الجمعة، 30 أغسطس، 2013

هكذا تكلم "ابن حزم"

قال إمام الدنيا "علي بن حزم" الأندلسي الظاهري رحمة الله عليه في "الإجماع" مُتحدثاً عن خرافة أن "أهل السنة أجمعوا علي حرمة الخروج علي ولي الأمر الجائر !": 
و رأيتُ لبعض مَن نصَّبَ نفسَه للإمامة و الكلام في الدين فصولاً ذَكَر فيها الإجماع, فأتى فيها بكلامٍ لو سكت عنه: لكان أسلمَ له في أُخراه, بل الخرسُ كانَ أسلمَ له !, و هو ابنُ مجاهد البصري المتكلم الطائي (لا المُقرئ)؛ فإنه ادَّعى فيه الإجماعَ أنهم أجمعوا على أنه لا يُخرَجُ على أئمة الجَوْرِ !, فاستعظمتُ ذلك، و لعَمْري إنه لعظيمٌ أن يكون قد عَلِمَ أنَّ مخالِفَ الإجماع كافرٌ فيُلقي هذا إلى الناس !  
و قد عَلِمَ أنَّ أفاضلَ الصحابة و بقيَّة السلف يومَ الحرَّةِ خرجوا على يزيد بن معاوية, و أن ابن الزبير و مَن تابعه مِن خِيار الناس خرجوا عليه, و أن الحسينَ بنَ عليٍّ و مَن تابعه مِن خِيار المسلمين خرجوا عليه أيضاً, رضي الله عن الخارجين عليه و لَعَن قَتَلَتَهم, و أن الحسن البصري و أكابرَ التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم,
أترى هؤلاء كفروا ؟! 
بل و اللهِ مَن كفَّرهم فهو أحقُّ بالكفرِ منهم, و لعَمْري لو كان اختلافاً يَخْفَى لعذرناه, و لكنه مشهورٌ يعرفه أكثرُ مَن في الأسواق و المُخدَّراتُ في خُدورِهِنَّ لاشتهاره !, و لكن يحقُّ على المرء أن يَخطِمَ كلامَه و يَزُمَّه إلا بعد تحقيق ومَيْزٍ, و يعلم أن الله تعالى بالمرصاد, و أن كلام المرءِ محسوبٌ مكتوبٌ مسؤول عنه يومَ القيامة مُقَلَّداً أجرَ مَنِ اتبعه عليه أو وزرَه.
فاللهم ارحم بن حزم و بقية الأئمة الأعلام رحمةً واسعة، و ارفع في الجنة درجاتهم بما صدعوا به من الحق في المُلِمَّات يا رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.