الأحد، 25 أغسطس، 2013

الخطوة الأولي لتطبيق الشريعة الإسلامية

في نظري فإن الخطوة الأولي لتطبيق الشريعة الإسلامية يجب أن تكون (بدون أدني شكٍ) الهيكلة الشاملة الفورية للمُؤسَّسات اللاتي يُعتبرن من أركان أي دولة، و علي رأسهن المُؤسسات التاليات:
  • المؤسسة القضائية،
  • المؤسسات الأمنية (الجيش و الشرطة و المُخابَرات و ما شابههن)،
  • المؤسسة الإعلامية.
فالمؤسسة الأولي لا بد و أن يكون أفرادها من الفاهمين لكتاب الله تعالي و سنة رسوله صلوات الله و سلامه عليه، و ألا يكونوا من القضاة الفسدة الذين اعتادوا علي الحكم بغير ما أنزل الله تعالي و يرونه هو الحق و لا حق سواه (مثل القضاء الفلولي المصري)، و ألا يكونوا ممن يعتمدون في تعييناتهم و ترقياتهم علي قوانين و لوائح تُرسِّخ للتوريث و انتزاع الحقوق لفئةٍ دون فئة،
و في مصر فإن المؤسسة القضائية تحمل كل هذه العيوب و أكثر منها بمراحل كما رأينا طوال فترة ما بعد الثورة !، و لذلك فإن من أوائل الخطوات التي لا بد من اتخاذها بعد نجاح الثورة ضد الانقلاب بمشيئة الله تعالي: حل تلك المنظومة القضائية الجاهلية و استبدال منظومةٍ عادلةٍ شرعيةٍ تقوم علي الكفاءات و أصحاب العِلمَين الشرعي و الحياتي بها.

أما المؤسسة الأمنية فلا يُمكِن أن يُسمَح فيها بالفساد بدورها؛ لأنه من الممكن لرجل الشرطة الفاسد أن يقوم بتلفيق التهم و التسبب في إقامة الحدود علي المظلومين، فنري أن القاضي يحكم بقطع يد السارق (و هو حكمٌ شرعيٌ صحيحٌ) لكن علي رجلٍ شريفٍ كل ذنبه أن شكله لم يُعجِب رجل شرطةٍ قذر !، و يُمكِن لرجل الشرطة الفاسد أن يُضيِّع حقوق الناس حتي و إن كان القضاء في قمة العدل، عن طريق الرشاوي و المحسوبيات و التعاون مع أهل الفسق و الإجرام،
و بما أن معظم المؤسسات الأمنية المصرية قائمةٌ في الأصل علي الفساد و الإرهاب و الاعتداء علي ممتلكات و أعراض و أرواح الناس: فيجب أن تكون من أوائل الخطوات الهيكلة الشاملة الفورية للمؤسسات الأمنية، و استبدال مؤسساتٍ قائمةٍ علي إقامة الحق و العدل بتلك التي أكلها الإجرام و الإرهاب.

أما الإعلام فقد جربنا مدي قوة تأثيره الهائلة في تزييف الحقائق و التدليس، و قلب الحق باطلاً و الباطل حقاً حينما يريد أهل السُلطة هذا، و كم عانينا حينما ترك د. محمد مرسي و الإخوان المسلمون قنوات التلفاز الخائنة تبث السموم بثاً في عقول الناس و أفئدتهم، و قد أسفر مجهود إعلام المسيخ الدجال عن تَقبُّل كثيرٍ من المصريين لفكرة "الحرب علي الإرهاب" التي يعلمون تمام العِلم أنها ليست إلا قتلاً علي الهوية لكل مُطالِبٍ بالاحتكام لشريعة رب العالمين و رافضٍ للذل و المهانة !

و قد قال ابن الجوزي رحمة الله عليه عن قُصَّاص الزمن القديم الذين كانوا أقل خطراً من إعلاميي الفتنة في هذا الزمن: "و القُصَّاصُ لا يُذَمون من حيث هذا الاسم؛ و إنما ذُم القُصَّاصُ لأن الغالب منهم الاتساع بذِكر القَصَصِ دون ذِكر العلم المفيد، ثم غالبُهم يُخَلِّط فيما يورده، وربما اعتمد على ما أكثره محال". و القَصَّاصُون في الأصل كانوا هم إعلام الزمن القديم: حيث كانوا يَقُصُّون القصص علي المسلمين و يُبيِّنون لهم ما فيها من عظةٍ و عبرة، ثم انحرف كثيرون منهم و أصبحوا يقصون الأحاديث الضعيفة و المُنكَرة و يُلبسُون علي الناس أمور دينهم و دنياهم؛ إما لقلة العلم أو الفهم، أو لغرضٍ من أغراض النفوس.

أما لو كان الإعلام يعمل لصالح الدين و الأمة فبإمكانه أن يُحبب الناس في التدين و العمل الصادق أيما تحبيب، و بإمكانه أن يجعل العالم الإسلامي كله يغلي حماسةً و رغبةً في التقدم في المجالات العلمية و الثقافية و عبادة الله تعالي بتعمير الدنيا، و إخراج الناس من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد. و قد رُوِي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه أنه قال : "أَكْذَبُ الناس: القُصَّاص و السُّوَّال، وما أَحْوَج الناس إلى قاصٍّ صَدُوق؛ لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر".
و قد رَوَى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: { سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: "يُعجبني أمر القُصَّاص لأنهم يذكرون الميزان و عذاب القبر"، قلتُ له : "فترى الذهاب إليهم ؟" قال: "إي لعمري، إذا كان صدوقا" }. 

***
و السؤال الآن: هل يمكن فعل ذلك في ظل جهل الشعب المصري و الأمة العربية و الإسلامية بأبسط قواعد دينها، و جهل المصريين و العرب و المسلمين عامةً بوظيفتهم الحقيقية في الدنيا من عبادة الله تعالي، و التي تقوم أول ما تقوم علي إقامة دولة الحق و العدل ؟!

لا أعلم، و لكن في النهاية فإني أقول ما أراه الحق معذرةً لله تعالي و لعل قومنا يتقون، و حتي لا أكون قد كَتمتُ نصيحةً في وقتٍ يحتاج الناس فيه لأي كلمة نصح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.