الجمعة، 12 يوليو، 2013

أزمة قيادات

جاء في كتاب "طبقات الحنابلة" لـ"أبي الحسين ابن أبي يعلى" أن أحمد بن داود أبا سعيد الواسطي قال: 
دخلتُ على "أحمد" الحبسَ قبل الضرب، فقلتُ له في بعض كلامي: "يا أبا عبد الله عليك عِيال، و لك صبيان، و أنت معذور"؛ كأني أُسهِّل عليه الإجابة. فقال لي "أحمد بن حنبل" : "إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد: فقد استرحتَ".
و يقصد الإمام أحمد أنه ما دام عقل أبي سعيدٍ قاصراً عن التفكير في معالي الأمور: فسيستريح و يتخذ القرارات السهلة، حتي لو كانت ستذيقه الهوان فيما بعد!.

الآن: قارنوا هذا الأمر بموقف الأُباة أولي العِزة و الكرامة الذين ثاروا ضد طغيان العسكر، و موقف حزب "النور" الذي لا يكف عن تسهيل التخاذل لهم بقول قادته تبريراً لخيانتهم للأمانة "لم نفعل ما فعلناه إلا حقناً للدماء" حتي في الأمور التي ستجري دماؤنا فيها أنهاراً لو خنعنا فيها طرفة عين !
و إلي الله المُتشكَي.

الواقع أنني قبل لحظاتٍ قليلةٍ من بيان السيسي الذي أعلن فيه الانقلاب العسكري علي النظام المُنتخَب: كنتُ قد كتبتُ فقراتٍ نويتُ نشرها علي حسابي علي الفيسبوك، أتحدثُ فيها عن ضرورة وجود جبهاتٍ شبابية من التيار الإسلامي تستطيع الوقوف أمام القيادات كبيرة السن الموجودة حالياً؛ بحيث تعمل كصمام أمانٍ للإسلاميين: فحينمايتخاذل القادة كبار السن يقوم القادة الصغار بنقد تخاذلهم شرعاً و عقلاً، و حينما يُهمِل القادة الكبار أموراً معينةً و يُركِّزون علي أخري يقوم القادة الصغار بلفت انتباههم لما أهملوه.

لكن حينما سمعتُ بيان السيسي الانقلابي: أصابتني حالةٌ من الغم الشديد دفعتني لحذف المنشور كله، و بدأتُ أكتب ما أحفز به الناس لرفض ذلك العار التاريخي الذي لا يقبله رجلٌ تجري في دمائه ذرة نخوةٍ و كرامة، بعد كل ما قدمناه من تضحياتٍ ضد نظام مبارك الطاغوتي الذي استحل الدماء و الأعراض و الأموال.

و لو أردتُم الصراحة التامة فأنا مُقتنِعٌ تمام الاقتناع أن كثيراً من قيادات التيارات الإسلامية (من إخوانٍ و سلفيين و جهاديين و غيرهم) يتحملون الوِزر الأكبر في سوء الأحوال التي وصلنا إليها حتي الآن؛ فبعض تلك القيادات كانت له خبرةٌ سابقةٌ في الوقوع تحت أنياب أنظمة البطش و الطغيان، مما جعله يؤمن إيماناً لا يتزحزح أنه إذا ما كان هناك اختيارٌ بين بطش تلك الأنظمة الكامل و بين بطشٍ أقل درجةً: فيجب عليه قبول البطش الأقل درجة !، و تجد هذا النوع من القيادات دائماً ما يتحدث عن "حرمة الدماء" بشكلٍ مُبالَغٍ فيه، و حتي إن أدي موقفهم الراغب في حقن الدماء إلي إسالة كميةٍ أكبر من تلك الدماء !

و البعض الآخر من تلك القيادات كان لا يستطيع العمل علي تحسين الأوضاع في النظام السابق إلا بالكثير من المُداراة و الالتفاف، و ربما كثيرٍ من التميع كذلك، و لكنه بعد أن تغيرت الظروف لم يُغيِّر من أسلوبه في العمل!، حتي بعدما تبين له أكثر من مرةٍ ان عاقبة التلون و الالتفافات لا تكون جيدةً في غالب الأمور !

الخلاصة التي أريد الوصول إليها أنني أومن أن التيارات الإسلامية تعيش في أزمةٍ بسبب عدم كفاءة قياداتها و المناهج الغريبة التي تنتهجها تلك القيادات في اتخاذ قراراتها، و أنني أري ضرورة وجود صفٍ من القيادات الإسلامية الشابة ذات العلم الشرعي و الحياتي، مع الروح الثورية القوية؛ ليحملوا أعباء المرحلة القادمة التي لا يعلم إلا الله تعالي كيف سيكون شكلها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.