الاثنين، 12 أغسطس، 2013

الكائن الرقمي

دعوني أعترف بشيءٍ غريبٍ جداً: إذا ما نحَّيْنا المصحف عن نطاق كلامنا فقد أصبحتُ أكره الكتب الورقية جداً و أكره القراءة منها !

تكلمتُ سابقاً عن النقاط العملية المنطقية التي تجعلني أُفضِّل الكتب الرقمية علي الكتب الورقية، و لكني كنتُ أظن ساعتها أن تلك كانت هي كل الأسباب، انتبهتُ بعد ذلك أنني حصلتُ علي براحٍ كبيرٍ حولي حينما صرتُ أعتمد علي الكتب الرقمية لا الورقية التي تملأ الحجرة،
و انتبهتُ بعدها إلي أنني صرتُ معتاداً علي القراءة أثناء تناول الطعام لأنني لا أحتاج إلا إلي إصبعٍ واحدٍ أضغط به زر تبديل الصفحات فقط،  ثم انتبهتُ في النهاية إلي أنني صرتُ لا أطيق القراءة في الكتب الورقية !!! 

بالفعل صرتُ أتعذب كلما التقطتُ كتاباً منها و عانيتُ من ضرورة إمساكه بيدَيَّ حتي أستطيع القراءة، ثم العرق الذي يُحيل حياتك إلي جنونٍ من خوفك علي الكتاب الورقي من التلف. 
ناهيك عن أن الكتاب يكون في يدك كالحجر الأصم الذي لا مهمة له إلا القراءة فيه، علي العكس من الحاسوب الذي يمكنك أن تقرأ به الكتب الرقمية و في نفس الوقت تفعل أشياء أخري (مثلاً سماع أنشودةٍ هادئة).

الغريب أنني تذكرتُ أنه حينما عرض عليَّ أحد معارفي كاميرته العادية غير الرقمية: سَخِرْتُ منه و من عدم اقتنائه لكاميرا رقمية. و كنتُ ألوم ذات الشخص من قبل علي تعلقه الشديد بالطباعة الورقية لرواياته (هو روائيٌ شاب)، و جعلتُ أُعدِّد له مميزات النشر الرقمي حتي تعاقد بالفعل مع إحدي دور النشر الإلكتروني علي مجموعةٍ قصصيةٍ تم نشرها إلكترونياً منذ فترة !

باختصار: أنا أتحول يوماً بعد يومٍ إلي كائنٍ رقميٍ صُرْف !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.