الأربعاء، 7 أغسطس، 2013

في حمامنا عقرب !

منذ قليلٍ كنتُ في الحمام؛ ليس للعب البلياردو بطبيعة الحال، إنما ... إحم ... لذلك السبب الذي تعرفونه جميعاً.
المهم: أنني بينما كنتُ "مشغولاً" رأيتُ علي حائط الحمام عقرباً لطيفاً مهذباً يمارس حقه الطبيعي في الاستجمام في حمام منزلنا !،
و علي العكس من أغلبية الصعايدة الذين يجدون قتل العقارب نشاطاً عادياً مثل شرب الماء بالضبط: فأنا أعترفُ بأنني من أكثر الناس كرهاً للعقارب و أُصابُ بالرعب من مجرد رؤيتها (خوفٌ مرضي و ليس خوفاً عادياً). و لذلك أصبح قلبي يدق مثل طبول القبائل الإفريقية، و ارتعشت أقدامي و أنا أتخيل أن العقرب ربما يقفز عليَّ و أنا ... إحم ... في منتصف "الانشغال"،
ماذا سأفعل ساعتها ؟! 
و أي فضيحةٍ ستحدثُ حينما أخرج صارخاً من الحمام و آثار "الانشغال" تغمرني ؟!

موقفٌ في غاية السوء خصوصاً أنني لم أجد شيئاً مناسباً حولي لأقتل به العقرب الذي لم يبالي بي منذ دخلتُ الحمام من الأصل (ربما كان "ضارب حاجة") !


في النهاية بحمد الله تعالي تمالكتُ نفسي و توقفتُ عن "الانشغال"، ثم قتلتُ العقرب في المحاولة الثانية (خمس تصفيقاتٍ لأبي إياس قاتل العقارب).
ثم اغتسلتُ و تخلصتُ من التوتر العنيف الذي غمرني جراء هذه المقابلة اللطيفة مع السيد العقرب في حمام منزلنا.

الآن: ما الذي أريد أن أصل إليه من وراء هذه الحكاية المُحرِجة ؟
ما أريد الوصول إليه أن حكاية الثورة المصرية كانت بالضبط كمثل حكايتي مع ذلك العقرب المحترم؛ فقد كنا بعد ثورة يناير "منشغلين" بالتخلص من آثار الفساد الذي تسبب فيه مبارك و من سبقوه من الطواغيت، و لكننا فوجئنا بعقرب الدولة العميقة يتربص بنا محاولاً القضاء علينا و الإجهاز علي كل الخطوات التي تدفع مصر إلي الأمام، و كان يجب علينا ساعتها أن نتخذ قرار المواجهة الحاسمة و قتله، ثم دخول مرحلة النقاهة بعدها.

و للأسف رأينا أن هذا لم يحدث؛ فسياسات الإخوان و د. مرسي و التيارات الإسلامية عامةً و خيانات كثيرٍ من العالمانيين بمختلف طوائفهم جعلت العقرب يلدغنا ألف مرة، و لم يُعطنا الفرصة حتي للتوقف عن "الانشغال"، لدرجة أن رائحة الموقف السياسي و الفكري في مصر أصبحت في غاية "الانشغالية" !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.