا يستحق ان نعبده

أنا: أنت تقول كلاماً يُفسِد بعضه البعض؛ فتارةً تقول أن الكون خلقه مَن جَعَله علي ذلك النظام الذي هو عليه و الذي يستحيل وجوده من تلقاء نفسه، ثم بعدها تتهم ذلك الخالق بأنه ينسي و يرتكب أخطاء ! خبِّرني بالله عليك كيف تكون لذلك الخالق القدرة الهائلة غير المتكررة علي خلقك من عدمٍ ثم ينساك بعدها ؟!
و كيف يجوز أن تري أنت الأخطاء التي وقع فيها الإله الخالق رغم أنه مَن خَلَقك من عدمٍ و أنه هو من أعطاك القدرة علي الفهم و التحليل و معرفة الصواب و الخطأ ؟! فكيف يكون المُعطِي عاجزاً و المُعطَي أكثر بصيرةً و فهماً و إدراكاً ؟!
و كيف يكون ذلك الإله يُرسِل الرسل، و يتوعد العاصي و يقتص للمظلوم في الدنيا و/أو الآخرة، و يُجازِي المطيع في الدنيا و/أو الآخرة، ثم يُنعَت بأنه ظالمٌ لا يستحق العبادة ؟!

كيف يمكن الخلط بين هذه المتناقضات في ميزان المنطق الصرف ؟!

لذا أُكرر لك أن العقل المجرد الصرف لا يمكنه أن يخلط ما بين الإيمان بالقدرة اللامتناهية المُعجِزة الخلابة، و ما بين العجز و النسيان و ارتكاب الأخطاء مع عدم القدرة علي ملاحظتها (في نفس الوقت الذي يمكن للمخلوقات الفانية فعل ذلك!).

هو: لا ، يمكنه ان يخلط ^^

أنا: أنتَ كمن يقول: "الشمس تعطينا الدفء و الضوء و لكنها غير ساخنة" ! لا يستقيم هذا و ذاك أبداً، و هناك حدٌ إذا اعتقد فيه المرء اتُّهم في عقله و لا مراء. كمن يزعم أننا نتنفس الماء أو نأكل الهواء !

هو: انت مسلم طبعاً صح ؟


أنا: نعم بحمد الله تعالي



هو: وتحب الحياه مع كل تلك التناقضات الموجوده فى الاسلام ؟



أنا: جميل: دعنا ننته من الأصل الأول "هل هناك إلهٌ له القدرة اللامتناهية الغير متكررة أم لا ؟" ثم يمكننا بعد ذلك أن نتطرق إلي السؤال: "هل قام الإله الخالق بوضع أديانٍ للبشر لكي يسيروا عليها أم لم يفعل ؟"، ثم يمكننا بعد ذلك أن نتحدث عن: "هل الإسلام له تلك الصفات التي يصف بها نفسه أم لا ؟".



هو: نعم يوجد اله له قدرات ضخمه ، لكنها ليست قدرات غير متناهيه بل لها حدود


أنا: هذه مُغالَطةٌ منطقيةٌ واضحة؛ فكيف يخلقك من عدمٍ (أي لم يكن هناك شيءٌ أصلاً) ثم تكون قدراته محدودة ؟!

لا يمكن أن تصفه بمحدودية القوي إلا إذا قلتَ أنه خَلَق البشر من مادةٍ وجدها تحت تصرفه و لم يصنعها من العدم؛ فساعتها يمكن نوعاً ما أن تنسجم كلماتك عن ضعف قدرته و عجزها عن بلوغ حد اللاتناهي، و لكنك ستقع في إشكاليةٍ منطقيةٍ في وصفه بوصف الإله؛ لأن الإله غير محدود القوي و لذلك يجب علي البشر أن "يؤلهوه" أي يعبدوه و يخضعوا له !

لذلك إما أن يكون إلهك أقوي مما تصفه به، أو أن يكون مجرد مخلوقٍ مثله مثل "التيتان" في خرافات الإغريق مثلاً. و ساعتها ستتحول أنتَ من "ملحد" إلي مؤمنٍ بإلهٍ ضعيفٍ خائر العزم ربما يشكو (لتقدم سنه) من داء المفاصل !

هو : ههههههه أنا مش ملحد أنا لا دينى لدى خلافات عقائديه أو منهجيه مع الأديان، و لكن الملحد لا يؤمن بوجود إله اساساً وبالتالى ليس له دين، كل ملحد لا ديني و لكن ليس كل لا دينى ملحد.

أنا:  أنا لم أقل أنك ملحد، بل قلتُ أنك لو آمنتَ بالكلام الذي تقوله (و الذي أعلم أنك مؤمنٌ به) فستكون مؤمِناً بإله غريب المواصفات (و هو كلامك أنتَ نفسك)



هو: مش عارف اقول ايه بصراحه ><" عندى الدليل على انه محدود القوي لكن مش عارف اقوله ازاى



أنا: اذكر ما تريد بدون سبٍ أو شتمٍ مباشر

هو: لا، اسف قصه طويله، انا بمل من الكتابه كتير


أنا: اكتبها براحتك و علي مهل، و لو أردتَ النقاش علي البريد الإلكتروني فبريدي: 
wael_hasan_87@yahoo.com


هو: شكراً جزيلاً على وقتك :)



محمد باشا (أحد أصدقائي): اسمحلي لي ياوائل ادخل في الحوار بسؤال استعيره من احد السلف رحمه الله أوجهه لـ*****: أنت بما ذكرته هذا تدعي أن الله ظالم، فهل لك أن تلخص لي معنى الظلم في جملة ؟

أنا: سؤالٌ في محله، و الإجابة عليه ستكشف الالتباس في المفاهيم

هناك 4 تعليقات:

  1. جزاك الله خيرا ياشيخ نسأل الله الهداية هذا الشاب فيه خير ان شاء الله

    ردحذف
  2. بارك الله فيكم وكثّر من أمثالك في شباب الأمة يا مهندس وائل...

    ردحذف
  3. ما شاء الله ردود مقنعه أسئل الله ان يبارك فيك وان يجزيك عن ما تقدمه الفردوس الأعلى اللهم امين ويجمعك الله مع الحبيب محمد وصحبه وآله
    أخوك روك
    صاحب هذا الرد
    http://afkar-abo-eyas.blogspot.com/2013/03/blog-post_13.html?showComment=1364511739299#c3075904061379607052
    وذاك
    http://afkar-abo-eyas.blogspot.com/2013/03/blog-post_13.html?showComment=1366909690494#c1287610053160555802

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين، و لك مثلها بفضل الله تعالي.

      حذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.