الأحد، 26 مايو، 2013

كلٌ مُيسَّرٌ لما خُلِق له

أحد أصدقائي له شخصيةٌ عمليةٌ للغاية: بمعني أنه "ابن سوق" و "مدقدق" و "self managed"، و لا تناسبه الحياة البحثية علي الإطلاق ليس لقلة ذكائه (فهو حاد الذكاء و لا يشكل تلقي العلوم بالنسبة له صعوبةً تُذكر)؛ و لكن لأن مواهبه ليست في المجال البحثي الصرف إنما في المجال البحثي العملي أو الإدارة.

و أنا علي النقيض من ذلك الصديق: شخصيتي من النوع البحثي الذي يمكنك أن تُطلِق عليه "حوت" و "موس" و "nerd" بمنتهي السهولة :)، و لا تشكل لي الحياة البحثية و "الأوراق العلمية" و "المقالات النقدية" و "المراجعات التقنية" أية مشاكل تُذكر. و لكنني أفشل بمنتهي الجدارة حينما أُوضَع في مجالٍ يستلزم التحرك العملي الكثيف و الأمور الإدارية، ليس لقلة ذكائي و إنما لأن مواهبي تُعطَّل في تلك الحالة و أشعر بالفزع في وسطٍ غير الوسط الذي يُناسِبني.

و الآن تعالوا نفكر قليلاً في كيفية الاستفادة من ذلك الوضع الطبعي: فلو أننا وضعنا الشخصيات التي تُشبهني في أماكن البحث العلمي الصرف، و وضعنا الشخصيات التي تُشبِه شخصية ذلك الصديق في الأماكن الإدارية العملية التي تتطلب شخصاً لا يمكن "الضحك علي ذقنه": لحصلنا علي أفضل النتائج و أقل الخسائر بمشيئة الله تعالي، و لو أننا وضعنا أمثالي في الإداريات و أمثال صديقي في البحثيات الصرفة: لخسرنا الحرث و النسل !

الآن يمكنكم أن تنظروا إلي حال الأنظمة الإسلامية عامةً و العربية خاصةً لتروا كيف تُهدَر الطاقات و يكون العبث الفج !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.