الاثنين، 3 يونيو، 2013

خَبْط عشواء

أشعر بالغيظ كلما لاحظتُ أن كثيراً ممن يناقشونني عن مشروع البرمجة بإبداع  أو يُحاولون نقضه لَم يُكلِّفوا أنفسهم عناء قراءة الكتاب الرسمي للمشروع "رسالة البرمجة بإبداع" !. هذا علي الرغم من أنني أكرر بمناسبةٍ و بدون مناسبةٍ أن "هذا هو الكتاب الرسمي للمشروع الذي تُوجَد به كل المعلومات الخاصة به" !

هذا يدل علي منهجٍ سخيفٍ كأقصي ما تكون السخافة ينتهجه كثيرٌ من الناس (و منهم من يُنظِر إليه علي أنه من أهل العلم و العقل!) هو منهج "الاستسهال"؛ فهم يستسهلون نقض الأمر كله دون إضاعة أوقاتهم و تصديع رؤوسهم بقراءة كتابٍ كبير الحجم مثل الرسالة و وزن ما فيه من آراءٍ و استنتاجات، و في أفضل الاحوال فهم يظنون أن مجرد الحديث معي سيجعلهم لا يحتاجون لقراءة الرسالة مطلقاً، أي أنهم يستبدلون بالرسالة (التي تبلغ حجماً لا يُستهان به أبداً و المليئة بالمقارنات العلمية الدقيقة) كلاماً لا يمكن أن يمتد حتي يسرد كل تلك المعلومات بكل تلك الدقة !

أصلاً: مِن أكثر الأشياء التي أكرهها في هذه الدنيا أن تجد أحدهم يُهاجِم شخصاً و/أو موقفاً و/أو مبدأً بدون علمٍ كافٍ و دراسةٍ مُسبَقة، و تجد أنه يُصادِم كل قواعد الأصول و الأولويات و ضرورة عدم التعميم في الأحكام، و حينما تُصارحه بهذا الأمر يلوي عنقه في كِبرٍ و صَلَفٍ ليقول لك: "و ماذا علينا إذا لم تفهم البقر؟"، بينما يكون هو البقرة  البلهاء الوحيدة، و ما يفعله لا يَصْدُق عليه إلا وصف "يَخْبِط خَبْط عَشْواء" !

و بالطبع إذا نظرتَ إلي مُهاجَمته تلك: فستجدها مبنيةً علي مبدأ "الفهلوة" و لَيْ أعناق الأدلة و البراهين، و يُهمِل منهما ما يُثبت خطأ موقفه، بل و ربما تجد أن الأدلة التي يعتمد عليها لإثبات صحة أقواله هي أول البراهين علي خطئها !، و ربما تجده يلوم من يلومه علي أمرٍ يقع فيه هو أكثر ممن يُوجِّه إليه اللوم !

لستُ ضد مهاجمته لمن و/أو لما يُهاجمه (ما دام بعيداً عن أمرٍ لا يصح تأويله في القرآن أو السنة)؛ بل أنا ضد اتخاذه ذلك الموقف بدون الدراسة الكافية المُؤهِّلة، فكيف بالله عليكم يبني موقفاً قوياً مع مبدأٍ ما و ضد آخرٍ بدون أن يعلم حقيقة أمري هذين المبدأين ؟!

و السؤال هو: كيف نميز بين هذا النوع من الناقدين و بين النوع الذي ينتقد عن دليلٍ و بينة و يُحاوِل جاهداً الوصول إلي الصواب بالدليل و البرهان؟
الجواب أنه يمكن ذلك عن طريق النظر إلي تأصيلاته التي يعتمد عليها؛ فإن كان له أصولٌ فكريةٌ صحيحةٌ متسقةٌ يبني عليها مواقفه في الفرعيات المختلفة: كان لنا أن ننظر في أقواله في الفروع بعين الاعتبار حتي و إن اختلفنا معه، أما إن كان من أصحاب "الفهلوة" و اتباع الهوي: فاضرب بكلامه عرض الحائط، و لا تُقم له و لا لنقده وزناً حتي و إن ناداه الناس بالعالِم العلَّامة و الفقيه النِحرير و حسنة الأيام و الليالي.

كما أنصحكم بعدم الإكثار من الجدال مع هذا النوع؛ فلو كان يرجو الحق لسلك الترتيب الصحيح للأمور: اختيار الأصول التي سيبني عليها فروعه الفكرية، ثم وَزْن كل تلك الفروع بتلك الأصول القاطعة، و لكن أصحاب الهوي يجعلون أصولهم مرنةً لتوافق أهواءهم، و الجدال مع هذا النوع مضيعةٌ للوقت و الجهد و الدين.

هناك تعليقان (2):

  1. طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه الف دليل

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.