السبت، 3 أغسطس، 2013

تاجر السلاح

Lordofwar.jpgمنذ قليلٍ كنتُ أُقلِّب قنوات التلفاز فوجدتُ فيلماً أمريكياً كنتُ قد شاهدتُ جزءً منه قديماً يتم عرضه علي أحد القنوات الفضائية، الفيلم هو "lord of war" الذي يحكي عن قصة حياة تاجر أسلحةٍ عالميٍ أمريكيٍ ذو أصولٍ أوكرانية، و رغم أن الفيلم بطبيعة الحال مليءٌ بالمُخالَفات الشرعية (نساء + موسيقي + .... ) إلا أنني وجدتُ نفسي أُكمِل المشاهَدة حتي النهاية و أنا أتمني أن أؤلف روايةً فيها كل هذه الإبانة عن القذارة و الخسة التي يمكن أن يصل لها البشر !

الفيلم يحكي قصةً ليست واقعية رغم أنها تستند للكثير من الحقائق التاريخية، تعرض حياة تاجر الأسلحة "يُورِي أُورلُوف Yuri Orlov " الذي لا يجد أي غضاضةٍ في بيع السلاح لكل الأطراف حول العالم !، و برغم أنه في أحيانٍ كثيرةٍ كان يري المجازر و الأهوال التي يتم ارتكابها بالسلاح الذي يبيعه فإن هذا لم يدفعه للتراجع، بل إنه رأي عمه الجنرال في الجيش الأوكراني يُقتَل بسبب تعاونه معه ضد تاجر سلاحٍ آخر، و رأي زوجته تهجره مع طفلهما الوحيد، و رأي أخاه الوحيد يُقتَل أمام عينيه بسببه، و رأي عائلته تتبرأ منه بسبب مقتل أخيه: و رغم كل هذا لم يتراجع عما يفعله !.

و في ذات الوقت هناك البطل علي الناحية الأخري: ضابط الإنتربول النزيه "جاك فالنتاين Jack Valentine" الذي يُطارِد يوري حول العالم محاولاً الحد من شروره و يفشل في ذلك مرةً تلو المرة؛ بسبب قصور القوانين و عبقرية الأخير في هذا المجال. و هو لا يستطيع تلفيق التهم ليوري أو قتله كما قد يفعل أي شرطيٍ في موقعه (و كما كنتُ سأفعل أنا نفسي) لأن شرفه يمنعه من مخالَفة القانون رغم عواره و قصوره !

و في مجموعةٍ من أقسي اللقطات الساخرة يعرض الفيلم قيام يوري باستغلال منصب عمه جنرال الجيش لسرقة أسلحةٍ بكمياتٍ مهولة من أوكرانيا، و وصل الأمر لسرقة الدبابات و الطائرات الحربية المُقاتِلة !، و ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و أن أصبحت أوكرانيا دولةً مستقلة (علي الأقل نظرياً) و سادت الفوضي كل شيء. و بالطبع فإن معظم هذه الأسلحة (إن لم تكن كلها) تذهب إلي أفريقيا المنكوبة.
و يُقِر يوري أن هذه أكبر عملية سرقةٍ حدثت في التاريخ علي الإطلاق، لدرجة أن السلاح الذي سُرِق من أوكرانيا حينها بلغت قيمته عشرات المليارات من الدولارات !!!

و يصل الفيلم في النهاية إلي واحدةٍ من ذُرَي الإثارة و المتعة حينما ينجح جاك في القبض علي يوري بسبب وشاية زوجته الشريفة به، و لكنه يُفاجأ بأن يوري هاديءٌ للغاية و كأنه لا يُحِس بانهيار عالمه من حوله !، و يُفاجأ أكثر حينما يقول له يوري أنه سيحدث بعد قليلٍ ثلاثة أشياء:
- سيتم استدعاء الشرطي لخارج غرفة التحقيق،
- سيُقابِل شخصاً له رتبةٌ أمنيةٌ كبيرة و سيهنئه ذلك الشخص علي براعته و تفانيه في إحقاق الحق و يبشره بعلاوةٍ و ترقية،
- سيطلب ذو الرتبة الأكبر إخلاء سبيل يوري رغم اعتراضات جاك و تهديده بالاستقالة !.

و فسَّر يوري هذا الأمر لجاك بأن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم باستخدامه لتوريد أسلحةٍ للأطراف التي يقفون إلي جانبها في العالم؛ حتي يكون هو الواجهة النهائية و لا يكون هناك دليلٌ ماديٌ علي تورط الأمريكان في الأمور القذرة !. و بالفعل تحققت تلك الأحداث بالضبط، و خرج يوري مثل الشعرة من العجين، بل و أعطوه حقيبةً مليئةً بالنقود كتعويضٍ لما حدث !.


لا أقول هذا الكلام لأجعلكم تُشاهِدون الفيلم (أنا أبرأ إلي الله تعالي من هذا)، و لا أقوله لأبرر مشاهدتي له رغم المُخالَفات الشرعية التي فيه. و لكني أقوله لأُوصِل لكم المعاني التي يريد صُنَّاع الفيلم إيصالها للناس، و لولا المُخالَفات الشرعي فيه لنشرتُه قدر استطاعتي، خاصةً و أنه ركَّز علي قارة أفريقيا و ما يحدث فيها من أهوالٍ نتيجةً لكثرة الطغاة و الجبابرة فيها، و يُرينا كثيراً من تلك الأهوال بما يُوصل المُشاهِد لدرجة الغليان.

نحن نحتاج فعلياً لأن نقوم بمئات الأعمال المُشابِهة لهذا الفيلم؛ نعرض فيها بمنتهي الوضوح تاريخ الطغاة الذين استعبدوا شعوبنا و أجروا لها تجريفاً فِكرياً شاملا. و سيطروا علي الإعلام الفاجر لدرجة عمل غسيل مخٍ لشعوبٍ كاملةٍ حتي تضعهم في مقام البطولة و التمجيد، رغم أنهم لا يستحقون إلا كل الاحتقار لما خاضوا فيه من دينٍ و دمٍ و عِرضٍ و كرامة !

هناك تعليقان (2):

  1. واقعي فعلا. وأذكر منه مشهد تفكيك الطائرة بكامل حمولتها من السلاح لإخفاء الأدلة!!

    ردحذف
    الردود
    1. المشهد الأكثر إيلاماً منه هو حينما قام "يوري" بتوزيع الأسلحة التي في الطائرة علي القرويين البسطاء، فرأينا النساء يتركن ما في أيديهن و يهرعن لحمل الأسلحة و معهم أطفالٌ صغار !
      مشهدٌ يلخص كارثة إفريقيا بمنتهي البساطة.

      حذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.