السبت، 25 مايو، 2013

عن سوريا: أول الكلام و آخره !

منذ فترةٍ طويلةٍ للغاية لم أكتب في مدونتي الشخصية أي شيءٍ يخص سوريا !، بل لا أظن أنني تحدثتُ عنها في مقالٍ منفردٍ من الأصل !
ذلك رغم أن المنطق يقول أن أكثر شيءٍ يجب الحديث عنه و الإكثار من الإلحاح و الدندنة حوله هو الواقع السوري الحالي. لكن بصراحة كنتُ أتلافي الحديث حول هذا الأمر قدر الإمكان؛
فبالله عليكم ماذا سأقول إن كتبتُ ؟
و بم ستفيد كلماتي التي سأكتبها ؟

هناك أمورٌ هي من الفداحة و البشاعة لدرجة أن الواحد منا يُحس بأنه من العار أن يتكلم عنها بكلامٍ لا يمكنه التعبير عن تلك الفداحة و تلك البشاعة، و دائماً ما يجد أن كل الكلام قاصرٌ عن التعبير، إلا آياتٍ من كتاب الله تعالي أو حديثٍ نبويٍ شريفٍ يُورده بدون أن يضيف كلمةً أخري من عنده.

ما هي المصائب التي يمكن أن تحدث لبلدٍ و لم تحدث لسوريا حتي الآن ؟
البيوت و المساجد هُدمت فوق رؤوس أصحابها،
الأعراض انتُهكت،
الأطفال ذُبحوا،
الرجال و الشيوخ تمزقوا أشلاء،
و قيل عن رب العزة و دين الإسلام ما يستحق أن تقوم لأجله الحروب،

فأي كلامٍ يعبر عن ذلك الخزي ؟!
أي كلامٍ يعبر عن نطاعة و "تناحة" و "تنبلة" حكامنا العرب الأشاوس ؟!
أي كلامٍ يعبر عن "نطاعة" فقهاء السلاطين الذين لا يجيدون في الدنيا أفضل من مطالبة الشعوب بالخضوع لجلاديهم ؟!
أي كلامٍ يعبر عن العالمانيين الذين لا يستحيون من إخفاء قذاراتهم بتأييد السفاح المجرم الجاثم علي أنفاس سوريا ؟!
أي كلامٍ يمكنه أن يعبر عن صدمتنا ممن ملؤوا الدنيا حديثاً عن حرمة الدم المسلم و وجوب الجهاد، و ما إن وصلوا إلي الحكم حتي ضيعوا حلفاءهم و استماتوا لإرضاء خصومهم ؟!

إلي الله المشتكي، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
خزيٌ و عارٌ و سفاهةٌ و قلة حياء، و نذالةٌ و خسةٌ و عربدةٌ و فجورٌ في الخصومة و إعطاءٌ للدنية في الدين،
يضحك الواحد منا هرباً من التفكير في مثل هذه الأمور، و حينما يُغمض عينيه عن سوريا يجد "بورما" أمامه !، و حينما يهرب منها يجد فلسطين التي ماتت و شبعت موتاً !،
و ماذا عن الصومال ؟!،
و ماذا عن أفغانستان و العراق ؟!،
و ماذا عن بلادٍ إسلاميةٍ أخري لم نسمع بمأساتها من الأصل ؟!

و حكامنا لا يزالون يزدادون تخمةً،
و عالمانيونا لا يزالون يزدادون وقاحةً و صفاقة و كفرا،
و ينو جلدتنا الذين رفعناهم علي رؤوسنا لا يزالون يزدادون نذالةً و حماقة،
و فقهاء السلاطين لا يزالون يزدادون صراخاً في وجه الشعوب الغاضبة أن "استكينوا لمغتصبيكم"،
و سفهاؤنا لا يزالون يعيشون في سفاهتهم لا يحملون هم دينٍ أو عِرض أو دمٍ أو حتي وطن.

لذا فالمعذرة عن عدم الكتابة؛ فلو كتبتُ فلن أتوقف عن توجيه السباب الفاحش للجميع تقريباً، لذا فسأضحك و أمزح و أكتب عن ذا و ذاك من الأمور الأقل أهميةً؛ لأنني حينما أكتب عن فواجع بلاد الإسلام أحس بمدي الخزي و الفحش الذي نحن فيه.

و إلي الله المشتكي.

هناك تعليقان (2):

  1. هناك شيء ممكن عمله بالفعل. المواقع العربية والأجنبية مليئة بالمعلومات المغلوطة والمشككة عن الثورة السورية. في مواقع الفلول التي يزورها الآلاف يتم تصوير الأمر للسذج وكأن الثوار هم عملاء الغرب ويريدون فتح البلد لإسرائيل بعد أن كان بشار "يحميها"!
    في المواقع الأجنبية يتم إقناع الشعب الغربية بأن ترك بشار هو ضرورة وإلا سيقفز مكانه إرهابيون إسلاميون وتنظيم قاعدة! وأن فيديوهات القتل مفبركة أصلا ويقوم الجيش الحر "المتمرد" بتزييفها لتشويه سمعة بشار الذي يظهر على السي إن إن ويتكلم بطلاقة وأسلوب يعجب الغربيين!

    مجرد تعليقات بسطة على اليوتيوب أو الفيسبوك وتويتر ممكن تقنع اثنين أو ثلاثة من هنا أو هناك أن يعيدوا حساباتهم ولا يكونوا جزءا من حملة تشويه الثورة السورية ومحاربتها.

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.