الثلاثاء، 2 يوليو، 2013

ليس حباً في الإخوان، و لكن كرهاً للفوضي

في هذه الأيام تشهد مصر مظاهراتٍ حاشدةً ضد الإخوان المسلمين و الإسلاميين عامةً، و ضد الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بشكلٍ أخَص؛ و تُطالِب بعمل انتخاباتٍ رئاسيةٍ مبكرة، و كثيرٌ من المُشارِكين فيها يُطالب بمحاكمة د. مرسي و قيادات جماعة الإخوان المسلمين !، بالطبع بعد حل الجماعة و اعتبارها تنظيماً خارجاً علي القانون !. و في نفس الوقت هناك مظاهراتٌ حاشدةٌ تأييداً له و دعماً لشرعيته و تطالِب بعدم الانصياع لمطالب الفئة الأولي التي تُضاد الدستور و الإرادة الشعبية التي تكشف عنها صناديق الانتخاب في كل مرة.
و أريد أن أوضح ما أومن به في هذا الموقف لمن يهمه أن يعرفه، و أرجو أن تعتبروا هذا المقال "فشة غل" كما يقول الأشقاء في الشام، فلا تلوموني علي اللهجة الحادة التي أتحدث بها و التي تُفصح عن الغضب المُعتمِل في صدري،


أما الإخوان فقد فقدتُ الأمل في معظم قياداتهم تماماً، و أتمني علي الله تعالي أن يأخذ من تلك القيادات حتي يرضي؛ لخداعهم لنا بالشعارات الإسلامية حتي انخدعنا لهم، و ما إن تمكنوا حتي أرونا من العنجهية و الميكافيللية في التعامل معنا ما جعل أرواحنا في أنوفنا غيظا !
و يشهد الله تعالي أنهم تميعوا و خنعوا و كانوا ليبراليين في زيٍ إسلامي، و أنهم إذا ما احتاجوا إليكَ أسموك "الأسد" و "الحازم" و ما شابه، فإذا لم يحتاجوك أهملوك و لم يدعوك حتي للقاءاتهم مع من سفك دماء شبابهم !، فإذا ما قلتَ ما لا يعجبهم: سلخوك حياً و نعتوك بـ"المستهين بالدماء" و "الأرعن" و ربما "الهمجي" !
ميكافيليةٌ واضحةٌ من قياداتهم تجعلك تكره كل ما يمت لهم بصلة.

و المشكلة أن الصبر الذي يُطالبنا به الإخوان لا يمكن أن يأتي إلا حينما نري بأعيننا أن  هناك أملاً في التطهير، لكن الجماعة عامةً و الرئيس خاصةً لا طهَّروا الشرطة و لا القضاء و لا الجيش و لا الإعلام !، و في النهاية يقولون لك "معلش الدنيا كلها ضدي" !، يا أخي فلتطهر و نحن معك، إننا علي شفا تقبيل يديك لتبدأ التطهير و نحن سنساندك.

أما تجربة تركيا التي يستشهد بها الإخوان لتوضيح فكرتهم و منهجهم في التدرج في الإصلاح فضد الإخوان أساساً؛ لأن أردوقان طهَّر الدولة من الفساد قدر الاستطاعة و بني علي نظافة، فكانت النتائج التي رأي العالمانيون قبل الإسلاميين أنها مثمرة و يستحق أردوقان التأييد بسببها، و لذلك بدأ يتصرف مع أي شخصٍ "يلعب بديله من وراه" في الجيش بقوة: فيحاكمه و يسجنه علي العكس من الفترة الماضية التي كان الجيش العالماني هو الحاكم الطاغية الذي ينقلب علي الحكومة التي لا تعجبه و يُعدم من لا يُعجبه من الحكام !، أما الآن فإنه حينما يتظاهر أحدهم ضد أردوقان فإن الأخير يسلخه سخريةً و استخفافاً؛ لأنه قوَّي نفسه و رأت الناس عملاً حقيقياً يتم علي الأرض يجعلهم يرون في افتراءات المفترين مجرد صراخٍ فارغٍ أحمق.
إنما د. مرسي: لا تطهيراً أجراه، و لا شريعةً طبَّقها، و لا تنميةً رأيناها (بسبب أنه ترك الفلول يهدمون ما يبنيه)، إذاً فكيف أكون مُطالَباً بأن أسانده بشكلٍ مُطلَق ؟!

و ما غاظني بشكلٍ شخصيٍ جداً أنني في الأيام الماضية كنتُ أبحث عن عمل، فسافرتُ إلي القاهرة ثم ظللتُ في "مدينة نصر" لمدة تقترب من الأسبوعين عند صديقٍ لي يقيم هناك، و لاحظتُ أن الكهرباء لم تنقطع و لو لمرة واحدة في تلك الفترة. و حينما عدتُ إلي قريتي في "أسوان" في الأيام القريبة الماضية: وجدتُ أن الكهرباء كالعادة تنقطع ربما ثلاث مراتٍ في اليوم الواحد !
هذا يدفعك للتساؤل غصباً عنك: هل سكان "مدينة نصر" مواطنون مصريون من الدرجة الأولي بينما سكان القري و الأرياف مواطنون من الدرجة العاشرة ؟! أم أن "ولاد الناس" يعيشون في الأماكن التي تشبه "مدينة نصر" بينما يقيم الأقلون مقاماً في القري فقط ؟!

هذه التفرقة العنصرية المتعجرفة في التعامل مع الصعيد و الأرياف تجعلني (و المواطنين العاديين) أشعر بالتقزز من كل السياسيين الذين يعتمدون علي أصوات الصعيد في النجاح في الانتخابات المختلفة، و حينما يصلون إلي مناصبهم يتركون العنان للفلول ليذيقونا الذل بسبب ما فعلناه بهم، بينما يظل من نجح في الانتخابات "في بطنه بطيخة صيفي"، و يطالبنا بالصبر لأننا لا نعلم الحكمة العميقة" من وراء قراراته المتميعة !
كانت هذه التفرقة موجودةً منذ أيام النظام السابق، و لكن ساعتها كنا نقول أنه نظامٌ مجرمٌ يحوي كل القذارات التي يمكن تخيلها، فما بالنا بعد الثورة نجد تلك التفرقة موجودة كما هي ؟!

أنا واثقٌ من أن جزءً كبيراً من أزمَتَي الكهرباء و البنزين مصنوعٌ بيد الفلول و رجال الأعمال مصاصي الدماء ممن تربوا علي عين النظام المباركي الطاغوتي، و لكن بالله عليكم أين التطهير الذي كان يجب أن يتم لمؤسسات الدولة المختلفة منذ فترةٍ طويلة، و كان قادراً علي إراحة بالنا من كل هذه الترهات التي تحدث ؟!

ذلك التطهير ضرب به الإخوان و حزب النور عرض الحائط حينما صمتوا عن ضرورة إعادة هيكلة الشرطة و الإعلام و القضاء و الجيش، و ها نحن ذا نري الخوازيق التي تنغرس فينا بلا رحمة خازوقاً تلو الخازوق عقاباً لنا علي الثورة علي الطاغوت !

و كلما كنا نتكلم عن التطهير و ضرورة الإسراع به (مثل قانون السلطة القضائية) كان أفضل رد فعلٍ نحصل عليه من أحبائنا في الإخوان و حزب النور هو "التطنيش" !، أما رد الفعل الغالب فكان أن يشنوا علينا حملةً شعواء ناعتين إيانا بالـ"المتسرعين" و "غير العابئين بالدماء" و ربما نصحونا بالـ"انخراط" فيما يُفيد الناس !!!

و كما قالت العرب عن هذا:

يرى الجبناء أن العجز عقلٌ 
و تلك خديعة الطبع اللئيم

و كم من عائبٍ قولاً صحيحاً
و آفته من الفهم السقيم !

و أنا لا أحب أن يتلاعب بي أحد أو أن يضع نفسه في مكان أيقونة حامل لواء الشريعة بينما هو أول من يتخلي عنها حين يجد الجد، و أن يُسمِّي نفسه حامي الفقراء و المساكين بينما سياساته تصب في عكس مصلحة الناس،
و إلا فأين المواقف الحاسمة تجاه ميليشيات العالمانيين ؟! 
و أين المواقف الحاسمة تجاه إيران التي تذبح إخواننا في سوريا ذبح الخراف ؟!
و أين المواقف الحاسمة مع كلاب النظام البائد من أمن الدولة و القضاء الفاسد و الإعلام العاهر ؟!

لذا فرجاءً: إذا كان هناك من يظن حتي الآن أن معظم قيادات الإخوان يحملون فكراً إسلامياً فلا يتعبن نفسك بقراءة ما يكتبه أصحاب البهتان من أمثالي؛ فنحن (ككل المبتدعة الحمقي) نري أن تصريحات قيادات الإخوان تحول مسار الجماعة من جماعةٍ إسلاميةٍ ذات فكرٍ يسعي لإقامة دولة الإسلام القوية الراشدة إلي ما يسمونه الإسلام الوسطي، و هو ذلك الإسلام الذي يفرق بين المسلمين حينما تفرقهم حدود سايكس-بيكو، و هو الإسلام الذي يري في النصاري إخوةً له بشكلٍ مطلق، و هو الإسلام الذي يجعلك تنادي بفتح باب الجهاد في سبيل الله تعالي في أيام مبارك و حينما تكون أنت في الحكم  تقول بفقه الأولويات !،
باختصار: أنا مثل غيري من المتطرفين الأوغاد أري أن كثيراً من تلك القيادات و كثيراً من شباب الجماعة تحولوا إلي خازوق في جنب المنهج الإسلامي. و أرجو ألا تسيؤوا فهمي فتظنون أنني من مؤيدي حزب النور؛ فأنا أري أنهم بدورهم خازوقاً كبيراً  يخترق الجسد الإسلامي تحت تبريراتٍ شرعيةٍ للخنوع مثل الإخوان تماماً، و أملي الوحيد يتعلق بأمثالي من "المتسرعين" و "غير العابئين بالدماء" و "غير المنخرطين" من أنصار الشيخ حازم ممن أرجو أن ينظموا أنفسهم بدلاً من الحالة المتشرذمة التي هم فيها الآن.


و لكن ماذا عن الطرف الآخَر ؟:
علي الطرف الآخر هناك أغلب الليبراليين و بقية الطوائف العالمانية، و كثيرٌ من النصاري المتطرفين مع رؤوس الفلول، ينتهزون الفرصة للإطاحة دموياً بالفرصة الأخيرة للحياة الكريمة؛ كرهاً فيمن يحمل شعاراً ينتمي للإسلام ! حتي لو كان حامل الشعار هو الإخوان الذين لطالما قبلوا أيدي تلك الفئات و قلبوا لإخوانهم من الإسلاميين ظهر المِجَن !
فما بالكم لو كان الحاكم مثلاً الشيخ حازم صلاح ؟!
و للأسف هناك الكثير من الشرفاء ممن رأوا أن حال البلد تدهور تحت حكم الإخوان، و رأوا الأزمات تشتد حول الكهرباء و الغاز و البنزين، بينما لم يكن مثل هذا يحدث في زمن حكم الطاغية مبارك !، فبدأت جملة "و لا يوم من أيامك يا مبارك" تنتشر علي أفواه الناس لما يرونه من انحدارٍ حتي علي مستوي الاحتياجات الأساسية !

و لكن حينما تنظر إلي صور مبارك التي تُوزَّع في التحرير، 
و إلي بلطجية الفلول و رؤوسهم الذين ملؤوا الدنيا هناك و الذين ينتظرون الفرصة لإعمال القتل و الذبح في الإسلاميين و من يُناصِرونهم كما فعلوا أكثر من مرةٍ من قبل، 
و إلي انشقاق بعض الشباب الشرفاء عن الخزي الحادث و انضمامهم إلي المدافعين عن الشرعية، أو علي الأقل انسحابهم التام من المشهد الهزلي، 
و حينما تري حقراء الإعلام العالماني الفاسد و بعض ضباط الشرطة الفاسدين و بعض المتطرفين من النصاري بدعوةٍ و مُبارَكةٍ كَنَسيةٍ يروجون لنهاية الحكم الإخواني "الطاغوتي" !: 
فساعتها تُقرر أنه حتي لا ينقلب الأمر إلي "لعب عيال" و بالتالي تبدأ الحرب الأهلية: ستعصر علي نفسك غابةً من أشجار الليمون و تساند د. مرسي حتي يكمل فترته الرئاسية الحالية (الحالية فقط)، و بعدها نسأل الله تعالي أن يُولِّي علينا رئيساً حاسماً في قراراته و لا يتميع و لا يُهادِن في الحق.

هل يستطيع د. مرسي إصلاح الأمور في الفترة المتبقية له ؟:
تأخَّر التطهير حتي تحول الأمر إلي غنغرينا لن يستطيع القضاء عليها إلا بالبتر التام، و كان من الممكن من بداية تولي د. مرسي الحكم أن يأخذ القرارات الحاسمة القاطعة الأقل خطراً من التي يجب عليه اتخاذها الآن، و كان الشعب ساعتها سيسانده بقوة. و لكن بما أن الأمر استفحل الآن جداً فيجب عليه أن يتخذ قراراتٍ أقوي و أشد، و بصراحة: أنا مستعد لحلاقة ذقني لو استطاع مرسي أن يطهر الجيش و الشرطة و الإعلام و القضاء، و أن يحاكم الحقيرين البرادعي و حمدين و بقية رؤوس المجرمين في جبهة الخراب علي ما ارتكبوه من جرائم في 

حق البلد و الدين؛ فرئيسٌ لم يستطع منع كلاب الفلول و ميليشيات العالمانيين من التعدي علي الملتحين و المنتقبات جهاراً نهاراً، و لم يستطع إعادة الضباط الملتحين إلي أماكنهم رغم أن معهم أحكاماً قضائية: لا يستطيع أن يتخذ مثل تلك القرارات الباترة حينما يتكتل كل هؤلاء ضده علي قلب عالمانيٍ واحد.

صدقوني حينما أقول لكم أنني أتمني بشدة أن يستطيع د. مرسي التغلب علي العالمانيين و الفلول، فأنا في نهاية الأمر أري أن الإخوان أقرب إليَّ من العالمانيين (علي الأقل أصحابي من شباب الإخوان)، و لكن الواقع يقول غير ما أتمني.

و سبحان الله: لم أقابل أحداً إلا و كانت كلماته تقترب من أن "مرسي طيب و الجماعة اللي حواليه هما اللي مضيعينه" و "لازم ياخد قرارات جامدة" و في النهاية أجد الإخوان يبررون للتخاذل علي أنه حرص و حذر !!!
لماذا الحرص و الحذر إذا كان التشويه قد بلغ أوجه، و إذا كان القتل قد ازداد في شباب الإسلاميين، و إذا كان الأمان مفتقداً و السلع الضرورية يقطعها الفلول نكايةً في من تجرأ و ثار علي الطاغوت ؟!
هنا يكون الحرص حماقةً و بلهاً شديدين؛ فقد بلغ خصومك منتهي أفعالهم، و لا يستطيعون فعل المزيد إلا بتخاذل الطرف الآخر و خنوعه.


الخلاصة:
و أكرر مرةً ثانيةً أنه علي الرغم من أن مرارتي الصغيرة لم تعد تتحمل أفعال قيادات الإخوان مطلقاً، و علي الرغم من أنني أري أن د. مرسي هو المتسبب بسياساته المُهادِنة في استفحال الأوضاع و وصولها إلي ما هي عليه من فجورٍ ليبراليٍ و فلولي: إلا أنني رغم كل ذلك أري أنه لا يمكن تحويل الأمر إلي "لعب عيال"، و إسقاط رئيسٍ مُنتخَبٍ (جاء بانتخاباتٍ حافظنا علي نزاهتها بكل جهدنا رغم أنف القضاء الفاسد)؛
لأنه لو سقط الرئيس المُنتخَب الأول: فلن يظل رئيسٌ جديدٌ في مكانه أبدا؛ و لو نزل مليون من الفلول و الليبراليين و بقية العالمانيين لإسقاط مرسي و نجحوا في ذلك ثم وضعوا محله "حمضين" علي سبيل المثال: فسينزل خمسة ملايين من الإسلاميين و يُسقِطوا ذلك الناصري و يجعلوا "حازم أبو اسماعيل" أميراً علي ولاية مصر الإسلامية !

و ساعتها سيعلم الليبراليون و الفلول أن الإخوان الذين صوروهم أمام الناس علي أنهم وحوشٌ كاسرةٌ ليسوا إلا دبوساً بالمقارنة مع الخازوق الحازمي الذي سيجلسون عليه إلي أن يشاء الله، و لو فكروا في رفع السلاح أمام أبو اسماعيل و مؤيديه: فليعلموا أن معظم الجهاديين يرون أبو اسماعيل خيارهم المفضل، و الرجل الوحيد الذي يتحدث بلسانهم منذ البداية ! 
و هذا يعني أنه إذا كان اعتماد الليبراليين علي أطفال البلاك بلوك الذين يلعبون بالمولوتوف، و كان اعتماد الفلول علي البلطجية الذين يلعبون بالرشاشات: فإن الجهاديين دخلوا أكثر من مرة في نهائيات كأس العالم مع السوفيت ثم مع الأمريكان، و بالنسبة لهذا النوع من الناس فإن المولوتوف و الكلاشنكوف ليست إلا أدواتٍ منزلية للاستعمال اليومي مثل سكين السلطة بالضبط !

لا أقول هذا حباً في قيادات الإخوان و لا إيماناً مني بأنهم يستحقون الدفاع عنهم؛ بل أقوله إيماناً مني بأنهم جاؤوا بانتخاباتٍ حرةٍ نزيهةٍ تمت بشق الأنفس، و لن أسمح لأي جحشٍ متعجرفٍ لم يربه أبواه أن يهدم الدولة علي رأسي و رأس أولادي فيما بعد.

هناك تعليق واحد:

  1. يبقى أن الكثيرين من شعب مصر سحبوا تأييدهم
    يكفي أن الكثيرين يصفون أنفسهم بالحمير
    لأن "العياط" كذب عليهم
    و أقول كما يقول البعض نار الفلول و لا جنة الأخوان

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.