الاثنين، 8 يوليو، 2013

رسائل حول "مذبحة الفَجْر"

- 1 -
عشرات الشهداء من بينهم خمسة أطفالٍ علي الأقل سقطوا في المذبحة التي أقامها الجيش للمتظاهرين السلميين المُرابِطين في اعتصام الحرس الجمهوري التي وقعت فجر اليوم !،

أي فجورٍ ذلك الذي يعطيهم القدرة علي قتل المسلمين العُزَّل و هم في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر ؟!
أي عتهٍ ذلك الذي يجعل عسكرياً يُطلِق رصاصه علي إخوته الذين دفعوا ثمن ذلك السلاح من قوتهم و قوت أولادهم ؟!
ألهذه الدرجة صار الدم الحرام مُستباحاً في أعينكم يا خونة الداخلية و الجيش ؟!
ألهذه الدرجة صرنا حيواناتٍ يحل لكم ذبحها بدمٍ بارد ؟!
ألهذه الدرجة صار قتل الأطفال سهلاً مُباحا ؟!

أين دفاعكم عنا يا أصحاب الأقنعة الثورية ؟!
أين تغريداتك علي تويتر أيها البرادعي الخائن ؟!
أين اعتذاراتك و انحيازاتك للشعب أيها السيسي الحقير ؟!
أين أنت مما يحدث أيها الطرطور المؤقت ؟!

حينما قام الجيش بمذابحه ضد الليبراليين وقفتُ بجانبهم رغم الاختلاف الشديد معهم منهجياً و فكريا، و كتبتُ في ذلك ما كتبتُ:

فأين مَن كنا ندافع عنهم و بُحَّت أصواتنا و نحن نصرخ في وجوه إخواننا من أجل نصرتهم و الدفاع عنهم ؟!

ما الفارق الآن بين ما يحدث في مصر و بدايات الحرب الأهلية في سوريا ؟!
في كلتا الحالتين هناك ذلك الجحش الذي يمسك زمام الأمور و يستبيح الأرواح و الأعراض و الممتلكات من أجل الحفاظ علي كرسيه و سلطانه، و هناك متخاذلون حمقي لا يعلمون أنه سيأتي دورهم في الذبح عما قريب، و هناك مؤمنون صادقون مستعدون لدفع حياتهم ثمناً للحرية و النجاة من ربقة الطاغوت الجديد.

برغم بكاء قلبي بالدم القاني إلا أني أراها بشري من الله تعالي بقرب زوال الطاغوت؛ فما بدأ انهيار مبارك السريع إلا حينما أطلق كلابه علينا لتنهش شبابنا و نساءنا و أطفالنا بكل حرية.

اللهم عليك بالسيسي و بقية الخونة و العملاء و خذهم أخذ عزيزٍ مقتدر، اللهم اجعل موتهم آية، و عاملهم بما هم أهلٌ له يا رب العالمين. اللهم عليك بالبرادعي و بقية العالمانيين ممن استباحوا دماءنا و ركبوا ظهورنا بقوة السلاح، اللهم أحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تُغادِر منهم أحداً يا رب العالمين.

- 2 -

حينما تحدث أحداث عنفٍ يكون الجيش طرفاً فيها فإنهم دائماً ما يقولون أن الجانب الآخر هو الذي بدأ بالعدوان، و يمكننا أن نصدق أن هذا ما حدث في حالتين اثنتين:

- أن يكون الطرف الآخر مؤمناً بالعنف كوسيلةٍ لحل النزاع، و يكون الدليل علي ذلك من أدبياته و تنظيراته و التصرفات الواقعية و الشعارات التي يرفعها، علي أن يكون من صالحه إثارة ذلك العنف، و أن يكون قادراً علي خداع الذين يساندونه من غير المنتمين لجماعته/حزبه/مذهبه.

- أن يكون الطرف الآخر قد سمح للبلطجية بالاندساس داخل صفوفه (عمداً أو غفلةً)، بحيث حتي لو لم يقم هو بالاعتداء فسيكون اللوم واقعاً علي البلطجية الذين سمح لهم بالتواجد داخل صفوفه.

و لو نظرنا إلي حالة مذبحة الحرس الجمهوري التي وقعت فجر اليوم لما وجدناها ينطبق عليها أيٌ من الاحتمالين السابقين؛ فلا الإخوان قادرون علي خداع "حازمون" و بقية المشاركين في الثورة علي الانقلاب العسكري، و لا يستطيع البلطجية الاندساس وسط تظاهرات الإسلاميين أصلاً، و لم يحدث هذا الاندساس منذ أن قامت ثورة يناير بتاتاً.

لذلك فالأمر واضحٌ لكل حرٍ يأبي أن يخدع نفسه و أن يستحل دماء الناس: العسكر كعادتهم يظنون أن السلاح وسيلةٌ فاعلةٌ لحسم الصراعات السياسية لصالحهم!، غير عالمين أولائك الحمقي أن ذلك لا يؤدي إلا إلي زيادة من نحسبهم شهداء و نحتسبهم في الجنة عند رب العزة عز و جل، و التعجيل بإهلاك دولة الطغيان و العسف و الظلم.

اللهم خذ مِن أولائك القتلة حتي ترضي، اللهم أهلكهم هلاك عادٍ و ثمود، و أرنا فيهم عجائب قدرتك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.