الأحد، 7 يوليو، 2013

الحرب القذرة

إلي أصحابنا و إخواننا من مؤيدي الانقلاب العسكري: أرجو أن تنتبهوا إلي أمرين اثنين شديدي الأهمية في هذه الأيام حتي لا تظلموا أحداً منا و تحملوا وزر دمائه التي ربما تستحلونها بسبب التضليل الإعلامي:

- من السهل جداً تلفيق تهم الإرهاب و ترويع الآمنين إلي التيارات الإسلامية، فيكفي أن يقوم بعض البلطجية بإطلاق لحاهم بفترةٍ كافيةٍ قبل الانقلاب (المُخطَّط له منذ فترةٍ طويلة)، ثم يقومون بالقتل و السلب و النهب و الاغتصاب و الإحراق، و يتم تصوير كل ذلك ليتم إعطاؤه لقنوات الفلول لكي تقوم بعمل مندبة يتم الصراخ فيها ليل نهار أن الملتحين المتطرفين يقومون بعملياتٍ إرهابيةٍ ضد الشعب المصري !


و نفس هذا الأمر يصلح تكراره مع المنتقبات، و قد رأينا مثل هذه الأمور تحدث كثيراً جداً في الانقلابات العسكرية في البلاد الأخري، مثل ما حدث في الجزائر في بدايات التسعينيات، و اقرؤوا إن شئتم كتاب "الحرب القذرة: لـ"حبيب سويدية" الذي يقص فيه كيف كان الأمن الجزائري يقوم بأعمال يشيب لهولها رأس الوليد و يتم إلصاقها بالتيارات الإسلامية هناك بنفس الطرق التي ذكرتُها سابقا.

و إذا كان من السهل عليهم في زمن المخلوع مبارك أن يلفقوا التهم و يستحلوا دماء أمثال الشهيدين "سيد بلال" و "خالد سعيد" رحمة الله عليهما مع ما سيتطلبه هذا من تزوير مستنداتٍ و تواطؤٍ من النيابة و الطب الشرعي و ربما القضاء: فإنه سيكون من الأيسر عليهم القتل و السحل و تلفيق التهم في مثل هذا الهرج الحالي الذي لا يُطالِب فيه أحدٌ بدليلٍ أو بينةٍ علي أي اتهامٍ في حق الإسلاميين.

- لكي تعرف من المسؤول عن حوادث معينة يمكنك أن تسأل سؤالاً سيحمل لك مفتاح الحل: 
"من هو المستفيد الحقيقي من وراء تلك الحوادث ؟". 
يعني علي سبيل المثال لو قالوا لك أنه تم قتل خمسة من القساوسة في مكانٍ ما من مصر: فهنا يستحيل أن يكون المستفيد من مثل تلك المجزرة هو الإخوان أو أي أحدٍ من الإسلاميين؛ فهم يحتاجون للسلمية و مساندة بقية الشعب لهم إلي أقصي درجةٍ ممكنة، فكيف يتفق هذا مع قتلهم لقساوسة النصاري بما يجعل النصاري و العامة كلهم ضدهم ؟!
و لو قالوا لك أنه وقع ضابط شرطةٍ قتيلٍ في اشتباكاتٍ بين الثوار و الشرطة في مكانٍ ما: فهنا يكون بإمكانك وضع احتمال أنه قُتِل علي أيدي البلطجية، أو أحد الإسلاميين؛ فمن مصلحة العسكر أن يصوروا الإسلاميين كإرهابيين يقتلون ضباط الشرطة في الشوارع، و أيضاً من الممكن في خضم الاشتباكات أن يقوم أحد الثوار بقتل أحد ضباط الشرطة الخونة دفاعاً عن نفسه و حياته.

أهم شيءٍ أؤكد عليه هو ضرورة عدم الانسياق وراء التضليل الإعلامي؛ فالآلة الإعلامية المصرية التي تشبه ما كان في عهد جمال عبد الناصر (التي جعلتنا ننظر إلي الهزائم المنكرة التي نتلقاها علي أنها انتصارات جبارة) قادرةٌ علي قلب الحقائق بشكلٍ أقوي في الزمن الحالي، خصوصاً و أن أموال رجال الأعمال الفلول باستطاعتها أن تجعل الإعلاميين العالمانيين يفعلون الأعاجيب، و لكم في قنوات الفلول التي تعرفونها جيداً عظةٌ و عبرة.

نحن أصدقاؤكم و إخوانكم الذين كنا كتفاً إلي كتف في مقاعد الدراسة، و صلينا معاً في ذات المساجد، و ثرنا علي الظلم معاً، و استنشقنا ذات الكمية من الغاز المسيل للدموع بكل أنواعه (التي تفننت حكومات العار في استيرادها)، و قُتِل منا في مذابح العسكر مَن قُتِل، و قال الإعلام عنا و عنكم أننا بلطجيةٌ و مأجورون و نريد هدم الجيش و الدولة، و سحلتنا قوات الشرطة العسكرية بشكلٍ متساوٍ بالعدل و القسطاس و كأنهم يوزعون البنبوني لا الرصاص. فهل بعد كل هذا يظن أحدكم أنني سأرفع سلاحاً في وجهه ؟!

لو رفعتُ سلاحي فسيكون في وجه كلاب أمن الدولة إذا ما حاولوا التنكيل بي؛ فما دمتُ سأموت في كل الأحوال فمن العجز أن أموت جبانا، و قد قال رسول الله صلي الله عليه و سلم: "مَن قُتِل دُون مالِه فهو شهيد، و مَن قُتِل دُون أهله فهو شهيد، و مَن قُتِل دُون دينه فهو شهيد، و مَن قُتِل دُون دمه فهو شهيد". أخرجه أبو داود (2/275) و النسائي و الترمذي (2/316) و صَحَّحَه، و أحمد عن سعيد بن زيد، و قال الألباني رحمه الله: "سنده صحيح".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.