الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

ضحالةٌ منهجية (2)

كتب د. أحمد خالد توفيق مقالاً سياسياً تحت عنوان "في نهر الزمن"، و كان المقال صادماً كما في كل مرة، و كانت الصدمة هذه المرة أنه واصل مسيرة إهمال الإجرام بالغ الفحش الذي يقوم به القادة العسكريون و الليبراليون و الإعلاميون و من معهم تجاه المنتمين للتيارات الإسلامية !، و في داخل ذلك المقال نثر كلاماً يثير الحنق حول مكانة عبد الناصر الذي يعتبره "الزعيم الوطني المخلص" و عن "فِكر سيد قطب" الذي يتضح من سياق الكلام أنه يعتبره كارثةً ستحل بالأمة إن اقتنع به الشباب.


ربما يكون لديَّ ملاحظاتٌ حول فكر "سيد قطب" رحمة الله عليه، وربما أري أن قيادات التيارات الإسلامية الواقفة في وجه الانقلاب العسكري تحمل جانباً كبيراً من وِزر الأوضاع التي أدت لحدوث كل تلك المآسي: لكن ما لا يُمكِن إنكاره أن الوقوف علي الحياد في مثل هذه المُلمات لا يمكن اعتباره إلا خيانةً تامة الأركان؛
فحينما تسيل الدماء، و يُحرَق المُصابون أحياءا، و تتناثر أشلاء الأطفال، و تُنتَهك الأعراض، و تُسلَب الحريات: لا يكون هناك مجالٌ لكثيرٍ من الكلام، و لو أراد أحدهم أن يلعب دور المُحايد الذي يدعم الحق فيجب عليه أن يلوم كل طرفٍ بما يتناسب مع مدي ما ارتكبه من أخطاء، و بمقارنة أخطاء و خطايا الإخوان مع خطايا الانقلابيين فسنجد أنك لو خَصَّصْتَ ورقةً واحدةً لسب الإخوان: فلا بد من أن تُخصِّص كتاباً كاملاً لسب الانقلابيين في المقابل.

المهم أن المقال أثارني فكتبتُ التعليق التالي عليه:
ما زلتَ تعتقد أن عبد الناصر كان زعيماً ملهماً، و تتساءل متي نكسر الدائرة اللعينة ؟!
أفِق يا رجل: سنكسر الدائرة حينما تفتح عينيك علي حقيقة عبد الناصر و أمثاله من الطغاة اللذين لم يرعوا ديناً أو حرمةً أو كرامة، سنكسرها حينما تفتح عينيك علي حقيقة السيسي و البرادعي اللذين لا أدري أي عقلٍ ذلك الذي يجعلك لا تري إجرامهما !
سنكسرها حينما تقوم بتحصيل العلم الشرعي بما يكفي بدلاً من أن تقوم بسب "سيد قطب" الذي استشهد من أجل دينه (مهما كان الاختلاف مع منهجه الفكري)، بينما أنت و من علي شاكلتك تمجدون في قاتله ليل نهار !
سنكسر الدائرة حينما أكف مع بقية الشباب عن الشعور بأنك تضربنا علي أقفيتنا بمثل هذه المقالات التي تنم عن ضحالةٍ منهجيةٍ مفزعة، بينما كنا نظنك ممن يمكننا الاطمئنان إلي وجودهم في ظهورنا !
أنت و كثيرٌ ممن كنا نعتبرهم شيوخاً أجلاء لستم إلا رؤوساً لـ" العالمانية المتأسلمة":
و إلي الله المُشتكَي.

و لو استطعتُ أن أُغلِظ الكلام أكثر من هذا لفعلتُ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.