الخميس، 4 يوليو، 2013

بائع الأمراء، و حاقنو الدماء

يُروَي أنه بعد أن ترك الإمام "العز بن عبد السلام" دمشق و عاش في مصر و تولي منصب القضاء و الفتوي فيها: اكتشف رحمة الله عليه أن الولايات العامة و الإمارة و المناصب الكبرى كلها بيد المماليك، الذين كانوا قد اشتراهم السلطان "نجم الدين أيوب" رحمة الله عليه قبل ذلك، و أنهم لا يزالون عبيداً لم يتم تحريرهم، و هكذا لا يجوز لهم الولاية على الأحرار، فأصدر العز علي الفور فتواه الصادمة بعدم جواز ولايتهم و هم علي هذا الحال من العبودية، لتشتعل مصر بغضب الأمراء الذين يتحكمون في كل المناصب المفصلية في الدولة، حتى أن نائب السلطان ذاته كان من أولائك المماليك !، أما السلطان فتعجب من الفتوي و قال أن هذا الأمر مما لا يجوز للعز أن يتحدث فيه، و هكذا رفض أن ينفذ حكم الإمام.

و حينما أيقن العز أن السلطان لن ينفذ ما قضي به: قرر ترك القاهرة كلها و السفر لقريةٍ من القري يعتزل فيها مع أهله، و لكن الناس حينما سمعت بالخبر خرجوا زرافاتٍ و وحدانا، من العلماء و طلبة العلم و العامة الذين هالهم أن يخرج إمام الدنيا من القاهرة أمام أعينهم غصباً عنهم لفتوي حقٍ يرفض السلطان تنفيذها، و حينما علم المحيطون بالسلطان ذلك الخبر قالوا له: "خراب مصر في خروج العز"؛ لأن العلماء كانوا هم مراكز الثقل و التعمير في بلاد الإسلام، 
و حينما كان يتم بناء مدينةٍ جديدةٍ كانت أسهل الطرق لتعميرها هي أن يُطلَب من عالمٍ فِطَحْلٍ أن ينتقل إليها، و ساعتها يتوافد عليه طلاب علمه الذين سيحتاجون لأصحاب الحِرف المختلفة، و هكذا تعمر البلد !. أما خروج العز فنذيرٌ بغضبةٍ من العلماء و العامة لا تبقي و لا تذر، أو علي الأقل هجرهم للقاهرة و بقاء السلطان و أعوانه فيها فقط يهشون الذباب و البعوض !، لذلك خرج السلطان ليحاول إثناء العز عن قراره ففشل، و لم يجد بداً من إمضاء ما أمر به العز من بيع أمراء المماليك و ضم ثمنهم إلي بيت المال !

تولى العز بنفسه عملية بيع الأمراء خوفاً من وقوع أي نوعٍ من أنواع التلاعب، و بدأ يعرض الأمراء واحداً بعد الآخر في المزاد، و يُغالي في ثمنهم حتى إذا ارتفع السعر جداً دفعه الملك الصالح نجم الدين أيوب من ماله الخاص ثم يُعتق الأمير الذي اشتراه بعد ذلك، و وُضِع المال في بيت مال المسلمين، و هكذا باع العز الأمراء الذين يتولون أمور الوزارة و الجيش و غيرهن من المناصب السيادية، و لُقِّب العز من يومها بـ "بائع الأمراء".

سردتُ هذه الحكاية عليكم لتقارنوا ما فعله العز رحمة الله عليه بما يفعله رؤوس حزب النور ممن يُصِر أتباعهم علي أن لحومهم مسمومة، و سترون العجب العُجاب، و أكاد أقسم بالله تعالي أنه لو كان هؤلاء النفر في زمن العز لقالوا عنه رحمة الله عليه أنه أحمقٌ لا يُدرِك عواقب الأمور و يستهين بحرمة الدماء و يزج بالبلاد في نفقٍ مظلم !

هذا هو الفرق بين من أراهم أئمة علمٍ راسخين، و بين من أراهم علماء الهوان و الذل و الانبطاح، كنتُ قديماً أختلف معهم في أصول الفقه و فروعه و لكني أقول عنهم أنهم شيوخي و قادتي، أما الآن فوالله لا أري إلا أن أمثالهم هم من جروا الأمة إلي الخنوع و الذل و المهانة لتصير ألعوبةً في أيدي المبتدعة و الزنادقة و الخونة، و كله عندهم يجوز تحت بند "حقن الدماء" !

أشداء علي أهل العزة و الأنفة من إخوانهم، و رفقاء بأهل البدع و الزندقة و الخيانة !، و لله الأمر من قبل و من بعد.

لذلك أعلنها منذ الآن فصاعداً: أن الدعوة السلفية في الإسكندرية لا تمثلني لا فقهياً و لا سياسياً و لا بأي شكلٍ من الأشكال، و أني أراهم خائضين في مشروع إذلال الأمة حتي الأعناق كتفاً بكتفٍ مع كل كُسيرٍ و عُوَيْرٍ و ثالثٍ ما فيه خير.و الله أجعل بيني و بينهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.