الأحد، 7 يوليو، 2013

إمضاء: حبة القمح :)

كنتُ أتحدث منذ قليلٍ مع مجموعةٍ من معارفي من كبار السن، و كان فيهم واحدٌ فقط ممن يُصنَّف ضمن فئة الشباب، و وجدتُ العجب العُجاب: كان كلامهم يصب في بداية الأمر في صالح الإخوان، و قالوا ما معناه أن الشباب إياه (يقصدون الشباب المنظم لحركة "تمرد") هم الذين يُسيِّرون البلد الآن، و أنه لو أصبح البرادعي رئيساً للوزراء فإنهم سينضمون بتأييد الإخوان علي الفور، بل و قال بعضهم أن الناس بدأت تنضم للإخوان بسبب رفضهم التام للبرادعي.

إلي هنا و الأمور بالنسبة لي جيدة، لكن ما إن بدأنا الكلام و تشعبت المناقشات حتي وجدتُهم يغيرون من كلامهم و ينقلبون لفلول و يطعنون في نزاهة الإخوان و الشيخ حازم أبو إسماعيل و كل السياسيين و الأغنياء !!!، و مبدأهم أنه ما دام شخصٌ ما قد رشَّح نفسه فهو بالتأكيد لا يرغب في خدمة الناس بل كل همه المنصب !، و كل شخصٍ لديه نقود فهو لصٌ سارقٌ حقير !، فلا شرفاء في السياسة أو الأعمال !!!

ثم أخطأتُ و ذكرتُ شيئاً لا يُعجبهم عن الهالك "جمال عبد الناصر" و ظلمه للإخوان المسلمين و تعذيبه الوحشي لهم في المعتقلات، مع ما أجرمه في حق القضاء الشرعي و علمنة الدولة المصرية و تجريف التعليم و غيرهن من الأمور الكارثية: فانفتحت أبواب الجحيم علي مصاريعها في وجهي،
المفترض أنني كنتُ أجلس في بيت أحدهم بما يفرض عليه علي الأقل الاحتفاظ ببعض اللياقة في الحديث معي رغم صغر سني؛ بسبب أنني في النهاية ضيفٌ عليه، لكن ما حدث أنهم جميعاً أطلقوا ألسنتهم بالنقد اللاذع الذي لم أعرف كيف أرد عليه؛ فكلهم من كبار السن، و فيهم خالٌ من أخوالي !
بل إن خالي نفسه تكرَّم (سامحه الله) بالتبرع بإسدائهم نصيحة عدم مناقشة أمثالي لأننا مُبرمَجون علي الدفاع الدائم !، ذلك رغم أني أقسمتُ لهم أنني ضد سياسة الإخوان تماماً، و أنني أخشي أن أكون قد فقدتُ صداقة بعضهم لي بسبب لهجتي الحادة في نقدهم قبل الانقلاب !

صراحة: الموقف كان في غاية الكوميديا :) و لو كان هناك من يكرهني و رأي الموقف لغرق في الضحك و الشماتة حتي أذنيه :)
كنتُ أحاول (يا لي من مسكين) أن أوصل لهم المعلومات الصادمة (التي روَّج الإعلام عكسها في أعين الناس لعشرات السنين) ببساطةٍ و بكلامٍ غير صادم !، و كانت تعليقاتهم اللاذعة المستنكرة الساخرة تنهال علي رأسي كأنني حبة قمحٍ يتعارك عليها الدجاج :)

و ما حوَّل الأمر لكوميديا من الطراز الأول أنهم انقلبوا فلولاً من الدرجة الممتازة حينما عبروا عن أن كل هذا الخراب بسبب ثورة يناير التي هي "أسود يومٍ في تاريخ مصر" !، و حينما قلتُ مستنكراً "طيب ما نرجع مبارك يحكمنا !" هزوا رؤوسهم في حماسةٍ و قالوا بأعصابٍ ملتهبة ما معناه "و لا يوم من أيام مبارك" :)

في النهاية خرجتُ بحكمةٍ مفادها: خاطبوا الناس علي قدر عقولهم و خبرتهم و مدي تقبلهم للمعلومات الصادمة، و إلا حدث لكم ما حدث معي :)

إمضاء:
حبة القمح XD

هناك تعليقان (2):

  1. من مميزاتك أنك لا زلت "تُصدَم".. أنا لا أناقش أساسا الآن، ولا أتوقع من أفكار الناس إلا الأفكار الإعلامية المعلبة التي لقنهم الإعلام إياها.
    وأنتظر الآن سماع تبريراتهم العبقرية لمذبحة الحرس الجمهوري، وكيف سيحولها إعلام السي بي سي إلى خطأ الإخوان!!!

    ردحذف
    الردود
    1. بالفعل، العامة لا يُتوقع منهم إلا الأفكار المعلبة التي ظل الإعلام العالماني يحشوها في رؤوسهم لعشرات السنين، و حسبنا الله و نعم الوكيل.

      حذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.