الأحد، 21 يوليو، 2013

ليس الخبر كالمُعايَنة

وصل إلي عِلمي أن الشيخ أبا إسحاق الحويني (أعزه الله و بارك فيه) قال في خطبةٍ له مؤخَّراً تعليقاً عن الأحداث الجارية (و هو يتحدث عن الإخوان المسلمين) كلاماً قريباً من: {الله أراد أن يقول لكم "ادنهالكم سنة منفعتوش، نسلبها منكم لتتربوا"، و لو كنتم عباد الله لمكنكم بقوله "كن" بلا أسباب}.
و مِن المعروف عني أنني أقول أكثر من هذا في حق الإخوان، و أنني أُطلِق لساني في قياداتهم بما أبريء به ذمتي أمام الله تعالي (و مقالاتي موجودةً تشهد بالحق أنني لم أصمت علي الخنوع أو التميع، و ذلك طوال فترة ما بعد ثورة يناير و منذ أن بدأتُ كتابة المقالات السياسة)، و كم تم شتمي و الخوض في سيرتي بسبب صراحتي التي تقترب من الوقاحة في هذه الأمور.

لكن لو صحَّ الخبر: فإن المصيبة أن الحويني اكتفي بهذا الكلام فقط، و لم يُعلِّق علي الناحية الأخري التي لا ترعي لا عهداً و لا ميثاقا، و لا تُحرِّم حراماً و لا تُراعي حرمة !!!

و لم يتحدث لا عن الويلات التي سنلاقيها تحت الحكم العسكري العالماني إن تركناه يأكلنا، و لا عن شهدائنا الذين سقطوا فداءً للشريعة و الحرية و الكرامة، و لا عن وجوب مساندة الرجل الذي أخذ منا عهداً و ميثاقاً علي أن يكون حاكمنا لفترةٍ معينة !

و أنا و إن كان الحويني أكثر أهل العِلم المُعاصِرين قرباً من قلبي: إلا أنني أجده قد أغفل ما لا يجوز إغفاله، و أَفرَد القول لما لا يصح إفراد القول له. و القاعدة الشرعية الصحيحة تقول أنه "لا يجوز تأخير البيان عند الحاجة إليه"، فكيف يتفق هذا مع ذِكر خطايا الإخوان دون مخازي غيرهم ؟!

صراحةً: يمنعني حب الحويني من الشدة في الخطاب كما اعتدتُ مع ما أراه من فقهٍ أعوج، و لكنني كما أُخالِف الشيخ بشدةٍ في أصولٍ و فروعٍ فقهية (و أنا رجلٌ من أهل الظاهر): فإنني أري خطأه الشنيع في مثل هذا التصريح و أسأل الله تعالي أن يكشف له حقيقة الأمر إن كانت غائبةً عنه، و نحن في كلا الحالتين مع الحق بالدليل و البرهان لا مع الرجال، مهما كانت مكانتهم في قلوبنا و مهما كان فضلهم العِلمي علينا.

الحق أنه لم يُرضِني في السياسة الشرعية إلا "حازم صلاح أبو إسماعيل" علي الرغم من اختلافي معه أيضاً في أصولٍ و فروع؛ فالرجل من النوعية التي جمعت بين العلمين الشرعي و السياسي تنظيراً و ممارَسة، و ليس مَن رأي كمَن سمع، و ليس الخبر كالمُعايَنة.

و لذلك تَرَون أنه أُلْقِي به في غيابات السجن بتهمٍ مضحكة، فيما غض إخوانه في الله من "كبار الشيوخ و الدعاة" الطرف عن هذا و جلسوا علي طاولةٍ واحدةٍ مع مَن غيبوا الشيخ الفاضل في ظلمات الزنازين !

و لله الأمر من قبل و من بعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.