الخميس، 19 سبتمبر، 2013

منهجي يربح

استهانتي الشخصية البالغة بالأمور المادية تجعل كثيراً من معارفي ينظرون لي كشخصٍ أحمق، أو علي الأقل كشخصٍ "غريب الأطوار"؛ فهم يعتبرون أن الأمور المادية تأتي في المقام الأول، أما ما أقوله عن الأحلام و الطموحات و التطلعات المستقبلية فليس إلا ترهاتٍ لا تصدر إلا من المُصابين في عقولهم !، و هؤلاء علاجهم الوحيد هو الصعق بالكهرباء في المصحات النفسية !

حسناً: لن أدافع عن نفسي و عن رؤيتي للعالم، بل علي العكس سأعتبر أن رؤيتهم الدنيوية الصرفة هي الرؤية الصحيحة للحياة (و حاشا لله أن تكون كذلك)، لكن الغريب أنه حتي في هذه الحالة فإنني أظل أفضل منهم في طريقة التفكير؛ لأن ما أفعله أثبت أنه أجدي مادياً أكثر مما يريدونني أن أفعله، و هكذا فسيراً علي منهجهم في تقديس الماديات و المحسوسات فينبغي أن يتبعوا هم طريقتي لا أن أتبع أنا طريقتهم.

و سأضرب لكم مثالاً واقعياً بسيطاً علي ذلك الأمر:
بعد مشاركتي في برنامج المسابقات العلمي "نجوم العلوم"، ثم خروجي من المسابقة بدون مكسبٍ ماديٍ يُعينني علي إكمال المشروع: وجدتُ نفسي عاطلاً عن العمل، و شبه مفلس، كما أن ظروف مصر كانت و لا تزال لا تكفل لي رفاهية البحث عن العمل المناسب لتخصصي الذي لا أكاد أجيد سواه !

و فجأةً أتت المنحة البحثية التي فزتُ بها في البرنامج، صحيحٌ أنها لم تقدم لي الدعم المادي المباشر الكبير الذي كنتُ أتمناه، إلا أن المبدأ المهم هنا هو أن أحد الجهات العلمية وجدت أن عملي مهماً لدرجة أن تتكفل بدفع عشرة آلاف دولار لكي أقضي أنا العبد الفقير فترةً من التفرغ العلمي في "قطر" تساعدني علي دفع مشروعي إلي الأمام !

فكروا في الأمر جيداً: هذه الجهة دفعت عن طيب خاطرٍ حوالي السبعين ألف جنيه مصري لمجرد أن تجعلني أتفرغ فترةً أكبر لصالح المشروع !، صحيحٌ أنه كان من الأفضل بكثيرٍ جداً في نظري أن يعطوني هذا المبلغ في يدي ثم يقولون لي "اذهب إلي الجحيم" :)  لكن المهم أنهم دفعوا مبلغاً كهذا لدعم مشروعٍ لم يكن واضحاً أن هناك إمكانيةً للتربح من ورائه، فما بالكم حينما أنتهي في الفترة القادمة بمشيئة الله تعالي من المرحلة التي تجعله قادراً علي جلب الأرباح و تأسيس شركةٍ تقنية ؟!

كان هذا مثالاً واحدا، و في ذاكرتي غيره من الحوادث البسيطة التي تجعلني أوقن بأن الأمور المادية رزقٌ صرفٌ من الله تعالي، قد يأتيك بدون أن تفعل أي شيءٍ من الأشياء التي تجلب المال، و قد لا يأتيك بينما تبذل الغالي و الرخيص من أجله !

باختصار: النظر إلي مشروعٍ كمشروعي علي أنه "إضاعةٌ للوقت و العمر" يجعلني أشك في سلامة عقل الشخص المعترض، أو علي الأقل نيته تجاهي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.