الأحد، 29 سبتمبر، 2013

سعادة المسلمين بهلاك الظالمين

منذ عدة أشهرٍ قامت مجموعةٌ من أهالي قريةٍ من القري المصرية بقتل أحد غُلاة الرافضة من أبناء قريتهم (يُسمَّي "حسن شحاتة")؛ بسبب ما كان يقوله من كلماتٍ يرمي بها عِرض رسول الله صلي الله عليه و سلم من ناحية أم المؤمنين "عائشة" رضوان الله عليها، و ما كان يقوله في حق كبار الصحابة من أمثال "أبي بكرٍ" و "عمر" رضوان الله عليهم أجمعين. و قد رأيتُ ساعتها بعض ضعفاء العقول يملأون الدنيا صراخاً علي مقتل ذلك الخسيس !، و كأنه كان يمامة سلامٍ لا تأتِ إلا بخير !

أما أنا  فقد كتبتُ حامداً االله تعالي حمداً كثيراً طيباً مُبارَكاً فيه؛ فكما قلتُ أن ذلك الهالك كان يرمي عِرض النبي صلوات الله و سلامه عليه، و يُكفِّر أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، و يقول بما يقول به غلاة الرافضة من عقائد الزندقة و الكفر التي تُهدِر دمه، و لو كان للمسلمين خليفة خيرٍ لاستتابه إلي أن يقيم عليه حد الردة

لكني أنكرتُ طريقة القتل التي كانت مُفجِعة، فعَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ: فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ: فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ } رواه مسلم.

أما عن انتفاضة العالماني "البرادعي" حينها دفاعاً عن الرافضي الخبيث: فقد قلتُ فيها أننا ما عهدنا البرادعي إلا مجروراً من القاذورات العفنة، لا يُدافِع إلا عن كل عقيدةٍ خَرِبة، و لم نره مرةً من المرات دافع عن أحدٍ من أهل السنة أبدا، و لا حتي انتفض للقتلي الذين يسقطون علي يد ميليشيات المعارَضة المجرمة و ميليشيات الفلول الذين لم يخجل من التصريح بضرورة التوافق معهم (كان هذا قبل وقوع الانقلاب العسكري، ثم ما رأينا منه مثل تلك الكلمات الحامية بعد مجازر الانقلاب الدموية البشعة !). و لا يزال خرفانه يثغون وراءه فرحاً بسنواته الضوئية التي يسبقهم بها !، فإلي الله المُشتَكي.

الخلاصة: أن قَتْل الرافضي أمرٌ أحمد الله تعالي عليه و أفرح له، و لكن طريقة القتل و ما تلاه كان همجيةً لا تتفق حتي مع قواعد الحرب في الإسلام. و أرجو ألا تنظروا بعين الاعتبار لأي كلماتٍ يقولها الأقرع الأحمق و من شابهه من العالمانين.

الآن: ما مناسبة هذا الكلام ؟
المناسبة أنه في هذه الأيام تعود ذكري الطاغية الهالك "جمال بعد الناصر" إلي الأذهان، لستُ أدري أهذا بمناسبة ميلاده أم هلاكه أم ماذا، لكن ما أدريه أنني ذهبتُ إلي أكثر من مكانٍ عامٍّ فوجدتُ قنوات العُهر تُمجد فيه في برامجها، و تذيع من الأفلام الوثاقية و السينمائية ما يتحدث عن سيرته "العَطِرة!"، فأحببتُ أن أذكر موقفي من ذلك الطاغية الأَشِر، ثم أن أذكر موقف المسلمين من هلاك أهل البدع و الفجور، و أن أُثبِت أن المسلمين يحمدون الله تعالي علي هلاك أمثال هؤلاء و يجدون لهلاكهم فرحةً و أملاً في تخفيف الهموم. 

أما موقفي من الهالك الفاجر "جمال عبد الناصر" نفسه فهو أنه لم يكن في يومٍ من الأيام لا قائداً و لا ملهماً، و لو كان أحدٌ ممن يُدافِع عنه الآن قد تم الاعتداء علي جسده أو عِرضه أو حريته في معتقلات عبد الناصر و زبانيته لما كان ليدافع عنه و لو بمجرد الكلام. و كل ما هنالك أن عبد الناصر و عسكره أبعدوا الملك الطاغية ليملكوا هم البلاد، و ذبحوا في سبيل ذلك الآلاف و الآلاف، و هتكوا أعراض من لا يُحصي عددهم من النساء و الرجال، و وقفوا في وجه شريعة رب العالمين كما لم يجرؤ الحجاج بن يوسف السفاح نفسه علي فعله !
فأي زعامةٍ و أي قيادةٍ في إخراج شعبٍ من ذل الاحتلال الخارجي و الملكية إلي ذلك الاحتلال الداخلي و العسكرية ؟!

إن مؤيدي "جمال عبد الناصر" و محبيه يشبهون بالضبط مؤيدي الهالك "هتلر" و محبيه، و الفارق الوحيد بينهما أنه في ألمانيا يتم التعامل مع مؤيدي "هتلر" من النازيين الجدد كجماعاتٍ متطرفة، و يتم اقصاؤهم و عزلهم سياسياً و فكرياً، أما في مصر فيتم التعامل مع الناصريين الجدد و القدماء علي أساس أنهم آباء الوطنية و العزة و الشرف ! و كم في مصر من المُضحكات و لكنه ضحكٌ كالبكا !

و هم يفرحون ببعض الأمور المادية أو الدنيوية التي يخيل إليهم أنها من مُكتسَبات عهد عبد الناصر، و لا يعلمون أنهم هكذا يبيعون الدين و الكرامة و الحرية و الشرف بأعراضٍ زائلةٍ من الدنيا، و ليتها كانت مكاسب ضخمة كما يوهمون أنفسهم ليل نهار !
و هم في هذا يُشبهون الذين أنزل الله تعالي فيهم آية: { وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَ اللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } (سورة البقرة)، التي قيل أن كلمة "حياة" جاءت فيها نَكِرة بمعني أنهم لا يهمهم شكل الحياة التي يحيونها: أهي حياة كرامةٍ و عزةٍ أم ذلٍ و مهانة، فالمهم أن يعيشوا فقط بغض النظر عن المصير في الآخرة !

لا أريد أن أطيل في هذه النقطة لأنها تستحق أن يُكتَب فيها المجلدات، لذلك فسأختصر الأمر و أسرد بعض الأدلة التي تُثبِت إباحة الفرح بهلاك الطواغيت و أهل النقمة علي المسلمين و من شابَههم من المُجاهِرين بالبدعة الشنعاء، جمعتُها من صحيح السنة الذي لا خلاف عليه، و من سير علماء المسلمين و أعلامهم:

  • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ: ( مُسْتَرِيحٌ وَ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ )، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَ الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ: ( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَ الْبِلَادُ وَ الشَّجَر ُ وَ الدَّوَابُّ )  رواه البخاري و مسلم.
  • روى ابنُ سعدٍ في طبقاته (6/280) قال: {أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ الحِماني، عن أبي حَنِيْفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: بَشَّرْتُ إِبْرَاهِيْمَ بِمَوْتِ الحَجَّاجِ فَسَجَدَ، وَ رَأَيْتُهُ يَبْكِي مِنَ الفَرَح}. و ذكر ذلك الأثرَ الإمامُ الذهبيُّ في "السِيَر" (4/524). 
  • ذكر الإمامُ ابنُ كثيرٍ في "البداية و النهاية" (12/20) عبيدَ اللهِ بنُ عبدِ الله بنِ الحسين، أبو القاسم الخفاف، المعروف بابنِ النقيبِ، و قال عنه: {كان من أئمةِ السنةِ، و حين بلغهُ موتُ ابنِ المعلمِ فقيهِ الشيعةِ سجد للهِ شكراً و جلس للتهنئة، و قال : ما أبالي أي وقتِ متُ بعد أن شاهدتُ موتَ ابنِ المعلمِ}. 
  • و لما أُصيب المبتدع الضال "ابن أبي دُؤاد" (و هو رأس المعتزلة الذي جلب الوبال علي المسلمين ببدعة خلق القرآن) بالفالج (و هو الشلل النصفي): فرح أهل السنَّة بذلك، حتى قال ابن شراعة البصري الأبيات التالية فرحاً:

    أفَلَتْ نُجُومُ سُعودِك ابنَ دُوَادِ
    وَ بَدتْ نُحُوسُكَ في جميع إيَادِ

    فَرِحَتْ بمَصْرَعِكَ البَرِيَّةُ كُلُّها
    مَن كَان منها مُوقناً بمعَادِ

    لم يَبْقَ منكَ سِوَى خَيَالٍ لامِع
    فوق الفِرَاشِ مُمَهَّداً بوِسادِ

    وَ خَبتْ لَدَى الخلفاء نارٌ بَعْدَمَا
    قد كنت تَقْدحُهَا بكُلِّ زِنادِ

    "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي ( 4 / 155 ).
  • قال الخلاَّل رحمه الله: { قيل لأبي عبد الله  (أي الإمام "أحمد بن حنبل"): "الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد، عليه في ذلك إثم ؟" قال: "و من لا يفرح بهذا ؟"}. "السنَّة" ( 5 / 121 ).
  • ذّكّر ابن كثير  فيمن توفي سنة 568 هـ : { الحسن بن صافي بن بزدن التركي، كان من أكابر أمراء بغداد المتحكمين في الدولة، و لكنه كان رافضيّاً خبيثاً متعصباً للروافض، و كانوا في خفارته و جاهه، حتى أراح الله المسلمين منه في هذه السنَة في ذي الحجة منها، و دفن بداره، ثم نقل إلى مقابر قريش، فلله الحمد و المنَّة. و حين مات فرح أهل السنة بموته فرحاً شديداً، و أظهروا الشكر لله، فلا تجد أحداً منهم إلا يحمد الله}. "البداية والنهاية" ( 12 / 338).

هناك تعليق واحد:

  1. للأماة العلمية: الأدلة التي ذكرتُها جمعتُها من أحد المواقع العلمية علي الشبكة، و للأسف لا أذكر اسمه و إلا كنتُ كتبتَه من قبيل الشكر و الأمانة.

    ردحذف

تابع الجديد علي البريد الإلكتروني.